درس حرب لبنان الثانية علمنا انه لا توجد الا جبهة واحدة وهي الجبهة الداخلية
درس حرب لبنان الثانية علمنا انه لا توجد الا جبهة واحدة وهي الجبهة الداخلية المكان الاول، السلبي، في سلوك الجبهة الداخلية المدنية في حرب لبنان الثانية احتلته برأيي، السلطات المحلية. صحيح أنه كانت هناك سلطات، ولا سيما اللوائية، العربية والدرزية، وكذا عكا، اديرت كما ينبغي، ولكن سلطات عديدة اخري تمت ادارتها علي نحو سيء. معظم العاملين العموميين فروا وتركوا الضعفاء والشيوخ. إقامة ملاجئ وصيانتها في فترة الهدوء هي مسؤولية السلطة المحلية، وليس قيادة الجبهة الداخلية. وفي أثناء القصف أو نار الصواريخ، عندما لا تكون امكانية الخروج من الملجأ لشراء الاغذية والادوية، فان المسؤولية هي قبل كل شيء علي السلطة المحلية.من صفد انصرف العديد من العاملين العموميين، بمن فيهم كبار العاملين، ولكن وصلت الي المدينة منظمات من المتطوعين، بمن في ذلك سجناء تطوعوا للمساعدة في توزيع الاغذية علي الملاجئ. كما أن الجمهور جدير بالنقد. فمن جهة خرج منه متطوعون مثاليون وسكان في الجبهة الداخلية الاكثر بعدا ساعدوا في التبرعات للسكان الضعفاء في البلدات المتعرضة للهجوم. ولكن من جهة اخري سادت سلبية جماهيرية. كانت هناك شكاوي عن ملاجئ اهملت، ولكن لم يكن هناك استعداد لمعالجتها. المشتكون توقعوا أن يفعل الاخرون ذلك نيابة عنهم. كان يمكن التوقع بنشاط جماهيري أكثر يقظة من جانب الشباب والاصحاء. يوجد سوء فهم أساسي بالنسبة لتنظيم الجبهة الداخلية. فمن الخطأ الظن بان كل المسؤولية هي مسؤولية قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الاسرائيلي. وفضلا عن ديوان رئيس الوزراء، فان لسبع وزارات اخري مسؤوليات عن ادارة الجبهة الداخلية في الحرب. منظمات الانقاذ هي تحت وزارات مختلفة، وفضلا عن وزارة الدفاع والمالية، لوزارات الصحة، الداخلية والرفاه وظائف هامة. وزارة الرفاه مثلا لم تعرف في اي من الملاجئ يوجد الشيوخ والمقعدون. ولو كان هناك قرار بالاخلاء – لكان من الصعب تنفيذه. في الحكومة، مثلما في هيئة الاركان كان هناك وزراء لم يفهموا المعني الاستراتيجي للاحداث في الجبهة الداخلية المتعرضة للهجوم. ديوان رئيس الوزراء عارض تفعيل اقتصاد الطواريء. رئيس اقتصاد الطواريء ارنون بن عامي وافق علي الا يتم تفعيل وحدته، شريطة أن يتم تفعيل قانون وضع خاص في الجبهة الداخلية والذي يسمح ضمن امور اخري باصدار أوامر بقاء في المكان واصدار التعليمات لموردي الخدمات. وحتي لهذا الامر كان هناك من عارض بين الوزراء.في الجيش الاسرائيلي يوجد توزيع غريب بين قيادة المنطقة الشمالية، التي تعالج البلدات التي تقع علي مسافة 9كم من الحدود، وبين قيادة الجبهة الداخلية التي لا يسمح لها بالعمل في كريات شمونة. ويدعي بن عامي بانه اثناء الحرب علي الجبهة الداخلية أن تعتمد بقدر أقل علي الجيش. منابع المالية اثناء الحرب وكذا قبلها كانت خاضعة اساسا لتقليصات في ميزانية الجبهة الداخلية.في كانون الاول (ديسمبر) 2006 كلف نائب وزير الدفاع الجديد افرايم سنيه تنسيق موضوع الجبهة الداخلية. وحسب اقواله، فقد وجد ثغرات كارثية في اعداد الجبهة الداخلية للحرب. وهو يقول اليوم انه حتي الان لم نتحسن الا في التنظيم استعدادا لحرب محتملة .لقد كان التقدير في وزارة الدفاع انه من اجل اغلاق الفجوات هناك حاجة لـ 1.4 مليار شيكل. وطلب جهاز الامن من رئيس الوزراء 390 مليونا شيكل للجبهة الداخلية في أرجاء البلاد ولكنه اعطاهم 63 مليون شيكل فقط، منها 30 مليونا ستعطي في عام 2008. وبعد أن تحدد المخصص علم أن النائب شاي حرمش من كديما، رئيس مجلس في غلاف غزة ، وخمسة نواب آخرين أعلنوا بانهم سيصوتون ضد الميزانية. الضغط أجدي، ووعد حرمش بـ 300 مليون شيكل اخري لتحصين بلدات غلاف غزة. الصراع لاعداد الجبهة الداخلية يخرج عن الجدال بين مراقب الدولة ورئيس الوزراء. النائب عامي ايالون، الذي كان رئيسا للجنة في موضوع الجبهة الداخلية عن لجنة الخارجية والامن يدعو ضمن امور اخري لتشكيل لجان وزارة خاصة لشؤون الجبهة الداخلية. والدرس من ناحيته، من حرب لبنان الثانية هو انه لم تعد هناك جبهة وجبهة داخلية. كلها جبهة واحدة.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) ـ 9/3/2007