حزب العدالة والتنمية وقضية الصحراء الغربية
حزب العدالة والتنمية وقضية الصحراء الغربية تبدو الحياة السياسية والحزبية في المغرب الجديد اشبه ما تكون بلعبة شطرنج يحرك القصر الملكي احجارها متي وكيف يشاء. ولئن حاول العهد الجديد وضع بعض الرتوشات لتجميل وجه العهد القديم، فان حقيقة الانسداد السياسي التي يعيشها المغرب الجديد القديم توضح بما لا يدع مجالاً للشك بان دار لقمان ما زالت علي حالها.ولعل ابرز مظاهر ذلك الانسداد يتمثل في فشل الفعل الحزبي كأسلوب للتنظيم السياسي والبناء الاقتصادي، فقد استطاع المخزن تهجين الاحزاب المغربية من خلال الحاقها به واستخدامها كادوات لتمرير وتسويق سياساته اللاشعبية، وذلك من خلال استعباد الاصدقاء والمتزلفين وسحق الاعداء الرافضين فاصبحت تلك الاحزاب بمثابة اداة طيعة بيد المخزن يلعب بهذا دور المعارضة وبذاك دور الموالاة.وفي هذا الاطار تندرج زيارة الاستفزازية التي قام بها امين عام حزب العدالة والتنمية (المعارض)!!! للعيون المحتلة، فتلك الزيارة ماهي في الحقيقة الا جزء من استراتيجية المخزن الرامية الي القضاء علي انتفاضة الشعب الصحراوي، ومحاولة منه لتسويق بضاعة المخزن الجديدة المعروفة بـ (الحكم الذاتي).فحزب العدالة والتنمية (ذو التوجه الاسلامي) ما هو في الحقيقة الا صناعة مخزنية.وقد نشأ هذ الحزب حينما قام الحسن الثاني بتهجين جناح من الاسلاميين (حركة التوحيد والاصلاح)، التي دخلت تحت مظلة حزب مخزني قديم لم يكن يملك هيكلاً تنظيمياً ولا قاعدة شعبية ولا يملك سوي دعم القصر.وهذا الحزب ما هو الا ـ الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية ـ بزعامة عبد الكريم الخطيب المقرب من القصر (طبيب الحسن الثاني)، وقد تم تغيير اسم الحزب ليصبح ـ العدالة والتنمية ـ وهو ما انتقدته معظم تيارات الحركة الاسلامية في المغرب.ان ميلاد حزب العدالة والتنمية وبتلك الطريقة لا يخرج عن كونه جزءا من اللعبة المخزنية القديمة القائمة علي عدم السماح لاي تنظيم بان يتقوي اكثر من اللازم، وفي نفس الوقت الحرص علي عدم اختفاء اي حزب، لأن ذلك سيحرمه من بعض البيادق القابلة للتحريك.كما ان المخزن اراد ان يظهر مدي قدرته علي دمج الاسلاميين في الحياة السياسية وخلق تعددية ولو مزيفة.والسؤال هنا كيف يمكن قراءة موقف حزب العدالة والتنمية وهو الحزب المعارض من قضية الصحراء الغربية؟والجواب بكل تأكيد ان هذا الحزب لا يستطيع التحرك قيد انملة، ولا حتي يبدي رأياً او موقفاً من قضية الصحراء الغربية خارج نطاق رؤية القصر.وما تحركات الحزب الاخيرة ونشاطاته في العيون المحتلة الا تنفيذاً لتعليمات القصر، بعد ان اصبح هذا الاخير يعيش أزمة حقيقية وارباكا ناجما عن انتفاضة الشعب الصحراوي في المدن المحتلة.وختاماً اتمني ان يقرأ حزب العدالة والتنمية استقبال الناشطين الحقوقيين الصحراويين في المناطق المحتلة الذين طالبوا بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير قراءة صحيحة، وان يهتم اولاً بمشاكل الشعب المغربي الرازح تحت وطأة الفقر والتهميش والظلم الاجتماعي اضافة للاقصاء السياسي، وهي مشاكل تؤكد لغة الارقام والمؤشرات تفاقمها، وتلك بالفعل المشاكل الحقيقية للشعب المغربي، اما المزايدات السياسية والانخراط في لعبة المخزن المكشوفة فلا تعدو كونها مشاركة جديدة في خداع الشعب المغربي والهائه عن قضاياه الحقيقية. محمد لمين سيدي سلمي كاتب صحراوي مقيم بدمشق[email protected]