تجنيس البدون في الامارات

حجم الخط
0

تجنيس البدون في الامارات

تجنيس البدون في الاماراتكشفت وسائل الاعلام الاماراتية يوم امس عن اقدام وزارة الداخلية الاماراتية علي منح الجنسية لدفعة اولي من مجموع 1294 شخصا مجهولي الجنسية، او ما يعرف بـ البدون ، وتتوافر فيهم شروط التجنس. الامر الذي اثار موجة من الارتياح في اوساط هؤلاء واسرهم.الخطوة جيدة لمدلولاتها الانسانية، وتعكس تفهم المسؤولين في دولة الامارات لهذا الملف السياسي والاجتماعي الاكثر اهمية، والتعاطي بايجابية مع قضية تكاد تكون القاسم المشترك الذي يجمع معظم دول مجلس التعاون الخليجي الست.فالعنصر الخليجي يتراجع من حيث العدد والنسبة امام جيش هائل من الوافدين الاجانب، خاصة من دول شبه القارة الهندية، علاوة علي ايران والفلبين وسيرلانكا وتايلند.وهؤلاء البدون هم مواطنون يقيمون في البلاد منذ اكثر من اربعين عاما، ويستحقون الجنسية وكل الامتيازات التي يحصل عليها اقرانهم، مثل السكن والقروض والمنح المالية، وانخراط ابنائهم في المدارس والجامعات، والخدمات الطبية والاجتماعية الاخري المقتصرة فقط علــي اهل البلاد.وزارة الداخلية الاماراتية تصر علي ان يكون المرشحون لنيل الجنسية قد اقاموا في البلاد قبل عام 1971، اي قبل اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة رسميا، وهو شرط تعجيزي لا يتلاءم مع تطورات العصر الحديث، خاصة في دولة تعتبر الاكثر حداثة وانفتاحا في محيطيها الخليجي والعربي.الاحصاءات الرسمية تقول ان عدد سكان دولة الامارات يصل الي اربعة ملايين نسمة، عشرون في المئة منهم من المواطنين الاصليين، الامر الذي يشكل خللا كبيرا في التركيبة السكانية ربما ينعكس سلبا علي امن البلاد واستقرارها في المستقبل.فهناك مئات الآلاف من الوافدين العرب وغير العرب يقيمون في دولة الامارات منذ ثلاثين عاما او اكثر، وهؤلاء يستحقون الجنسية لانهم لا يعرفون غيرها، واولادهم ولدوا علي ارضها ويتطبعون بعاداتها ويتحدثون بلهجتها ويشجعون انديتها الكروية، ويحيون علمها في طوابير الصباح في مدارسهم، ومع ذلك ما زالوا يعاملون كاجانب لا يحق لابنائهم الانخراط في المدارس الحكومية او العلاج في المستشفيات العامة.ومن المتوقع ان تزداد مشكلة التركيبة السكانية تفاقما في المستقبل، خاصة مع تزايد تدفق العمالة الاجنبية نظرا للرخاء الاقتصادي الذي تعيشه البلاد بفضل العوائد النفطية التي تضاعفت ثلاث مرات في الاعوام الاربعة الماضية، والنهضة العقارية والعمرانية وتحول دولة الامارات الي مركز مالي عالمي.الدكتور لبني القاسمي وزيرة الاقتصاد في الامارات، وهي من المع العقول الاقتصادية كشفت في احدي الندوات ان مواطني الامارات سيشكلون اقل من ستة في المئة من عدد السكان بعد خمسة عشر عاما، اذا استمر معدل تدفق العمالة الاجنبية الحالي. وهي نسبة خطيرة للغاية ربما تؤدي الي طمس هوية البلاد العربية والاسلامية كليا.المأمول ان يعي المسؤولون في الدولة مدي خطورة هذا الخلل السكاني ويعملوا علي اصلاحه في اسرع وقت ممكن، وان كنا نعتقد ان تجنيس ثلاثين شخصا من البدون فقط، مثلما اوردت الصحف الاماراتية امس، لا يوحي بذلك.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية