الحياة حلوة، والأمور علي ما يرام

حجم الخط
0

الحياة حلوة، والأمور علي ما يرام

عناية جابرالحياة حلوة، والأمور علي ما يرامعن جدّ، لا اعرف كيف اصرف كل هذا الحزن المحتشد. علي كل حال قررت، وتحديداً ابتداء من امس في الثالثة بعد الظهر تماماً، ان انسي، انسي كل شيء. ذهبت الي سينما أمبير في فردان وشاهدت فيلم The last king of scotland سرد سينمائي عن حياة الطاغية الاوغندي عيدي امين في احدي أبشع مراحل حكمه كما رآها طبيبه الاسكتلندي. الاخراج لكيفن ماكدونالك. احببت تمثيل فوريست ويتايكر ويستحق اوسكاره عن الفيلم. دي كابريو يستحق الاوسكار اكثر، في لعبه في فيلم سكورسيزي. اسكرتني ايضا في فيلم امين، موسيقي الجذور، الافريقية الطقسية الخاصة بالاوغنديين. في ما يتعلق بقضايا فنية اخري في الفيلم، لا شيء لافت. فيلم بروباغندا ليس اكثر، وفيلم بمثابة محاكمة لعيدي امين علي عطفه علي الفلسطينيين في حادثة انتيبي. صحيح ان امين كان سفاحا ويأكل الناس، وكان ليأكلني لو صدف ووقعت بين يديه، لكن لا داعي في كل مرة نريد فيها الكلام علي ديكتاتور ان نعطفه علي القضية الفلسطينية لننال منها.بعد انتهاء الفيلم، سرت باتجاه الجريدة، سألتني رشا ألا اتجول كثيرا في الاحياء في هذه الايام، وان ابتعد عن المولات و السينمات ، فالبلد مليان متفجرات .عطل رجال الأمن سبع عبوات ناسفة منذ الصباح لغاية الآن ـ اردفت ـ المصيطبة ومار الياس والدورة و…انتبهي لحالك، ما في داعي تموتي فرق عملة . هل تستطيعين ان تتصوري مدي سعادتي؟ قلت لها. فغرت فاها واسعا جدا. اكملت سيري. لم يكن عندي ما افعله تماما في المكتب. بقيت جالسة امام الكمبيوتر استمع الي تسجيل لنصرت علي خان. كانت ملابسي قد ابتلت بفعل المطر في الخارج ـ نسيت ان اذكر انها كانت تمطر ـ ولكنني لم اكثرت لبلل ثيابي. كنت اريد من كل قلبي، ان اكون سعيدة الي حد لا اعود معه اكثرت لشيء. دخلت الي قسم الرياضة، وكانوا منكبين علي كومبيوتراتهم في قسمهم الكبير والفسيح، واكبر من قسم الثقافة بأربعة اضعاف، فشعرت برغبة الي ركل الفوتبول المتدلي بشبكة من النايلون من السقف، لاحداث بعض التخريب. تخريب خارجي وتزييني.دخلت الي مكتب حلمي موسي، مسؤول الشؤون الاسرائيلية، سألت حلمي عن الوقت: قديش الساعة يا حلمي؟ ، قال: سبعة، من دون ان يرفع رأسه إلي. طلعت الي مكتب هنادي. احسن شيء حصل لي اليوم، انني لم اجد هنادي في مكتبها. لو وجدتها لالفيتها تبكي علي جوزيف. انا لا اطيق البكاء. في مكتب هنادي، سيدة غريبة تنتظرها، حين رأتني سألتني: حضرتك هنادي؟ قلت لا. لم اكن لطيفة ولم اقدم نفسي، مع ذلك اقسم ان حالتي المزاجية جيدة جدا.عدت الي مكتبي، وكان شريط الاخبار في اسفل شاشة التلفزيون يبث خبرا عن العزاء بجوزف سماحة في الثانية عشرة من ظهر الاحد في كنيسة الروم الكاثوليك.سأذهب لاستمع الي الكلمة التأبينية للمطران خضر. انا احب ما يقوله المطران جورج خضر. خبر عن اصابة تسعين طفلاً صومالياً بالكوليرا. خبر عن موت ثلاثين طفلاً عراقياً اثر انفجار ضخم في ملعب رياضي. خبر عن احتراق مئة معاق في مستشفي في لاتفيا.اين لاتفيا؟ سألت نفسي عالسكت، ثم بدأ الحريق يتلاعب بشعري وسمعتهم يهمهمون.. قلت ان ذلك لا يهم. سوف احافظ مع ذلك علي مودي الجيد. فانا لا اعرف علي اي حال، اين تقع لاتفيا هذه.خبر عن خسوف القمر في المنطقة العربية ومناطق اخري!! اي قمر؟ سكّرت التلفزيون. ارسلت رسائل الي اصحابي، كتبتها بالاحمر، كلها بهجة وحبور. اطفأت الجهاز ونور المكتب واغلقت الباب.هبطت بالاسانسير الي الكافتيريا. قلت لابو احمد ان الكاكاو والقهوة والشاي اليوم عظيمين وقلت ان الحياة حلوة، والامور علي ما يرام كلها، ونعيش جميعا سعداء. لم يفهم ما قلت، حدق طويلا بعينيّ المتورمتين. لم يكن ذلك امرا سيئا. بل جيدا. كل ما عليك ان تفعله هو ان تقول شيئا غير مفهوم، فتراهم يتركونك لشأنك ولا يحدثونك عن الموت وعن احوال البلد.خرجت الي الشارع وكان طبيعيا ان يكون الظلام كثيفا، ومن الجيد، ما دمت صممت علي السعادة، الا اشعر بالغبن لانني لم انجز شيئا سوي الهراء، ولانني لاجل الهراء بقيت خارج البيت الي هذا الوقت المتأخر.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية