سامح الصريطي: اجهزتنا الاعلامية تواجه التطرف الديني بالانحلال والدكتاتورية بدكتاتورية!
فيلمه الرهينة اثار ضجة ونوقش في مجلس الشعبسامح الصريطي: اجهزتنا الاعلامية تواجه التطرف الديني بالانحلال والدكتاتورية بدكتاتورية!روما ـ القدس العربي ـ من عبلة بدار: أول ما يشدك اليه ابتسامة أسرة وملامح ودودة وحديث لبق ينم عن ثقافة عالية ونضج فكري وشخصية جادة وملتزمة وان كان يبرز من جوانبها مرح وقور لا يتعارض أبداً مع الشعر الأبيض والمكانة العالية التي يحتلها سواء في المجال الفني أو الثقافي أو الرياضي أو الاجتماعي وغير ذلك، محبوب من الجماهير علي امتداد العالم العربي الكبار والأطفال، أنه الفنان سامح الصريطي أو كما يسميه الصغار بابا سامح من مواليد 1951م. بدأ حياته الفنية منذ كان في الابتدائية واستطاع أن يبلور موهبته في المرحلة الجامعية حيث انتقل من المسرح الجامعي الي مسرح الدولة من خلال انضمامه الي فرقة (أنغام الشباب) احدي شعب المسرح الغنائي، تألق في العديد من المسرحيات حتي قدمه المخرج محمد فاضل للجمهور العربي في أول عمل تلفزيوني رمضان والناس حيث توالت بعدها اعماله التلفزيونية الجادة والملتزمة الي جانب الاستمرار في العمل المسرحي والسينمائي، ويعرض له حالياً بعض أعماله السينمائية الحديثة والتي تلاقي اقبالاً هائلاً من الجمهور ومنها (خيانة مشروعة) و(الرهينة) الذي آثار ضجة في مجلس الشعب المصري، وأنهي قريباً عمله في فيلم شارع 18 ، وفي زيارة قصيرة له الي روما التقيته وكان لي معه هذا الحوار: بداية ما هي حكاية فيلمك الرهينة مع مجلس الشعب وما أثير عنه من أنه يحتوي علي تحريض طائفي؟ بالعكس تماماً عما قيل فان فيلم الرهينة الذي لا زال يعرض في العديد من دور العرض في مصر والعالم العربي وهو يطرح عدة قضايا وعلي رأسها أن هناك أيادي خبيثة خارج الوطن تحاول أن تزرع فتنة طائفية بين أبناء الوطن ومن المحتمل أن يكون ما حدث لأن الفيلم يبدأ بخطف عالم من قبل جماعة اسلامية ويكتشف فيما بعد أنها ليست اسلامية ولكنها خدعة لزرع الفتنة، والحمد لله تم تفهم الموضوع وانتهي الأمر تماماً. معروف عنك أنك من الفنانين الذين لهم باع طويل في مجال العمل العام التطوعي. فهل ما زلت رغم انشغالك الفني تقوم بذلك؟ نعم، أنا مستمر في هذا وأشغل الآن مساعد محافظ المنطقة الروتارية 2450 والتي تضم تسع دول هي مصر والامارات وقبرص وجورجيا والسودان ولبنان والأردن والبحرين وأرمينيا. وعلاقتك بالفرقة القومية للفنون الشعبية؟ أنا الآن مدير عام الفرقة القومية للفنون الشعبية، وكما تعرفين فأنا قد بدأت حياتي الفنية الحقيقية مع فرقة أنغام الشباب أي في المسرح الغنائي، وربما كان من أكبر أمنياتي الآن ان اشترك بفيلم استعراضي كبير يشترك فيه أعضاء الفرقة القومية للفنون الشعبية والذين يتمتعون بمهارات عالية وكفاءات ممتازة. يقال أن اهتمامك الرياضي ينافس اهتمامك الفني؟ أنا فعلاً أحب ممارسة الرياضة وخاصة كرة القدم وأحاول جاهداً رغم انشغالي بأعمالي الفنية أن أشارك في كثير من المهرجانات الرياضية، وأنا منذ عدة سنوات نائب رئيس أقدم وأعرق الأندية في العالم العربي وهو نادي التوفيقية للتنس والذي تأسس منذ أكثر من مئة عام، وكما أنني أحرص ومنذ العام 2003م علي المشاركة سنوياً في الرالي السوري وهو رالي رياضي سياحي ثقافي، وفي كل عام أفوز والحمد لله بالمركز الأول. ما قولك في مستوي الحركة الفنية الحالية؟ ان الحركة الفنية جزء لا يتجزأ من واقع الأمة، بل ربما كان الفن هو أصدق مرآة للتعبير عن هذا، ورغم ما نشاهده من كم هائل من الأسفاف والابتذال في المجال الفني والاعلامي من خلال انتشار الكثير من القنوات الفضائية والتي تشكل هجمة شرسة علي ثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا وديننا الذي يحافظ علي تماسك الأسرة وهي الخلية الأولي لبناء المجتمع، وتهدف هذه الهجمة الي تفكك الأسرة وانهيارها حتي ينهار المجتمع، الاّ أن هناك الكثير من الفنانين الشرفاء الذين يحاولون من خلال أعمالهم الجادة النهوض بالمسيرة الفنية وتخليصها مما علق بها من أسفاف وما تحققه أعمالهم من نجاح يعتبر أكبر شهادة لعدم فساد الذوق العام للجمهور العربي وتشوقه للأعمال التي تعبر عنه وتخدم قضاياه. كما أن هناك العديد من القنوات الفضائية الجادة التي تحاول جاهدة العمل لصالح الأمة.وربما يجب أن أشير هنا الي أن المؤسسة الاعلامية العربية المرئية خاصة بحاجة الي العناية والاهتمام فالكثير من الأجهزة الاعلامية تواجه التطرف بتطرف فتغذيه بدلاً من أن تخمده وكثيراً ما نري مقاومة التطرف الديني مثلاً بالانحلال والابتذال والديكتاتورية بديكتاتورية أخري…. وهكذا. يبدو أن الواقع العربي يؤلمك؟ ومن منا لا يؤلمه الواقع العربي الحالي ان المنطقة العربية بكاملها تعاني مما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال…. وسقوط دولة عربية واحدة كفيل بأن يجر باقي الدول الي الهاوية لأن أمن أي دولة عربية ليس حدودها فقط ولكن أمننا القومي من المحيط الي الخليج ومن ينظر تحت قدميه فقط أول من يدفع الثمن ومن يتخلي عن نصرة شعب العراق وفلسطين ولبنان هو أول من يتجرع مرارة الهزيمة ولا خلاص مما نحن فيه الاً بالمقاومة ووحدة الصف العراقي والشعب الفلسطيني والشعب اللبناني بالاضافة الي وحدة الصف العربي وألاّ تقع الشعوب فريسة لبذور الفتنة سواء أكانت طائفية أو سياسية أو دينية…. الخ. وأين الفنان العربي من سياسة المنطقة وواقعها؟ مما لا شك فيه وما يقره الجميع بأن الفن في حد ذاته هو عمل سياسي لارتباطه بالجماهير ومشاكلهم ومعاناتهم وقضاياهم بشكل عام وأقصد هنا الأعمال الفنية التي تساهم في تغيير المجتمع الي الأفضل، والفنان يؤدي دوره الاجتماعي أو السياسي من خلال ابداعه الفني وهناك من يؤدي دوره من خلال حركته في المجتمع ومشاركته كمواطن بالاضافة الي فنه كل بقدر امكانياته وحسب ظروفه ودرجة ايمانه، وهناك الكثير من الأعمال الفنية التي تواكب ما يحدث في المنطقة وعلي سبيل المثال وليس الحصر فقد اشتركت في عملين عرضا في رمضان الماضي يعبران عن واقع المنطقة وهما علي باب مصر و قلب الدنيا . بمناسبة ذكرك باب مصر يقال أنك من عشاق أبواب مصر القديمة..؟ أنا من عشاق كل شيء في مصر وفعلاً لا أجمل ولا أحلي من الجلوس أمام أحد أبواب مصر القديمة في أي مطعم شعبي لتناول الفول والطعمية حيث أحس فعلاً بالدفء والطمأنينة وفي حنان الأم الممتزج بتفاصيل وجوه أبنائها الطيبين. وقبل أن أنهي حواري الذي لا يمل معك هل تحدثني عن زيارتك السنوية لمكة المكرمة والمدينة المنورة؟ هي فترة أذهب فيها لقضاء العمرة وثم الانقطاع للعبادة في المدينة المنورة بجوار الرسول صلعم لعدة أيام تكون عادة في شهر رمضان حيث أجد راحتي الروحية والنفسية أتزود فيها بما يدفعني لمزيد من العمل والعطاء باخلاص وأمانة سائر أيام السنة.وفي ختام حديثي أحب أن أتوجه بتقدير واحترام الي جريدة القـــدس العربي بكامل هيئتها باعتبارها احدي الوسائل الاعلامية القليلة الباقية علي اخلاصها والمعنية بكل أمانه بهموم الوطن العربي ومواطنيه.2