صحف: جلوس امريكا مع عدويها ايران وسورية في مؤتمر بغداد اعتراف ضمني بأهمية دورهما في العراق
صحف: جلوس امريكا مع عدويها ايران وسورية في مؤتمر بغداد اعتراف ضمني بأهمية دورهما في العراقلندن ـ القدس العربي :اكدت الادارة الامريكية انها لن تقوم بالاتصال او اجراء محادثات مباشرة مع طهران، ولكن مسؤولين امريكيين يجرون اتصالات مع ايران وبشكل سري منذ اكثر من عقد، وذلك تحت مظلة ورعاية الامم المتحدة.وذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز ان تاريخ الاتصالات الامريكية ـ الايرانية، الذي لا يعرفه الا قلة من الخبراء هو تاريخ عن الفرص الضائعة. وفي الوقت الذي ادي فيه التعاون الايراني مع امريكا، حول العراق، والقاعدة وافغانستان الي توتر في العلاقات اكثر منه دفئا، فان البلدين يعدان للجلوس علي طاولة المفاوضات مرة اخري، في العاصمة العراقية بغداد. وكان ديفيد ساترفيلد، احد كبار مستشاري وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قد اكد انه سيقوم بتحدي كل من سورية وايران حول دورهما في تزايد العنف وتسليح المسلحين. واكد ساترفيلد انه لن يبحث عن الدبلوماسيين الايرانيين ولكن اذا تم اللقاء عرضا في اثناء استراحة او تناول شاي فلن يدير ظهره لهم. وتري الصحيفة ان ما يجمع كلا من ايران وواشنطن هو المصالح القومية والاهتمام بالمصادر والثروات، علي الرغم مما يبدو انها علاقات عداء. واشارت الصحيفة قائلة ان الايرانيين يمكنهم عمل الكثير والذي سيكون مهما للسلام في المنطقة وسيكون بالتالي مفيدا لهم ولشعبهم. واكد المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو، ان واشنطن ستواصل تشجيعها لهم من اجل التعاون وان كان لا بد من تعاون ثنائي فالامر يعود لهم اي الايرانيين. وتشير الصحيفة الي ان التعامل السري مع ايران لم تكن له نتائج جيدة. ففي الثمانينات من القرن الماضي، عندما قررت ادارة رونالد ريغان دعم الايرانيين باسلحة من اجل تأمين موافقتها ومساعدتها علي اطلاق سراح الرهائن الايرانيين في العراق، وقامت بتحويل الاموال من الصفقة لثوار الكونترا، في نيكاراغوا، وأدي ذلك لفضيحة ايران ـ كونترا. وفي عام 1994 عندما وافق بيل كلينتون علي شحن اسلحة للمسلمين البوسنة من ايران ادي الكشف عنها الي انتقاد واسع، خاصة ان واشنطن اكدت انها ستقوم بالالتزام بالحظر المفروض علي نقل الاسلحة للمسلمين البوسنة. وفي عام 1999 عرض كلينتون اجراء محادثات رسمية وغير مشروطة الا ان طهران طالبت برفع الحصار الامريكي اولا.وفي النهاية قامت الامم المتحدة بتوفير مظلة سرية للقاء الدولتين، ففي عام 1998، قام المبعوث الخاص الاخضر الابراهيمي بانشاء مجموعة 6 ـ 2 والتي التقت في نيويورك لمناقشة الوضع في افغانستان، وضمت المجموعة الدول الجارة لافغانستان: باكستان وايران والصين وطاجيكستان وروسيا بالاضافة للولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن الابراهيمي قوله انه يتذكر ان الدبلوماسيين الايرانيين والامريكيين وجدوا انفسهم لاول مرة منذ قطع العلاقات بين بلديهما بعد الثورة الاسلامية، في غرفة صغيرة. وقال الابراهيمي ان المجموعة كانت مجرد غطاء لتوفير المكان للقاء الامريكيين والايرانيين. ويضيف الابراهيمي قائلا انه بعد عدد من اللقاءات اخبر الامريكيون والايرانيون بعدم جرجرة الايطاليين والالمان في كل مرة يودون التحادث. ويتذكر انه كان يترك الوفدين الامريكي والايراني يتناقشان حول الطاولة بمفردهما. وبعد هجمات ايلول (سبتمبر) وجد الامريكيون انفسهم يواجهون عدوا مشتركا ممثلا بطالبان في افغانستان، حيث تعاون الايرانيون مع القوي المعادية لطالبان، ودعم الايرانيون الحملة العسكرية، كما لعبوا دورا مهما في مؤتمر برلين الذي انعقد بعد سقوط طالبان. وأكد جيمس دوبنز، الذي مثل امريكا في المؤتمر ان الايرانيين لعبوا دورا مهما في تشكيل الحكومة الافغانية، حيث تدخل الايرانيون من اجل الضغط علي يونس قانوني الذي طالب بعدد من الوزارات والا عطل الاتفاق. وكان الايرانيون قد عبروا مرارا انهم مهتمون بالحوار حول القضايا الاستراتيجية مع الامريكيين وذلك في وقت المؤتمر، ولكن واشنطن تجاهلت الامر، وعندما شكر كولن باول، وزير الخارجية الامريكي الذين شاركوا في انجاح المؤتمر، شكر الجميع باستثناء ايران، وبعد ستة اسابيع من مؤتمر برلين، ذكر بوش في كانون الثاني (يناير) 2002 ايران بانها جزء من محور دول الشر. ومع ذلك واصل الايرانيون لقاءاتهم مع السفير الامريكي في كابول، زلماي خليل زاد، وخاصة في فيلا الامم المتحدة التي كان يقيم فيها الابراهيمي المعروفة بقصر سبعة في كابول. وقال الابراهيمي ان المحادثات بين الايرانيين والامريكيين في افغانستان تطرقت قطعا للقاعدة والعراق، الا انه لا يملك معلومات عن طبيعة المناقشات. وفي عام 2003 قامت ايران باقتراح خطة طريق للتحاور مع امريكا، حيث ارسلت عبر السفير السويسري رسالة للخارجية الامريكية. وفي الوقت الذي اكدت فيه كوندوليزا رايس، التي كانت مستشارة للامن القومي في حينه انها لم تر المذكرة، فان السفير السويسري تلقي توبيخا لتجاوزه حدوده.ويلاحظ مسؤولون ايرانيون ان واشنطن ظلت ترسل رسائل مزدوجة لايران، ففي العام الماضي قامت بدعوة ايران للتفاوض حول العراق، وعندما ردت ايران بالايجاب، غيرت واشنطن موقفها. ويقول خبير في شؤون سورية ان واشنطن كانت تحاول هزيمة ايران في مجلس الامن وفي الوقت نفسه دفعها للتعاون معها في العراق. ويعتقد دوبنز ان ايران تملك الكثير من مفاتيح الوضع في العراق، حيث يقول، اذا لم يتم اقناع ايران بالمساعدة في احلال الاستقرار، فلن يحدث استقرار في العراق. وبنفس السياق اشارت صحيفة واشنطن بوست الي ان امريكا مستعدة للتحاور وبشكل ثنائي مع ايران او سورية، وكان اخر لقاء ثنائي مع سورية عام 2005 بعد ان قام المسؤول المساعد لوزيرة الخارجية ريتشارد ارميتاج بزيارة العاصمة السورية دمشق. وتحاول الادارة الامريكية التأكيد علي ان لقاء اليوم السبت في المنطقة الخضراء، يتم بمبادرة من الحكومة العراقية. وفي اتجاه اخر، كتب المفكر واللغوي المعروف نعوم تشومسكي مقالا في الغارديان اكد فيه تصعيد واشنطن تهديداتها ضد إيران يحركه الإصرار علي ضمان السيطرة علي موارد الطاقة بالمنطقة. واشار المفكر المعروف بمواقفه المعارضة للسياسة الخارجية الامريكية ان بلدين في الشرق الأوسط رفضا الانخراط تحت المظلة الامريكية وهما إيران وسورية. وتحدث تشومسكي ان واشنطن تعاملت مع ايران وفق عقلية الحرب الباردة ويتم تصوير طهران علي أنها مركز ما يطلق عليه الهلال الشيعي الممتد من إيران عبر حزب الله في لبنان مرورا بجنوب العراق الشيعي وسورية. ويعتقد تشومسكي ان ما يهم امريكا في المنطقة امس واليوم هوالتحكم بموارد الطاقة في المنطقة والتي ليس لها مثيل في غيرها من العالم. ويضيف تشومسكي قائلا إن الكابوس الأسوأ لواشنطن هو قيام تحالف شيعي واسع خاصة ان نفط المنطقة موجود في مناطق تواجد الشيعة واذا نشأ هذا التكتل، فقد ينضم الي مجموعة آسيا لامن الطاقة ومركزها الصين.وحذر تشومسكي من خطورة الاسد الجريح، امريكا التي تعاني من العراق وقد يقوم مخططو ادارة بوش باقناع الاخير بضرب ايران مما يعني القضاء علي موقع القوة الايرانية في العالم. ويقول ان ادارة بوش لم تفلح باقامة دولة تدور في فلكها داخله، ولا يمكنها الانسحاب دون مواجهة احتمال فقد سيطرتها علي موارد الطاقة في الشرق الأوسط. ويقول تشومسكي، ان واشنطن قد تقوم بمحاولات لزعزعة استقرار إيران من الداخل، فالتركيبة العرقية في إيران معقدة إذ الكثير من سكانها من غير الفرس، وثمة نوازع انفصالية ومن المرجح أن تسعي واشنطن لتأجيجها. ويضيف إنه كان من الضروري شيطنة القيادة الإيرانية ففي الغرب يتم إبراز أي تصريح صارخ يدلي به الرئيس محمود أحمدي نجاد.