الهجرة وترحيل القاصرين ابرز عناوين القمة المغربية ـ الاسبانية
الهجرة وترحيل القاصرين ابرز عناوين القمة المغربية ـ الاسبانيةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:شكلت الهجرة محورا رئيسيا في القمة المغربية ـ الاسبانية التي احتضنتها الرباط في بداية الأسبوع الجاري، وبقدر ما حصلت اسبانيا علي مكتسبات قوية وتغليب النظرة الأمنية في معالجة هذا الملف بقدر ما لم تحصل الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد علي أي مكتسب وخاصة بشأن مطلبها الرئيسي المتعلق بإنصافها من العراقيل التي تضعها مدريد للحصول الجنسية الاسبانية مقارنة مع باقي الجنسيات الأخري.فمن الاتفاقيات الست الموقعة في القمة الثنائية، تعتبر تلك المتعلقة بترحيل القاصرين المغاربة بدون عائلة الذين يعيشون في اسبانيا سواء في الملاجئ أو الشارع أبرز اتفاقية، وهو ملف يؤرق كثيرا مدريد ومطلب يعود الي قرابة عقد من الزمان. فملف القاصرين المغاربة تحول الي ملف شائك، الآلاف يعيشون في الشوارع وينتمون الي عصابات متخصصة في النشل والمخدرات وبعضهم ضحايا اعتداءات واستغلال جنسي فظيع. كما أن عددهم يرتفع بشكل تدريحي، فحكومة جزر الخالدات (حكم ذاتي) احتجت الجمعة علي مدريد وطالبت بترحيل قرابة 700 قاصر يتواجدون في مراكز لاجئين.القمة أسفرت عن تفاهم في هذا الملف، الأمر الذي يعتبر مكسبا للحكومة الاسبانية لأنها ستبدأ بترحيل القاصرين وإن كان وزير العمل والشؤون الاجتماعية خيسوس كالديرا أكد لـ القدس العربي ان الحكومة ستعمل علي دراسة كل ملف علي حدة و لن نرحل أي قاصر إلا بعد تحديد هويته وهوية عائلته في المغرب التي ستستقبله .وخلال الندوة الصحافية لرئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في الرباط خلال القمة الثنائية جاء في سؤال لماذا التركيز في معالجة الهجرة علي ما هو أمني دون الاجتماعي؟ مثلا عدم جعل المغاربة يحصلون علي الجنسية الاسبانية في ظرف سنتين كباقي المهاجرين مثل أمريكا اللاتينية لأن التأخر في منح الجنسية يعني عرقلة الاندماج حيث يشعر المهاجرون المغاربة بنوع من الغبن بسبب هذا الموضوع ، وكان جواب المسؤول الاسباني نحن نعامل المغاربة بشكل جيد للغاية ويتمتعون بكل الحقوق، لكن قضية الحصول علي الجنسية تخضع لإجراءات أخري مرتبطة بالتاريخ والوضع الداخلي للبلاد .وتدخل الوزير الأول المغربي إدريس جطو ي الندوة نفسها ليزكي جواب سبتيرو. وإذا كان لا أحد يناقش الموقف الايجابي لحكومة سبتيرو التي خلال السنتين الأخيرتين خلقت أكثر من 90 ألف منصب شغل مباشر للجالية المغربية في اسبانيا، فهذا لا يمنع وفق العديد من الجمعيات المغربية ضرورة إصلاح الخلل المؤسساتي الذي تعاني منه هذه الجالية والمتمثل في عدم تسهيل منح الجنسية الاسبانية في ومدة زمنية معقولة عكس باقي مهاجري أمريكا اللاتينية. فجميع الدراسات تؤكد أن عدم منح الجنسية الاسبانية للمغاربة والمسلمين يعني تهميشهم من الاندماج المؤسساتي والحكم علي الجيل الأول بالفشل الأمر الذي سينعكس سلبا علي أبناء الجيل الثاني ، وفق دراسة قامت بها الجمعية المغربية للإعلام في اسبانيا . وتعتبر الجالية المغربية القانون الاسباني الذي يمنح الأفضلية والأسبقية لمهاجرين علي آخرين بمثابة تمييز مؤسساتي لا يليق بدولة ديمقراطية لأن هذا التمييز وإن لم يصل الي مستوي العنصرية، فهو يقوم علي أسس اثنية واضحة. فمهاجر أمريكا اللاتينية يحصل علي الجنسية خلال سنتين، بينما يضطر المغرب الانتظار ما بين عشر و15 سنة.