وقاحة ايرانية من العيار الثقيل تكشف عن مأزق الحكم الطائفي في العراق

حجم الخط
0

وقاحة ايرانية من العيار الثقيل تكشف عن مأزق الحكم الطائفي في العراق

علاء اللاميوقاحة ايرانية من العيار الثقيل تكشف عن مأزق الحكم الطائفي في العراقالتصريح المنسوب لقائد مليشيا الحرس الثوري الايراني يحيي رحيم صفوي، والذي اكد فيه ان حكومة دينية تتشكل الآن في العراق، وان العناصر المعادية لايران سيتم طردها من البلد، ياتي ليكون بمثابة احدي الذري المعاصرة للوقاحة الايرانية العنصرية المعادية للعراق وشعبه اولا، ودليلا علي مازق المشروع السياسي الطائفي الذي تطبقه الاحزاب والقوي الطائفية الشيعية وشركاؤها من الطوائف والاثنيات الاخري في العراق ثانيا. بيد ان من الواضح ان هذا التصريح ليس مقطوع الصلة بالسياق السياسي الاستراتيجي العام ولا هو بالون اختبار عابر او غمزة تهديدية من الطرف الايراني لخصمه الامريكي بل هو جزء صميم من ذلك السياق الذي دخله المشروع الايراني في العراق وفي اكثر منعطفاته خطورة.. من ابرز سمات هذا المنعطف عراقيا:ـ اختناق مشروع حكم المحاصصة الطائفية الذي شجعت عليه ايران اطرافا سياسية طائفية عراقية متحالفة مع الاحتلال ومع قوي عراقية اخري ركضت بدورها لتمثيل للدقة: لانتزاع تمثيل الجهة الطائفية المقابلة وبلوغ هذا النموذج في الحكم نهايته الطبيعية.ـ اختناق مشروع الاحتلال الامريكي ككل وعلي كافة الاصعدة وانهيار كافة الخطط الامنية والسياسية والاقتصادية والنفسية التي اريد لها ان تضمن خروجا (مشرفا) لجيوش الاحتلال من العراق .ـ انحشار وافلاس المشروع السياسي التكفيري الذي حاولت وتحاول جماعة القاعدة وحلفاؤها فرضه بالسكاكين والمفخخات علي جماهير العراقيين في المناطق الغربية.ـ تأخر وضمور البديل الوطني العراقي الديمقراطي بعد ان تحولت القوي العلمانية وبقايا الحركة الوطنية الكلاسيكية الي عتلة بائسة في ماكنة الاحتلال السياسية.ـ التاثيرات المهلكة التي ادت اليها عملية اسلمة المقاومة وقوي مناهضة الاحتلال العراقية، وتأخر هزيمة الاحتلال مع وجود كافة مقومات واعراض هذه الهزيمة بل يمكن القول ان الاحتلال مهزوم فعلا والمشكلة هي في عدم حضور الطرف المنتصر العراقي، قلنا العراقي اي القادر علي التعبير عن ارادة جمعية عراقية وليس الطائفي العراقي المحاول التعبير او فبركة تعبير رجراج وقسري عن ارادة جمعية لهذه الطائفة او تلك.ان تصريحات صفوي تحمل من الفظاظة والحمق الشيء الكثير، فهي تاتي لتطرح بديلا ميتا سلفا هو الدولة الدينية الشيعية حكما، في بلد منقسم طائفيا وقوميا، بلد يشهد اقتتالا طائفيا وصراعا دمويا وتهجيرا واسعا علي الاسس الطائفية. وهي ـ تلك التصريحات ـ تمثل تدخلا خطيرا وغير مسبوق في الشأن العراقي الداخلي وتصل الي درجة التهديد بتهجــــير وتطهير عرقي وطائفي ضد مكون مجتمعي عراقي اساسي تحت عنوان طرد العناصر المعادية لايران . ان هذا التدخل وتداعياته ستؤذي بالغ الاذي نضال الشعب العراقي ضد الاحتلال، ويزيد من تقسيم المجتمع وترسيخ حالة الاقتتال والاستقطاب الطائفي والعرقي، وسيكون الرابح الوحيد من كل ذلك هو المحتل الاجنبي الذي تزعم حكومة الملالي الايرانية معاداته. خطر آخر يلوح في الافق وهو خطر الاقتتال الداخلي بين صفوف الطلائع السياسية الناطقة حقا او زعما باسم جماهير الطائفة الشيعية العراقية. فليس جميع الشيعة العراقيين يوافقون ويرضون بان يتحول بلدهم الي ملحق او محمية طائفية لايران، بل ليس من المبالغة القول بان الغالبية العظمي من عرب العراق الشيعة سيكونون علي الضد من هذا المشروع العنصري الايراني الذي طُبِعوا علي معاداته والحذر من مسوقيه ومع ذلك يبقي السكوت علي هذه التصريحات وخصوصا ممن دأبوا علي تمييز انفسهم عن امعات النظام الايراني امرا لا يمكن تفسيره او القبول به..لم يأت تصريح المسؤول الايراني ـ وهو المقرب من خامنئي شخصيا ـ من فراغ وهو ربما كان الرصاصة الاولي في استراتيجية ايرانية جديدة واكثر وضوحا في طائفيتها واطماعها في العراق، يراد لها ان تكون نقيضا لاستراتيجية امريكية قيد التجريب، وتهدف الي رمي الشلة الطائفية الحاكمة الآن الائتلاف خصوصا في سلة المهملات واعادة توظيف الاحزاب القومية الكردية قائمة الكردستاني بالاضافة الي التوافق وجبهة الحوار بقيادة قائمة اياد علاوي لاقامة حكم ذي صبغة غير طائفية او ضد طائفية بقيادة الثنائي علاوي والهاشمي ولكنه سيكون بالتاكيد نظام حكم اكثر عمالة والتحاقا بالسياسات الامريكية من سابقه لسبب بسيط هو ان وجوده سيكون مرتبطا الي اقصي حد بالوجود العسكري الامريكي المباشر..التحركات الاخيرة التي يقوم بها علاوي، والتحذيرات التي اطلقتها مرجعية الشيرازي من مؤامرة لاسقاط المالكي، وتراجع حزب آل الحكيم عن تقديم عبد المهدي كبديل للمالكي، والتصريحات الكردية الاخيرة، تشكل كلها مفردات بالغة الوضوح في المشهد العراقي المتبلور الآن، وهي تومئ ومنذ الآن الي الآفاق التي سيبلغها المأزق الشامل، مازق الجميع، عراقيا واقليميا وحتي علي صعيد الاحتلال واخيرا علي صعيد ما تبقي من قوي المقاومة العراقية غير المخترقة، وسيكون من السذاجة بمكان اعتبار التصريحات الايرانية الوقحة مجرد موقف عابر او اعتبارها مناقضة لتصريحات اخري تحاول الوقوف علي يسار حكومة المالكي وتزايد عليها كما جاء مثلا في تصريحات السفير الايراني في الاردن والتي ركز فيها علي ان ايران تختلف مع حكومة المالكي حول مسألة بقاء القوات الامريكية.. وبقليل من التمحيص والتعمق وقراءة ما بين الاسطر يمكن اعتبار هذا التصريح مكملا لتصريح صفوي علي اعتبار ان ما ستفقده الحكومة الدينية (وكل حكومة دينية في العراق هي حكومة طائفية حكما كما اسلفنا) من جراء رفعها للشعارات الطائفية الدينية ستعوض عليه بمطالبة المحتلين بالرحيل او بجدولة الرحيل، ولكن ليس من كل الاراضي العراقية بل من اقلـــيم الجنوب والوسط الذي سيتحول الي بستان يعوم علي بحيرة نفــــط لآل الحكيم وحلفائهم من عملاء الاحتلال الايراني القادم يقابله بستان آخر في غرب العراق تحكمه عصابات الذباحين التكفيريين المتقاتلين علي المغانم والنفوذ.. اما اهل العراق في الجنوب والوسط والشمال والغرب فسيكونون طعاما لمدافع وسكاكين ومفخخات المليشيات الطائفية المتصارعة حتي يأذن الله بتغيير الحال وتولد حركة وطنية عراقية مستقلة من رماد الواقع وتطير كالعنقاء في سماء العراق.. كل العراق!ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية