اطلالة مغربية جديدة لمحمود درويش: عودة احمد الزعتر!

حجم الخط
0

اطلالة مغربية جديدة لمحمود درويش: عودة احمد الزعتر!

اطلالة مغربية جديدة لمحمود درويش: عودة احمد الزعتر!الرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف: من جديد يظلل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش يوم الجمعة الماضي الفضاء الثقافي المغربي ويحول قاعة مسرح محمد الخامس الي معبد لتلاوة الشعر منه القديم ومنه الجديد واضاف له في اول تجربة مع التلاوة قراءة النثر.علي مدي 75 دقيقة بسط درويش القادم من القاهرة حاملا الجائزة الكبري للشعر العربي، ادخل الافاً من ذواق شعره الذين استطاعوا اللحاق بمقعد او مساحة من ممر، في صلاة الشعر. خشوع وصمت الا صوته او همسه او صوت الايادي تصفق بحرارة واحيانا ضحكة سمح بها تعليق ساخر اطلقه قبل القصيدة.ومحمود درويش حضر للرباط بدعوة من وزارة الثقافة المغربية في اطار انشطة الدورة 13 للمعرض الدولي للكتاب الذي تحتضنه الدار البيضاء، ولان الدار البيضاء كبري المدن المغربية محرومة من قاعة تستوعب جمهور حجم محمود، كان اختيار مسرح محمد الخامس بالرباط هذا اذا المكان الحميمي الذي يحوله محمود وجمهوره للمرة السابعة الي معبد يتنسك به الشاعر وجمهوره، هو يتلو تعاويذه وهم يصغون بخشوع لا يجرحه همس او رنة هاتف.الشاعر المغربي حسن نجمي الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب قدم الامسية بوصف محمود درويش ب شاعر كبير عميق جميل ودود وناعم وصادق و شاعر الانسانية وشاعر العربية الحديثة المعاصرة وشاعر القضية الفلسطينية وضميرها . ويواصل نجمي قراءته لمحمود درويش بالاعتراف لما لمحمود درويش من فضل علينا، فقد تعلمنا منه الكثير من الكلمات التي لا تشبه كلمات القاموس رغم انها منه وتعلمنا الكثير من الاستعارات التي لم تكن مجرد ظواهر لفظية او لغوية او نحتا تزينيا، وانما استعارات انسانية نكاد نلامس ما فيها من دم ولحم ونكاد نشم ما به من تعبق روائح الادخنة او عطر الزعتر البري والليلك والياسمين والبرتقال .محمود درويش بعد ان بعث برسالة حب لجمهوره، بدأ صلاته نثرا بدل الشعر، حيث ولاول مرة يبدأ امسية شعرية بنص نثري هو الفصل الاخير من ابداعه الجديد في حضرة الغياب ليتبعه بقصائده المقطوفة من قديمه وجديده بإحساس وذوق جمالي وحس مرهف وأخاذ حيث رسم درويش صورا فنية وشعرية غاية في الإبداع والجمال والتألق بلغة حراك فني ونصي ترفل بأبعاد جمالية وفلسفية وإنسانية عميقة.قال في بداية امسيته لقد أدمنت هذا المكان الذي تربطني به علاقة حميمية، ويحتل مكانة متميزة في مزاجي الشعري، لم يسبق لي أن قرأت في أي مكان في العالم سبع مرات، أشعر بمسرح محمد الخامس أني أجلس إلي نفسي، إنه مسكني الحميمي .واذا كان النص النثري الذي قرأه خطبة تأبينية متخيلة ، محاولا محاكاة ذاته و آخره المتكلم بنفحة شعرية مستلهمة من واقع مر في زمن المأساة، عبر من خلالها عن ألم فقدان الأرض، وعن الرغبة الجامحة في البحث عن وطن فقد أرضه، وشعب يبحث عن عنوان جلي.وكذلك أن يرصد بنكهة ترفل بلغة الإحساس والوجدان الحسي النابض، صورا نابعة من الواقع العربي المر، جسد من خلال تيهانه في بحر الكلمة الصادقة، وجع الحياة و همس الحقيقة و صدق الواقع و شرود الريح ، وطريق الموت الأبدي.