دعوي قضائية في مدريد ضد مسؤولين مغاربة تهدد بتسميم العلاقات المغربية ـ الاسبانية

حجم الخط
0

دعوي قضائية في مدريد ضد مسؤولين مغاربة تهدد بتسميم العلاقات المغربية ـ الاسبانية

رفعها صحراويون ضد قادة سابقين وحاليين بالجيش والشرطة والمخابراتدعوي قضائية في مدريد ضد مسؤولين مغاربة تهدد بتسميم العلاقات المغربية ـ الاسبانيةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:تزامن عقد القمة المغربية ـ الاسبانية التي جرت في الرباط بداية الأسبوع الجاري مع قبول النيابة العامة الاسبانية دعوي رفعتها عائلات اسبانية من أصل صحراوي ومحسوبة علي البوليزاريو ضد 32 مسؤولا مغربيا في جهاز الأمن والجيش، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول التوقيت وهل سيقبل القاضي الشهير بالتاسار غارثون التحقيق في هذا الملف الشائك للغاية الذي قد يؤثر علي التحسن الحاصل في العلاقات.ورُفعت الدعوي في منتصف ايلول/سبتمبر الماضي، وتقدمت بها عائلات اسبانية من أصل صحراوي ادّعت أنها فقدت أقارب لها في نزاع الصحراء الغربية وعددهم يفوق 500. وقد رفعتت جبهة البوليزاريو دعوي مماثلة في تشرين الاول/أكتوبر 1998 أمام القضاء الاسباني ضد ملك المغرب وقتها الحسن الثاني. غير أن القاضي بالتسار غارثون نفسه رفض التحقيق كما رفضت النيابة العامة قبول الدعوي لأنه لم يكن ضمن الضحايا مواطنون اسبان. وتزامنت تلك الدعوي في تلك الحقبة مع محاكمة القضاء الاسباني للرئيس التشيليني الأسبق أوغوستو بينوتشي بجرائم ضد الانسانية التي قبل القضاء بالتحقيق فيها بسبب وجود مواطنين اسبان ضمن الضحايا.لكن الأمر يختلف هذه المرة ، فالدعوي رفعها صحراويون حاصلون علي الجنسية الاسبانية في محاولة الي نهج الطريق نفسه الذي سلكه ضحايا بينوتشي أو قضايا مشابهة عالجها القضاء الاسباني. القاضي بالتاسار غارثون لم يعلن عن موقفه حتي الآن، وقد يرفض هذه الدعوي لأسباب قضائية وسياسية وقد يتولي قاض آخر التحقيق فيها. يذكر أن المحكمة الوطنية قبلت منذ كانون الثاني/يناير 2006 دعويين مشابهتين، الأولي ضد مسؤولين سابقين في دولة غواتيمالا بتهمة قتل الآلاف من الأشخاص إبان حقبة الديكتاتورية، والثانية ضد مسؤولين صينيين في ملف اقليم التبت. كما حققت مع ضباط من الجيش الأرجنتيني بتهمة قتل مواطنين اسبان خلال الحكم الديكتاتوري في هذا البلد.ويوجد في لائحة الاتهام 32 من كبار المسؤولين المغاربة الحاليين والسابقين. ومن ضمن الأسماء الواردة في الدعوي حميدو العنيكري الذي يشغل حاليا المفتش العام للقوات المساعدة، الجنرال حسني بن سليمان، المدير العام للدرك الملكي، الجنرال عبد العزيز بناني، المفتش العام للجيش الملكي، إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق، الجنرال عبد الحق القادري المدير السابق للمخابرات العسكرية، ياسين المنصوري المدير الحالي للجهاز نفسه، بن هاشم المدير السابق للشرطة الوطنية، علابوش المدير السابق لجهاز المخابرات المدنية، ثم عمداء شرطة ومخابرات في مدن الصحراء. مانويل أولي، وهو المحامي الذي يتولي الدعوي قال في وقت سابق ان المختفين والمفقودين الصحراويين هم اسبان بموجب القانون الاسباني لأنهم كانوا يحملون الجنسية الاسبانية طالما أن الصحراء كانت هي المقاطعة 53 في التقسيم الترابي لإسبانيا إبان حكم الجنرال فرانكو وقبل الانسحاب سنة 1975.ومن ضمن الأسباب التي اعتمدها أصحاب الدعوي تأكيد واعتراف هيئات حقوقية رسمية في المغرب مثل هيئة الانصاف والمصالحة بوقوع جرائم في حق سكان منطقة الصحراء واختفاء العشرات وعدم تحرك القانون المغربي لملاحقة المشتبه فيهم. ويستند أصحاب الدعوي في الوقت نفسه الي تقارير الأمم المتحدة التي بدورها عالجت مشكلة المفقودين. ويطرح قبول النيابة العامة بالدعوي ضد مسؤولين مغاربة أكثر من سؤال، إذ أن الوكيل العام للمملكة الاسبانية شبه تابع للحكومة التي تعينه وفي أكثر من مناسبة وجهته لاتخاذ قرارات ومن ضمنها قضية سجين إيتا الذي كان مضربا عن الطعام خوانا دي أتشوا الذي سبب ملفه أكبر هزة سياسية خلال السنوات الأخيرة بعدما تمتع بإجراءات تخفيفية. وسألت صحافية اسبانية رئيس الحكوة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو خلال الندوة الصحافية في الرباط علي هامش القمة الثنائية الثلاثاء الماضي عن موقف حكومته من هذه الدعوي، فكان جوابه نحن نحترم القضاء في بلادنا (..) والقضاء مستقبل .في حين دافع جطو عن المتهمين، نافيا أن يكون بينهم من ارتكب أية جريمة في الصحراء تدخل في نطاق جرائم ضد الانسانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية