مهـازل حكامنا: قصص ليست للنشر
د. خــالد الطــراوليمهـازل حكامنا: قصص ليست للنشر لست ادري ان كنا ما نعيشه في هذا الزمان الرديء من مهازل يصطبغ بها المشهد العام داخل بلداننا، سوف نستطيع حمله وتسليمه الي الاجيال القادمة دون التعرض للاستهزاء والسخرية من قبلهم، ولدروس في الاخلاق والتخلق والقيم والمبادئ والثوابت سيكيلونها لنا ونحن في ديار الصمت بعيدين عن اطار الفعل وقد اصبحنا عظاما رميما! لست ادري ان كانت ورقات التاريخ وكتبه الصفراء التي سيتصفحها احفادنا ونحن في الغيبة الكبري، سوف تكون ناصعة يفتخر بها القاصي والداني وتبلغنا رحمتهم ورضاهم ونحن تحت اللحود…اعتقد دون جزم ان هذه الايام ليست مفخرة للكثير منا ونحن نري حالة العجز والاحباط والسكون التي تلف عديد الديار امام صور من المهازل والفضائح تغطي القصور الحاكمة، وتذكّرك صباحا ومساء ان كنت ناسيا او مستغفلا، انك لست مواطنا ولا حتي من الرعايا وانه جيء بك من اصلاب الآباء لملء الصورة وتزويقها وتسويقها وافراغ المحتوي من اي تعبيرات!!!صور فاضحة تتقاذفها امواج الاستبداد والجور علي بحر من الظلمات يعلو زبدها الاستخفاف والاستهزاء، مشاهد آخر الزمان تجعل الحليم حيرانا، وتجعل من وجودنا في هذا المشهد العام نقطة فراغ في اطار من عدم…حاكم يغيّر دستور البلاد، اعلي وثيقة واثمنها، وكانه يغير جبته او ربطة عنقه، فيدخل بنودا وينقح اخري ويحذف ما يشاء ويلحق ما يشاء، متي يشاء كيف يشاء واين يشاء ومع من يشاء، برضا من يشاء وبغضب من يشاء! يمدد رئاسته الي احيان اخري والجميع راض، الا من رحم ربك وهم قليل، شعب صامت واحزاب من ورق تصفق، ونواب اكثر ملكية من الملك تدعو بمزيد العمر لحامي الاوطان من الحرامية واللصوص والحاقدين… مزيّة ومكرمة قام بها الرجل حبا فينا وحبا للبلاد.. وعلي نخبك يا وطن!حاكم آخر يعتدي مباشرة ودون اذن سابق او لاحق، وعلي مرمي ومسمع العالم القرية وعيونهم، علي دستور البلاد لتوريث ابنه ملك البلاد ومفاتيح الوطن، رزق ابيه واجداده … فيخفض سن البلوغ الرئاسي و الرشد القيادي ويقدم كريمه لرئاسة البلاد، وياتي القوم جحافل من كل حدب وصوب لمساندة اكبر فرية شهدها تاريخ الاوطان…جمهوريات الموز تتوالي شرقا وغربا في ديارنا علي وقع اقدام صولات الآباء وهم يعدون ابنائهم وزوجاتهم لحمل عبء تولي امورنا خوفا علينا ان نبقي ايتاما علي موائد اللئام، لم تفلح العادات ولا التقاليد ولا العرف ولا القوانين ولا المواثيق في ثنيهم عن غيهم، وغابت المبادئ والثوابت والقيم وعجز ما بقي منها في تلطيف زيغهم، فشهروا علينا سلاح التجهيل والتعتيم والاستخفاف باسم حب الوطن والخوف عليه، والوطن منهم براء.آخر هذه الصور العارية والمهازل الفاضحة التي ساقتها لنا المجالس ومواقع الاخبار ان احد حكامنا قد اعلن فقره وفقر اسرته علي الملأ، وانه يستحق عطف الدولة وتضامن شعبها او شعبه ، فوقع دمجه في قائمة الأسر المحرومة لينال نصيبه من الثروة البترولية التي تقرر تقسيم جزء منها بالتساوي علي الفقراء والمحرومين… فكان نصيب فقيرنا 100 الف دولار وقع تسليمها لصاحبنا المعوز في موكب حافل جمع اعيان البلد المساكين والمعدمين القادمين في سيارات تقاس بالامتار، وبجانب اسرته وابنائه المساكين القادمين للتو من رحلات مكوكية خارج الوطن!هل اقول ما يقول المثل التونسي وحكايتنا طابا طابا والعام الجاي يجينا صابا ام اقول وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح لما طلع الصباح؟ واين الصباح؟ وأي صباح؟ ام اترك الحبل علي الغارب واترك بدوري النص بدون نقطة نهاية نكاية في الحبر او في القلم او في صاحبهما او في الجميع؟… لعل البعض سوف يوجه لي سؤالا استعجاليا وبديهيا: وبعد؟ ولن يكون جوابي الا استعجاليا ودون روية: اين النخبة اين العامة اين الرجل اين المرأة اين انا اين انت… اين الشعوب؟ہ رئيس اللقاء الاصلاحي الديمقراطي(تونس) [email protected] 8