والموت والآخر، ذاتا او خيالا او انسانا كان عنوان قصائده التي انشدها من دواوينه المختلفة، والتي كان اخرها كزهر اللوز او ابعد، قصائد تحمل الوان ما يعيشه ذلك الكائن القابع في زوايا الوطن العربي من قهر للذات او قهر السلطة او قهر الاحتلال. وحين ادرك ان السواد طغي كثيرا علي المعبد والصلاة انشد قصائد الحب والمرأة انتظارا وتوحدا وفي تلاوته لقصيدة الجميلات قال ساخرا انها قصيدة انتهازية، وطلب من النساء ان تجد كل منهن نفسها في سطر من سطورها. من قديمه الجميل وبناء علي طلب الشاعر حسن نجمي انشد محمود درويش قصيدة احمد الزعتر ( 1976) بقدسية تعبيرية وحماس فائض لغته الحرية، قافيته مزيج لافت بين وعي مأساوي وحزن دفين من جهة، وبراءة طفولية تفوح عفوية وفرحا عابرا، من جهة أخري.ولأنه يقاوم الحصار الاسرائيلي شعريا، أدرك درويش وهو يقرأ مقاطع من قصيدته أحمد الزعتر ، حرصه الدفين علي استخفاف الألم الذي تكابده النفس الفلسطينية حتي الذروة، أنا الحامل لعبء الأرض والمنقذ من هذه الضلال وتعمده البليغ علي وضع اليد علي جرح غائر لا يندمل، من خلال عبثه الظاهري بالكلمات التي لا تعادلها سوي دربة طويلة وعناية كبيرة بالصورة، في حنجرتي عشرة آلاف قتيل يطلبون الماء .كما حفلت هذه المقاطع بروح الأمل التي طبعت علي الدوام نفسية محمود درويش شاعرا ورمزا فلسطينيا، وذلك بانتقاء العبارات الهادفة وصوغها في اختيار مفردات مرهفة تزاوج بين الصورة الشعرية وبين الإحساس النابع من الذات، في وسعنا أن نغير حتمية الهاوية و أوصيك إذا مت قبلك بالمستحيل و إن تأخر فصل الربيع اكتفيت بنقل البشارة .لكن السواد الطاغي في فضاء العرب والاكثر قتامة في فلسطين وجد الجمهور نفسه مع محمود درويش يشاركه في قراءة يومية من يومياته التي كانت حول ما شهده قطاع غزة من دم فلسطيني بيد فلسطينية ولم يخف درويش فيها حسرة دفينة عن واقع لم يكن واردا في المخيال الفلسطيني. فليكن هذا النص النثري الذي ابكي الحاضرين مقدمة لمقطع من الجدارية التي صارع فيها محمود درويش الموت وانتصر عليه: لن يهزمني احد، ولن انتصر علي احد هذا ما قاله لنفسه رجل الامن المقنع المكلف بمهمة غامضة.اطلق النار علي الهواء، وقال : علي الرصاصة وحدها ان تعرف من هو عدوي.رد عليه الهواء برصاصة مماثلة. لم يكترث المارة العاطلون عن العمل بما يدور في رأس رجل الامن المقنع العاطل مثلهم عن العمل، والباحث عن حربه الخاصة منذ لم يجد سلاما يدافع عنه.نظر الي السماء فرآها عالية صافية. وبما انه لا يري يحب الشعر، لم ير فيها مرآة للبحر.كان جائعا وازداد جوعا عندما شم رائحة الفلافل، فأحس ان بندقيته تهينه.اطلق رصاصة علي السماء لعل عنقودا من عنب الجنة يتساقط عليه.ردت عليه رصاصة مقابلة، واثارت في جسده حماسة حن الي تأجيجها، فاندفع الي حرب متخيلة، واندفعت جمهرة من العاطلين عن العمل الي الشوارع.قال عثرت اخيرا علي عمل: انها الحرب. واطلق النار علي رجل امن مقنع آخر. اصاب عدوه المتخيل وارداه قتيلا. اما هوفقد اصيب بجرح خفيف في ساقه. وحين عاد الي البيت متكئا علي بندقيته، وجد البيت ممتلئا بالمعزين، فابتسم لانه ظن انهم ظنوا انه شهيد. لكنهم اخبروه انه هو قاتل اخيه، نظر الي بندقيته باحتقار وقال، سأبيعها، لاشتري بثمنها كفنا لأخي! محمود درويش0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية