ما ينقصنا الان هو المزيد من الانفتاح علي العالم

حجم الخط
0

ما ينقصنا الان هو المزيد من الانفتاح علي العالم

الفنان التشكيلي المغربي نور الدين فاتحي:الرباط ـ القدس العربي : نور الدين فاتحي فنان تشكيلي شارك في عدد من المعارض العربية والدولية وله كتابات في النقد التشكيلي. هنا حوار معه: نور الدين فاتحي نود منكم معرفة خلاصة موجزة عن مشروعكم الفني الحالي؟ مع بداية القرن 21 طرحت عدة اسئلة تخص الهوية والذات وعلاقة الأنا بالآخر، وهي علاقة حوار احيانا، واصطدام في احيان كثيرة، خصوصا عندما يتعلق الامر بالدين والعقيدة والهجرة، وطبعا فهذا المد والجزر والاخذ والعطاء في الافكار والمواقف اتخذ صورا ورموزا تتجاوز الواقع نفسه. وامام هذا الوضع وجدتني مدعوا لمناقشة هذه الصور وهذه الرموز وذلك بالتدخل فيها علي مستوي التكوين والوضع والبناء، فما يهمني الان ليس خلق اشكال وصور جديدة، بل اعادة اخراج هذه الاشكال وهذه الصور في قالب آخر قد يفرز خطابا خاصا، يعكس الوجه الحقيقي للتوجه العالمي الجديد. وهنا بالطبع تأويل العمل والبحث عن معناه بل معانيه مسألة واردة بدءا بالعنوان ثم اللون والشكل والمفهوم وظروف العمل. اذن وبعد هذا الجرد المختزل لتجربتكم، ما هي الاسئلة الجوهرية والتحيينية التي تطرحها؟ عملي الاخير تمحور حول عدة اسئلة قد نلخصها كما سبق الذكر في بداية هذا الحوار، في سؤال الهوية والذات والآخر، ضمن عالم وواقع يتغير نحو استنساخ النموذج الذي اسس له منذ عصر النهضة في اوروبا، وهنا اشير الي مفهوم النموذج في تجربتي الحالية التي تتخذ عدة صور ومعان واشكال، فالنموذج بالنسبة لي يتمثل في الثقافة والفن والانسان والجسد والنظام النموذج، وهذا النموذج ليس بالضرورة هو المثل الاعلي، بل هو شكل مبني حسب رؤية خاصة قد تخـتلف مع رؤيتي، وبالتالي فرفضي لها لا يعني انني احاربها او اعاديها، بل العكس يمكن ان اضعها موضع الدراسة والتأمل والعمل، وعليه فسؤال التوافق او الاندماج بين الاصالة والمعاصرة لم استسغه، فأنا هو انا والآخر هو الآخر، لكن الحوار والتبادل بيننا ممكن وضروري بل انه قائم، لان الاختلاف بيننا هو الآخر قائم، وهذا ما جعلني اعيد توظيف رسم (ليوناردو دافنتشي) لوجه ميت ضمن فضاء عربي او خطي او زخرفي اسلامي لابرز ان الحوار والتبادل، هو تبادل الافكار والاشياء والرؤي التي لا تقوم علي مفهوم النموذج والاندماج بل علي مفهوم الاختلاف والخصوصيات. وبناء علي هذا الطرح فأنا لم افهم بعد ضرورة تبني بعض التجارب التي اكتسحت حاليا الساحة التشكيلية بدعمها والترويج لها لارضاء الآخر، مع العلم بأنها تجارب تقتفي آثار اتجاهات فنية غربية متجاوزة، مع اهدار اصحابها طاقتهم ونشاطهم الابداعي لاعادة انتاج لا يتعدي كونه انتاجا مستهلكا بعين اخري تختلف عن متطلباتنا الفنية العميقة والحقيقية، فالحداثة في نظري ليست مسلكا جاهزا لعناصر مركبة ومستوردة فقط، بل هي اعادة صياغة هذه العناصر مع طرح الاسئلة التشكيلية وليست الموضوعية فقط، لتخضع لطبيعة الثقافة التي يستمد منها المبدع كيانه وصيرورته والتي يعيش في فلكها، فالسؤال كان ولا يزال دائما ملتصقا بواقعه في اطاره الخاص والمحلي، كما في اطاره العام والعالمي الانساني. ما هي الآفاق الخاصة والاهداف التي تطمحون اليها من وراء تجربتكم؟ لا يمكن ان احدد هدفا لهذه التجربة، لانني لا املك الطاقة التي تدفع بهذا العالم الي مستقره، فهذه التجربة تملك مسالك هذا العالم، تصاحبه، تتقدم وتتأخر عليه او توازيه، المهم انها تتحرك في فلكه ونحو اتجاهاته المختلفة والمتعددة في الزمن والمكان، فتحديد الآفاق يعني وضع نقطة النهاية، الشيء الذي يتناقض مع محور التجربة، وهو انفتاحها علي كل التأويلات والخطابات الممكنة. ما هي الاضافات الجديدة في تجربتكم للفن التشكيلي المغربي؟ شخصيا، وكما تعرف، لم انشغل يوما بما يمكن ان اضيفه لهذا الفن في بلادنا، علما بان مجال الفنون التشكيلية هو مجال خصاص ونقصان، فما يهمني كفنان هو ان اكون تجربة شخصية وفية لماضيها منخرطة في حاضرها ومؤسسا لمستقبلها، تجربة تتجاوز حدود الذات والمكان، ولا تخضع لما هو قائم ومتداول ومتفق عليه، تجربة مكنتني حتي الان، بالمساهمة في ملتقيات دولية ظلت حتي الان حكرا علي الغرب، منها بينالي اليابان وتايوان وكندا وترينالي شاماليير الذي بدأ يفتح ابوابه للفنانين المغاربة بفضل مشاركتنا الرباعية (فاتحي، الازهر، بميش، الزكاري والتحاق الفنان المرحوم عبد الإله بوعود) وربما في هذا اضافة بطريقة غير مباشرة.فما ينقصنا الان هو المزيد من الانفتاح علي العالم، ليس بتطويع تراثنا بمفاهيم غربية، او بالبحث عن طرق توفيقية تتناقض في الاصل مع رؤيتنا الذاتية، بل بالمشاركة بابداعاتنا القائمة علي هويتنا واصالتنا ورؤيتنا للكون وتطوره، دون اية عقدة نقص، او خوف اتجاه الآخر. ما هي آخر المشاركات علي مستوي العرض؟ خلال سنة 2006 شاركت في بينالي القاهرة، ثم كندا وترينالي شاماليير بفرنسا، الي جانب مشاركتي الحالية في معرض جماعي بأحد الاروقة الخاصة بالرباط صحبة الفنانين (نبيلي، وقديد..) وآخرين، والان استعد للمشاركة في احد اعرق البينالات لفن الكرافيك بالصين، وستكون اول مشاركة لفنان مغربي بل وعربي، مع معارض اخري ببعض الدول (سويسرا، كندا، امريكا) ولا ننسي المعرض الكرافيكي المتجول باسبانيا وفرنسا.التقاه: شفيق الزكاريQHR00

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية