اذا كثر أرباب السفينة…
اذا كثر أرباب السفينة…مثل سائر جلي لدي القاصي والداني يحيط بمجامع احكامه الخاص والعام وهو انه اذا كثر الربان غرقت السفينة . وهذا ما نخشي ان يصل اليه حال الربان في لبنان الشقيق.فعشرات الذين يحكمون هذا البلد العزيز المتواضع بامكاناته. وفي كل يوم تسمع: يقوم فيهم قائد بصولجان جديد، وهم في ازدياد، ولا من باحث في هذا النزيف ومخلفاته، وكل له نسخته الخاصة به، والتي لا تنطبق مع نسخة الآخر، غير ان الكل في موقفه معتد بآرائه وزعامته وتطاولاته واستفزازاته!فهذا يكيل بكل فظاعة النعوت الفظيعة لجيرانه، والاخر يعتمد في برنامجه علي (فرق تسد) مما ينشأ عنه شاء ام ابي زرع الفتن وملء القلوب بالاحقاد، وذاك ينتظر الاملاءات تغدق عليه من الخارج، وهم كلهم من نفس البلد الواحد! فلمادا يؤمن هؤلاء القوم بجدوانية وحكمة الانتخابات التي تفرض عليهم الرضا بمن يسوسهم؟ فلماذا يحكمون القانون في المسائل الخلافية بينهم؟ ام انهم لا يؤمنون بقانون؟ ام ليست لهم قوانين؟ حتي يلتجئون الي القذف والسب ورشق التهم، والحال ان القاذف والمقذوف كليهما يؤجج نار الفتنة ويصب في وادي التقسيم.وهكذا تحتد شقة الخلافات القيادية ومن حولها براميل الانتقام علي اهبة الانفجار في كل لحظة. هذا هو اساس التداعي والانحلال، وهذا هو اساس الصراع الايديولوجي بين الزعامات المتعددة في لبنان الجميل. العلاج والنظر يكمن في التمزق الحكمي بين مسؤوليه ـ ان صح التعبير ـ ونحن ما زلنا نبحث عن منشأ العلة اين يكمن.وانها والله الغرابة ان يقود بلدا ظريفا رائعا كلبنان مجموعات متعددة ومتناحرة من القيادات دون الاعتراف بأولوية هذا عن ذاك.لقد كثر الربان. وهذا شيء ممدوح في جوهره لو تحسمه النزاهة ولو لم تصحبه هذه العوامل النفسية الاستعلائية التي نشأت عنها الكراهية وحب الاكراه ودوافع الادعاء والاستخفاف بالاخر حتي وان لم يكن احيانا علنا فهو باطنا دون التفكير في عواقب تلك المواقف وما ينشأ عنها من موجات عنف تهز البلاد والعباد.اليس من الاجدي ان يترك المسؤول هذه الحزازات جانبا ان اراد ببلاده خيرا وان اراد تقديم عون شريف لمصلحة بلاده خير من ان يمتد هذا الكيل وهذا الكيد تدريجيا الي النيل من حرمات الوطن بالزج به في هاوية الصراعات الدموية؟اليس هو الغبن بعينه ان يركب هؤلاء صولة الاحقاد في سبيل فرض رأيهم ودحض رأي الآخر؟ فلو حكم الناس بكل وعي مبدأ الشوري بينهم وما افاضت به من معان سامية وما حوته في جملتها من مفهوم لصيانة الانفس وحقن الدماء البشرية وذلك من خلال الاذعان للرأي الاغلب والذي ـ كما هو معلوم ـ تقف عند حدوده كل المزايدات وتموت علي عتباته كل الحزازات والا فنعرة التعصب هي التي تحكم الجميع فلا يكون من ذلك سوي الانفلات الامني الذي نشاهد عليه لبنان اليوم وللاسف. فكم من زعيم وكم من سيادة دولة رئيس؟ وتحت هذا وذاك كم تجمعت من قوائم وحاشيات مفادها جميعا الحشر بلبنان في موجة التلاطم والهيجان. ان سر تلاطم هذه الموجات يكمن في كثرة ربانها وكثرة اعتداد كل منها بزعامته الفذة. وان التجرد من هذه المركبات الشخصية وتقديم الخدمات النظيفة بدافع وطني خالص هو السبيل الوحيد لتغيير الحالة المتأججة اليوم فيما بينهم، وهو السبيل الوحيد لرعاية مصالح البلاد دون مشاكل تصادمية.وما تلك العوامل الا علامة ضعف صاحبها. وان الاصرار علي التمادي في هذا الخط المعوج معناه ازدياد العبث الخطير بمصلحة الاوطان والشعوب.وما احلي التنازل اذا كان في صالح المجموع او الاغلبية، وكم من تنازل هو ملء التواضع اقوي في وقعه ونتائجه من جريرة التعصب للرأي والاعتداد بالفكر. وقد صدق الله العظيم حيث يقول: وامرهم شوري بينهم .سالم الصحبي الزريبيتونس6