قرار فلسطيني يخدش الحياء

حجم الخط
0

قرار فلسطيني يخدش الحياء

قرار فلسطيني يخدش الحياءلا نعتقد ان وزير التربية والتعليم في حكومة حماس قد افاد حركته وحسن صورتها في اذهان الملايين الفلسطينيين والعرب، ناهيك عن الغربيين، بقراره المفاجئ والمستهجن منع كتاب الحكايات الشعبية الفلسطينية قول يا طير الذي الفه اكاديميان فلسطينيان يتمتعان بدرجة كبيرة من المصداقية والاحترام في الوسط الاكاديمي بشقيه العربي والعالمي.هذا القرار الفج والمتسرع يصيب حركة حماس في مقتل من حيث مضمونه، ومن حيث توقيته، ويؤكد ما يعرفه الكثير، باستثناء كبار المسؤولين فيها، وهو ان التأييد لها بدأ يتراجع بسبب حالة الارتباك التي سادت صفوفها منذ قررت دخول معترك السلطة، وتشكيل حكومة فلسطينية.فالعالم كله يراقب حاليا حكومة حماس ويبحث عن اسباب اضافية مقنعة لتبرير الحصار المفروض عليها، والشعب الفلسطيني بأسره، بسبب اقدامه علي انتخابها في الاقتراع الاخير، مضافا الي ذلك ان المشاورات تسير علي قدم وساق حاليا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم فصائل علمانية مثل الجبهة الديمقراطية، وكتلة البديل، وحزب الشعب الشيوعي سابقا، علاوة علي ستة وزراء مستقلين، وهؤلاء جميعا ليسوا اصوليين اسلاميين، ولا يرون في هذا الكتاب التراثي اي خدش للحياء.مبدأ الشراكة الذي قبلت به قيادة حماس كأساس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، مثلما جاء في اتفاق مكة، يعني القبول بالآخر، واحترام التعددية السياسية والفكرية، وانتهاء زمن اللون الواحد والفكر الواحد. ولا نعرف ما اذا كان وزير التربية الفلسطيني في حكومة حماس يعرف معني الشراكة مثلما نعرفها جميعا، ام انه يعيش مرحلة ما قبل اتفاق مكة، او حتي زمن اهل الكهف.الشعب الفلسطيني شعب مستنير، ويؤمن بالتعددية الدينية والثقافية، وكان ولا يزال منفتحا علي كل الثقافات والتيارات الفكرية دون ان يتخلي عن عقيدته وقيمه الاسلامية الراقية، وهويته الوطنية المرتكزة علي المقاومة والحفاظ علي الثوابت، واي محاولة لتغيير هذا الوضع سترتد سلبا علي اصحابها.كتاب قول يا طير لا يخدش الحياء، ولا يسيء للعقيدة الاسلامية، ولكن ما يخدش الحياء هو من يحاولون، وقبل ان يتمكنوا من الحكم بعد، مصادرة حرية التعبير وحق الاختلاف، وفرض وجهة نظرهم وحدهم، باعتبارها الوحيدة الصحيحة اما ما عداها فهو باطل.حركة حماس وصلت الي الحكم عبر الديمقراطية، وصناديق الاقتراع، وباصوات فلسطينية، بعضها مسيحي، بسبب تمسكها بسلاح المقاومة، ونظافة يد المسؤولين فيها، كبادرة احتجاج علي حكومات الفساد السابقة، وعلي امل ان تقدم الحركة البديل الآخر علي قاعدة احترام التعددية، ولكن يبدو ان بعض الوزراء والمسؤولين فيها نسوا هذه الحقائق الساطعة سطوع الشمس وأعمتهم نزعتهم السلطوية عن رؤية ثوابت شعبهم وابسط اسس الديمقراطية.ان هذا القرار، قرار مصادرة كتاب تراثي، لا يخدم اعداء حماس فقط بل يخدم كل اعداء الاسلاميين واحزابهم ايضا، ويصب في مقولتهم التي تشكك في صدق التوجهات الديمقراطية لهؤلاء.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية