بدون ايران سيكون الوضع في العراق صعبا وبدون سورية لن يستقر الوضع في لبنان

حجم الخط
0

بدون ايران سيكون الوضع في العراق صعبا وبدون سورية لن يستقر الوضع في لبنان

واشنطن تتحول من بلاغة التهديد بالقوة للدبلوماسيةبدون ايران سيكون الوضع في العراق صعبا وبدون سورية لن يستقر الوضع في لبنان في هذا الاسبوع في سن الـ 89، توفي آرثر شلزنغر، المؤرخ الأهم لعهد جاكسون، ومن أهم المفكرين الامريكيين في القرن الأخير. المعتقدات التي سادت منذ انتهاء ولاية جاكسون في أواخر الثلث الاول من القرن التاسع عشر، وتقريبا حتي نصف القرن العشرين، دُحضت في كتابه. ليس الغرب الطليعي هو الذي بلور الأفكار التي حركت ادارة جاكسون وفق شلزنغر، وانما الشرق الامريكي تحديدا الأكثر مأسسة الذي يتقدم نحو المستقبل الحضري. ذلك الشرق الذي تحرك جاكسون ضده كما يزعمون.شلزنغر عارض بصورة صاخبة وحادة الحرب في العراق التي ترتكز علي الوهم والخداع والتضليل الذاتي . أما امكانية شن حرب امريكية علي ايران فقد حظيت منه بعبارات مشابهة.في الكونغرس الذي يتخبط في الاسابيع الأخيرة حول كيفية الرد علي قرار بوش بتعزيز القوات الامريكية في العراق، يتفق الكثيرون مع شلزنغر ويعتقدون أن الرئيس قد تجاوز التفويض الذي أُعطي له. مشكلتهم مزدوجة ـ دستوريا وسياسيا. هل يُسمح للكونغرس بأن يُملي علي الرئيس كيفية ادارة الحرب، وهل سيتحمل الجمهور مثل هذا الإملاء. قوة الكونغرس هي قوة المِحفظة، وفرض السياسة يعني ايقاف إرساليات المال للجيش الامريكي. مثل هذه الخطوة تتيح للادارة الادعاء بأن الكونغرس الديمقراطي لا يساند الجنود في الميدان – وهذا انتحار سياسي للحزب الذي يرغب في دخول البيت الابيض بعد عامين.بذلك اختار قادة الديمقراطيين وسائل متعرجة ذات منفعة ضعيفة للتعبير عن عدم ارتياحهم من السياسة الامريكية. الكونغرس الجديد يبدأ في ادراك قصور قوته. هو لا يستطيع ايقاف الحرب في العراق قبل أن يقوم الرئيس بذلك. الادارة من ناحيتها تلمح الي انها هي ايضا قد تعلمت شيئا ما: في الاسبوع القادم سيخرج ممثلو هذه الادارة لاجراء مباحثات بمشاركة ايران وسورية. بوش الذي اتبع في السنوات الأخيرة سياسة القوة التي كانت فظة وقاسية احيانا، ينتقل الي نهج الدبلوماسية. مثل جاكسون في حينه توصل بوش الآن الي استنتاج غير سهل: ليس من الممكن ملاءمة المصلحة الامريكية مع المواقف التطهرية التي كان يرغب بالتحرك وفقا لها. رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، توم لانتوس، طرح في هذا الاسبوع رواية واشنطن لتعزيز العقوبات المحتملة ضد ايران. الأحاديث حول الحرب مبكرة جدا حسب رأيه. الجمهور الامريكي أصلا لا يؤيد الصدام العسكري مع ايران. الخلافات في الرأي كانت قائمة، ولكن كان هناك اجماع علي أن الوقت قد حان لارسال رسالة جديدة للنظام الايراني. نائب وزيرة الخارجية نيكولاس بيرنز الذي يعكف علي الشأن الايراني أكثر من أي موظف آخر في الادارة الامريكية، قال في هذا الاسبوع أمام الكونغرس بلهجة متفائلة بأن ايران كانت قبل اشهر قليلة تبدو كمن يمتطي ظهر موجة من النجاحات، أما الآن فقد أثارت الاستراتيجية الامريكية جدلا في اوساط القيادة الايرانية حول مواصلة المجابهة أو الموافقة علي التفاوض. ثلج خفيف يمثل نهاية الموسم استقبل الملك الاردني عبد الله في واشنطن في يوم الاربعاء حيث حظي بجمهور منتبه وتصفيق عندما ألقي خطابه أمام مجلسي النواب والشيوخ.قبل اشهر قلائل تحدث عن ثلاث بؤر مشتعلة توشك علي اشعال الحروب الأهلية – العراق، لبنان وفلسطين. في المقابل تحدث بيرنز في هذا الاسبوع عن اربع ازمات : الحرب في العراق، عدم الاستقرار في لبنان، الملف النووي الايراني واسرائيل – فلسطين. بيرنز قال انه لا يوجد أمر أهم لمستقبل امريكا في الشرق الاوسط من معالجة التحدي الراديكالي في طهران.بيرنز لم يربط بين حل ازمة واحدة واخري، إلا أن العلاقة واضحة للجميع حتي وإن لم يتحدثوا عنها: من دون ايران سيكون الوضع في العراق أصعب، ومن دون سورية لن يستقر الوضع في لبنان، ومن دون التقدم في عملية السلام سيصعب علي الدول العربية السنية تقديم المساعدة في مواجهة الجبهة الشيعية. المستشار الأخير لرايس الذي أنعش علانية نظرية الارتباط ، البروفيسور فيليب زليكو ـ استُبدل هذا الاسبوع بمستشار جديد معروف جيدا في اسرائيل، البروفيسور أليوت كوهين. تعيين كوهين تعرض في هذا الاسبوع للهجمات من قبل الناطقين في اليسار الراديكالي، هو وصف كعضو شرف في الطائفة المحافظة الجديدة، وهو وصف تجريدي ليس عادلا بالنسبة له. كتاب كوهين الأخير القيادة العليا يدور حول العلاقات المركبة بين القيادة المدنية والقيادة العسكرية من خلال اربعة نماذج من التاريخ: ابراهام لينكولين، جورج كلمنصو، ونستون تشرتشل ودافيد بن غوريون. ادعاءات كوهين بسيطة ومثيرة للفضول: النجاح الحقيقي في ارض المعركة يتحقق بالتحديد عندما تكون القيادة المدنية مستعدة للتدخل وفرض موقفها علي العسكريين.المدنيون اليوم، اولئك الذين أرسلوا الجيش الامريكي الي العراق، تعرضوا لانتقادات حادة من قبل كوهين، صحيح انه أيد الحرب، ولكن لم أعرف حينئذ كما أعرف اليوم الي أي حد سنكون عاجزين في تنفيذ المهمة كتب في احدي مقالاته.شموئيل روزنر(هآرتس) ـ 9/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية