مؤتمر بغداد لن يحقق تقدما للعراق ولكنه قد يقود لتقدم في العلاقات بين ايران وامريكا

حجم الخط
0

مؤتمر بغداد لن يحقق تقدما للعراق ولكنه قد يقود لتقدم في العلاقات بين ايران وامريكا

التحدث مع العدو هو عنوان السياسة الخارجية الامريكية الانمؤتمر بغداد لن يحقق تقدما للعراق ولكنه قد يقود لتقدم في العلاقات بين ايران وامريكا جيمس بيكر ولي هاملتون يستطيعان أخيرا اطلاق ابتسامة تعبيرا عن مشاعر الرضا. بعد ثلاثة اشهر من ثناء بوش بحموضة علي التقرير الذي أعداه، ومع ذلك رفض التوصية الواردة فيه باشراك ايران وسورية في العملية السياسية في العراق، واضطر أخيرا الي تجرع هذا الدواء المر. هذا ايضا يوم السعد لكولين باول، وزير الخارجية السابق لدي بوش، الذي حث علي اجراء حوار مباشر مع ايران، إلا أنه صُد من قبل محافظي البيت الابيض. غدا عندما يلتقي كل الخصوم في بغداد ستتركز بالتأكيد كل عدسات الكاميرا علي وزيرة الخارجية الامريكية رايس، وعلي منوشهر متقي وزير الخارجية الايراني، وليس علي نوري المالكي.رغم أن المؤتمر سيتمحور حول العراق وفق المخطط، إلا أن الجزء المثير، وربما الأهم فيه سيدور حول العلاقات بين ايران والولايات المتحدة. التحدث مع العدو هو جزء من السياسة العالمية الآن، وأنا اعتقد أن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن يكون مجديا ، قال رئيس مجلس الأمن القومي في ايران علي لاريجاني في خطاب ألقاه مؤخرا.بذلك أوضح لاريجاني موقف التيار المعتدل في النظام الايراني الذي يُحسب وزير الخارجية منوشهر متقي وعدد من قادة جهاز الأمن الايراني من ضمنه. حتي وإن كانوا علانية يحافظون علي وحدة الصف، إلا أن بعضهم يعملون علي تسريب الأنباء حول وجود خلافات شديدة حول مواقف احمدي نجاد. ايران تملك سبلا تقليدية لتنفيذ سياساتها، وليست كلمة بازار التي تُطلق عليها مسألة آتية من العدم. احمدي نجاد يحرم ايران من استخدام هذا النوع من المفاوضات ، قال محلل ايراني.هكذا علي سبيل المثال عندما وصف المشروع النووي الايراني بـ القطار الذي فقد كوابحه ، الامر الذي أثار انتقادات كثيرة في ايران. واضطر الزعيم الروحي علي خامنئي للقول في المحادثات مع مقربيه أن لا حاجة الي استخدام تعابير ضارة. السياسة الحقيقية تصاغ في ايران علي يد خامنئي، أما نجاد فيظهر كبوق صاخب. خامنئي هو الذي قرر مشاركة ايران في مؤتمر بغداد، وهو الذي حدد القواعد: لا مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وانما مجرد نقاش جماعي حول العراق. ليس حملة تنازلات في المشروع النووي الايراني، وانما استعراضا لتقديم جميل للولايات المتحدة وللعراق.مستشارو خامنئي هم سياسيون براغماتيون ذوو اتصالات في العالم، الامر الذي قد يدل علي اتجاه تفكيره. أحد هؤلاء المستشارين، علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية السابق، أُرسل في بداية الشهر الي موسكو لتنسيق المواقف مع بوتين في قضية الذرة. مستشار آخر، كمال خرازي، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الذي أقام علاقات في السابق مع كولين باول، يؤيد الحوار المباشر مع واشنطن.علي لاريجاني، مستشار الأمن القومي والمسؤول بالأساس عن المفاوضات في شؤون الذرة، هو شخصية مثيرة اخري، وقد عُين في منصبه بدلا من حسن روحاني البراغماتي الذي سعي الي التوصل الي تسوية في موضوع الذرة. تعيين لاريجاني كان من المفترض أن يُبرز انعطافة في التوجه الايراني بصورة تكون أكثر ملاءمة لمواقف نجاد. إلا أن لاريجاني مشغول ايضا في الوساطة في المسألة اللبنانية، وعلاقات ايران مع الدول العربية عموما. بهذه الطريقة أقام علاقات قوية مع القيادة السعودية وخصوصا مع مستشار الأمن القومي فيها سلطان بن عبد العزيز.لاريجاني الذي درس فلسفة الثقافة الغربية كان مدير الاذاعة والتلفزيون في ايران، يعرف جيدا أهمية السعودية وقدرتها علي تقريب العلاقات بين طهران وواشنطن. هناك من يرون في غيابه عن زيارة احمدي نجاد الي السعودية مؤشرا علي أنه يسعي لابعاد نفسه عن المحور المتطرف.لاريجاني يملك ما يعتمد عليه اذا كان ينوي اقناع النظام في ايران بدفع الحوار مع امريكا. في الاسابيع الاخيرة يبدو أن الولايات المتحدة تقوم باتباع سياسة التعتيم البنّاء . علي سبيل المثال تمتنع واشنطن منذ مدة عن طرح أدلة علنية تشير الي تقدم صناعة الذرة الايرانية، وهي تكتفي ببيانات وكالات الذرة الدولية أو حتي اعترافات احمدي نجاد.ايضا في قضايا تدخل ايران في العراق ترقص الولايات المتحدة رقصة بطيئة مضبوطة. هي تتهم ايران من جهة بالضلوع في الارهاب في العراق، ولكن المتحدثين الامريكيين، ومن بينهم وزير الدفاع روبرت غيتس، يصفون الأنباء حول الوسائل القتالية الايرانية المتطورة التي يستخدمها الارهابيون في العراق بـ الدوامة أو غير المؤكدة .هذه التفاصيل الامريكية الصغيرة لا تعتبر كافية في الاوضاع العادية، خصوصا عندما تواصل الادارة الامريكية في المقابل الحث – من دون نجاح في الوقت الحاضر – علي اتخاذ قرار ثانٍ بصدد العقوبات ضد ايران. ولكن مؤتمر بغداد قد يقترح الجائزة الحقيقية لايران: الدخول الشرعي الي المجال السياسي العراقي.ايران تمتلك علاقة جيدة مع الرئيس العراقي جلال الطالباني الكردي، ومع الحزب السياسي الأكبر المجلس الأعلي للثورة الاسلامية في العراق . في الواقع توجد لايران ايضا علاقات قوية مع حزب الدعوة، حزب نوري المالكي، وإن كان المالكي قد اتهم ايران مؤخرا بتشجيع، بل والضلوع في الاعمال الارهابية في العراق. هو حذر من أن العراق لن يسمح للولايات المتحدة ولايران بادارة حروبهما من خلال الاراضي العراقية. هذه العبارة تبعث علي السخرية، ذلك لأن المالكي ليس قادرا حتي علي اصدار أوامره لوزارات حكومته بالتوقف عن استخدام الميليشيات الخاصة التي تمتلكها، ولكن ذلك يشير الي منظومة العلاقات القائمة بين المالكي وايران.من الصعب تقدير الجدوي والمنفعة التي سيحصل عليها العراق من هذا المؤتمر، في الوقت الذي تسوده الصراعات السياسية الداخلية البعيدة عن الحل، هذه الصراعات ليست قائمة بين السنة والشيعة فقط، حيث أن من الممكن تقريب الطائفتين الي نقطة الاتفاق، وانما بين التنظيمات والعصابات غير الخاضعة للسيطرة التامة من قبل الحركات السياسية وخصوصا تهديد تنظيمات الجهاد السنية التي توسع من بقعة سيطرتها في العراق وتفعل كل ما في وسعها لعرقلة نجاح الحكومة الشيعية من ادارة البلاد.هكذا، وبعد أن جرت الانتخابات في العراق، سُن الدستور واستُكملت العملية الديمقراطية، إلا أن هذا المنتوج الديمقراطي العراقي لا يستطيع أن يفرض ارادته. في ظل هذا الوضع حتي اذا توصلت ايران والسعودية وسورية والولايات المتحدة الي اتفاق كامل حول كل ما يتعلق بالعراق، فمن الصعب رؤية الخطة السياسية والعسكرية القادرة علي طرح هذا الاتفاق. ايضا لا يوجد تعليل مقنع يشير الي أن هذا المؤتمر سيكون أكثر نجاحا بالنسبة للعراق من ذلك الذي جري في القاهرة في 2004، الأمل هو انه حتي لو لم يجد العراق لنفسه دواء ناجعا في هذه القمة، فربما يتم علي الأقل تحقيق تقدم ما في العلاقات بين ايران وواشنطن. سيكون من المثير في هذه الحالة أن نري موافقة رايس علي مصافحة نظيرها الايراني حتي تدخل هذه المصافحة ايضا أرشيف العلاقات بين الدولتين.تسفي برئيل(هآرتس) ـ 9/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية