بحث في تضاريس الازمة السودانية: التحول التاريخي ينحو تجاه فتح الخرطوم مجددا!
محجوب حسينبحث في تضاريس الازمة السودانية: التحول التاريخي ينحو تجاه فتح الخرطوم مجددا! ان انتقالات وتحولات دينامكية التاريخ ومحركاته ومخرجاته وارتباطاته وتقاطعاته المرتبطة بعموم الازمة السودانية في تفاصيلها البنيوية وتراكميتها التاريخية وراهنها الحالي وآفاقها المستقبلية تضعنا حتما امام دائرة استفهامات وجدليات للبحث عن آلية لوقف زحف تناسل الازمة السودانية التي وضعت مشروع الدولة السودانية في حالة غموض وانتظار تاريخي بآمال وطموحات قلما تجد البوصلة السياسية لمخرج نهائي للولبية الازمة السودانية وارساء اسس السودان الجديد بعقد انساني جديد عوض العقد القائم والذي اقل ما يوصف بانه عقد قائم علي حمل الاسفار. حيث في تفاسير وطروحات تضاريس هذه الازمة السودانية والتي صعب علي كثير من المحللين والمراقبين تحديدها مفاهيميا وبدقة متناهية ومن ثم البحث عن امكانية استئصالها او معالجتها، نجدها بالمقابل في قاموس الادبيات السودانية ظلت خاضعة في كل مراحل تفكيكها الي امزجة وايديولوجيات وجهويات ومصالح وامتيازات، جميعها تدعي او تزعم بانها هي الحقيقية او الاقرب اليها حسب بنية منتجيها والتي غالبا ما يتحدد نتاجها الرمزي ومن ثم المادي وفق تلك المرجعيات الاقصائية التي تختلف بين مرحلة واخري، سياقا وتحليلا ومراجعة لدواعي ومقاصد الشرعنة من طرف جمهرة الصفوة السودانية التي تصنع الانظمة ومن ثم تشرعن لها وجودها وفاعليتها وهندسة حكمها لتنجب في المحصلة بلدا مشوها وشعبا هو الآخر مصابا بالكثير من التشوهات والتصدعات.كولنياليون سودانيون وحق تقرير المصير!!هكذا، وبالنظر الي تطورات الازمة السودانية التي وصلت الي مرحلة جد خطيرة واصبح معها مشروع الدولة السودانية نفسه في خطر بل الاكثر خطورة تاريخيا، هو المعطي الاساس الذي يدفعنا حقا لوضع مساءلة توصيفية لراهن الازمة وتعقيداتها وتلويناتها وتشريحاتها في السودان علما انها تاريخية / تراكمية تحولت- ان صح التشبيه – من يرقة سياسية الي شرنقة الي ان اخذت شكلها النهائي والماثل في شكل حشرة ازمة سياسية اكتملت اجهزتها واعضاؤها، والخوف في هكذا حال ان تعد العدة للتفريخ من جديد باعادة انتاج نفسها عبر التكاثر الازماتي لانجاب المزيد من الازمات بعدما اكملت دورتها الاولي، والآن تسعي لكي تضع بيضها للمرة الثانية قصد التحول الي يرقة ازمات سياسية جديدة لتكمل دورتها البيولوجية فيما بعد. وامر هذا التوصيف نجده مجسدا في حركة المؤتمر الوطني الحاكمة في البلاد السودانية، وهي حركة من حيث ادب الممارسة والتكوين والفعل تتماثل مع حركة المستعمر في السودان خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من طرف التاج البريطاني والحكم التركي / المصري. وبذلك اضحت اخطر مهدد للشعب السوداني من الكولنيالية التي قدمت من الخارج، ويظهر لنا هذا من خلال مقاربة اولية لماكنيزمات الكولنيالية المصاحبة للنظام الدولي القديم والقائمة علي تجفيف الفضاء محل الاستعمار والتي تتشابه من حيث جوهرها وممارساتها مع ماكينزمات حركة المؤتمر الوطني السودانية الاستعمارية التي اشتغلت وما زالت تشتغل في ذات المضمار وبنفس الادوات وذلك بعدما عملت علي اعادة انتاج راسمال الكولنيالية وكرست جهدها لتبيئتها محليا من خلال حركة استعمارية دائمة ومستمرة ودؤوبة لحكم السيطرة عبر ما اطلقت عليه التمكين – علي حد قولهم -في بلاد وشعوب السودان.ومن تمظهرات ما اسميه بحركة الاستعمار السودانية الجديدة عبر تقنية التمكين التي انتهجتها حركة الانقاذ منذ البدء كسياسة ميكافيلية قائمة علي الغاية تبرر الوسيلة ، فيها نفذت كل سياسيات المستعمر القديم وبادوات حديثة، عبر العبث بكل مصادر ومستلزمات القوي المجتمعية في السودان، فانشأت حزاما للاديان في داخل البلاد علي شاكلة المناطق المقفولة، ووضعت الفسيفسائية المجتمعية في حالة تضاد ومخاصمة علي اساس العرق واللون والجهة، ومنهجت سياسية الافقار الاقتصادي والتجويع علي اساس تبعية اقتصادية تكرس لطاعة المشروع الاستعماري الداخلي، كما اغدقت البلاد في مستنقعات من حمامات الدم امتدت الي كل اجزاء السودان، الي ذلك افرزت هذه السياسيات حالة من الهجرة والتشرد لم يعرفها السودان منذ عهد السلطنات السودانية التي اجتمعت علي اساس مفهوم شراكة المصالح قبل ان يتم تحويلها الي كانتونات للاسترقاق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني، وترسانة هذه التمظهرات ربطت باجهزة امنية عبر دوائر وخلايا ونظم دقيقة وفي غاية التنسيق ليس للحفاظ علي الكيان السوداني بقدر ما ان الامر وثيق الصلة بالحفاظ علي ديمومة واستمرارية حركة الاستعمار الداخلية في البلاد دون اي اهتمام بسيادة او سلامة الوطن والمواطن، فعلي سبيل المثال لا الحصر، الجيش ذو وظيفة استعمارية، نجده ليس مهتما بحماية وصون الحدود وسيادة الدولة فيما يعمل بقوة علي حراسة المشروع الاستعماري القائم وربطه ببقاء الكيان السوداني نفسه. ويعمل بشدة للمساعدة في ان تتحول الحركة الاستعمارية الي شرعنة ديمقراطية عبر الاستفادة من مكامن قوتها وسطوتها الاستعمارية لاجبار الشعب قصد منحه تفويضا اجباريا واقرارا شعبيا مزيفا عبر صناديق الاقتراع هذه المرة ما دام السودان خاضعا لنظام الوصاية الاستعمارية لحركة المؤتمر الوطني الغازية للبلاد. في حين من المفترض ان تتحول صناديق الاقتراع القادمة لحق تقرير مصير الشعب السوداني اولا من نظام الوصاية الداخلية الموجود في البلاد. ومن ثم البحث عن حكومة وطنية تعد العدة لشرعية الشعب. عبدالله ود تورشين والبشير بهذا المعني تعتبر قضايا الديمقراطية الممنوحة من الحركة الاستعمارية السودانية مرتكزة في العمق علي عقل غير ديمقراطي وعلي شرعة غير مؤهلة، اما التعددية السياسية فتقابلها احادية مستشرية، الي ذلك تغول جسم حضاري حديث مع قطيعة استئصالية لحضارات لها من الشرعية التاريخية والامتياز والسبق الحضاري، ايضا تكريسا شوفينيا لرمزيات الثقافة في مقابل ثقافات ثرية وعديدة، اما ثالثة الاثافي فهي احتكارية لرمزية السلطة الدينية الرسمية وانتاجها وضخها وتوظيفها حربا وقتلا وتشريدا في مقابل ما اسميه تراتبيا بالدين الاسفل لعموم العرقيات الاخري غير المنتمية للاصالة العرقية الدينية مع التاكيد في كونها جميعا تنهل من الدين المحتكر نفسه، هذا ناهيك عن وسم الاديان الاخري باديان الكفر والالحاد سواء كانوا مسيحيين او ارواحيين، ويتبع ذلك بالضرورة تاريخ احادي في المفردات والدلالات والاحداث والسرد لا وجود للشركاء فيه، وهو الشيء الذي افرز حمولات وتداعيات في الترتيب المؤسسي للكيان السوداني لتكرس سلطة احادية الوجه والتوجه والقرار والفعل القائم علي التنميط مع احتكار لكل دوائر الاقتصاد والسياسة والثقافة وحتي المواطنة وتنعدم مفاهيم الشراكة والمواءمة والمصالحة لتستشري معها سياسات فرق / تسد وتجفيف وتجويع وافقار في موازة اغتناء من فوائض قيمة الآخرين عبر المصادرة الروحية والفكرية والسياسة والاقتصادية لفائدة تمليك آخرين انتفاعا وملكية…….الخ، ويتم ضبط هذه المؤسسة الاستعمارية بأدوات فاعلة من القهر، ومن هنا برزت ثورات التحرير السودانية جنوبا وشرقا وغربا، مات فيها اكثر من خمسة ملايين شخص ابادة بحجج المحافظة علي الدين والعروبة في راهنها وفي سابقها ولم يختلف الامر كثيرا حيث وظفت نفس المفاهيم والمصطلحات بشكل مخفف او كثيف حسب السياق الزمكاني للحدث، هذا عن الابادة والموت المجاني، اما عن التشريد والنزوح فبلغ اكثر من عشرة ملايين مواطن سوداني – اضعها بين هلالين عمدا، ولموقعتهم بشكل اكثر دقة هم من شعب الجنوب وشعب الغرب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وشرق السودان، اي فيما يساوي 80 في المائة من شعوب البلاد السودانية، فيما تبقي الطهارة والقداسة للاجزاء الاخري، مع الاشارة الي ان ما يبلغ نسبة التسعين في المائة من افرازات هذه الازمات تمت في عهد حركة المؤتمر الوطني الاستعمارية.وبمقاربة الاشياء وفق المنطق نفسه واضمحلال التاريخ وتراجعه نجد ان ما يتم في السودان ليس اقل فظاعة من حيث انعدام المسؤولية الاخلاقية اذا قارناها مع الكولنيالية التي قدمت الي السودان، فجرائمها المرتكبة ضــــد الوطن والمواطن ليست اقل من ما ارتكبه الاستعمار، ليتشكل في الذهنــــية المجتمعية السودانية نتيجة حاصلها ان ما يجري في السودان هـــــو استعمار سوداني وبأدوات قد تكون اجنبية، وهو حاصل نتيجة من الاهمية بمكان من حيث درجة التعاطي والاشتغال والدلالة نجدها متماثلة محتوي وشكلا لاستعمار الامبراطورية العثـــمانية، حكم آل عثمان للسودان – كخامس خلافة اسلامية تركية – وهي الامبراطورية التي تحالفت وقتذاك تحت زعامة السلطان العثماني مع دول الحلف ضد دول المحور ابان الحربين العالميتين، لتهب اليها امتيازات واراضي كانت تابعة لسيدي النظام الدولي القــــديم ممثلا في الامبراطورية الانكليزية والفرنسية، وكانت الاراضي السودانية التي لم تتبلور معالمها وحدودها بعد ضمن هبات سيدي النظام الدولي الاستعماري القديم للامبراطــــورية العثمانية الحاكمة في مصر آنذاك، ليقع السودان تحت ما سمي في الادبيات التاريخية السودانية بالاستعمار التركي / المصري تحت رعاية العرش الانكليزي. فكان سلاطين باشا ومحمد علي باشـــا واسماعيل باشا وقوات الباشبوزق التركية والشبيهة مع مثيلات عديدة والي حد كبير مع اجهزة منظومة حركة المؤتمر الوطني في البلاد. والجدير بالذكر وفي مقاربة تاريخية هامة، تجدر الاشارة الي القول بان الخليفة عبد الله التعايشي القادم من الغرب السوداني في دارفور لعب دورا محوريا بل اساسيا في دحر الاستعمار التركي / المصري، وهو خليفة المهدي الاكبر زعيم الثورة المهدية السودانية التي تكونت في النوبة السودانية الواقعة شمال / الشمال السوداني ولفظها اهل الشمال السوداني، بحجة السبق الحضاري حسب تفسير المفكر ابو القاسم حاج حمد صاحب كتاب السودان والمأزق التاريخي ، وتم هذا رغم التتاخم الجغرافي / الاجتماعي لتستقر في الوسط والغرب السودانيين لتتحقق كل انتصارات التحرر المهدوية التي خاضها المهدي الاكبر ضد المستعمر الانكليزي تحت رعايا مريديه من دارفور وكردفان، وهم نفس الاتباع والمريدين للثورة المهدية والذين هزموا المستعمر التركي / المصري تحت قيادة الخليفة عبد الله التعايشي المعروف بـ عبدالله ود تورشين في مغالطات التاريخ السوداني المشوه لدي البعض في وصف يتسم بالوحشية، بل تعدي الامر ذلك بالصاق تاريخ حكمه باحابيل جزافية منها انه قام بغزو حاضرة قبيلة الجعليين السودانية وهي المتمة الواقعة شـــمـــال السودان باتباعه من الهمج والذين قاموا بارتكاب الفظائع الاســـطورية، وهو زعم تاريخي ليس له ما يسنده بالنظر لمباديء الثورة المهدية كثورة دينية تحررية شعبوية تحتاج لمراجعة واستنطاق جديدين ما دام المقصد يتمحور في فلسفة الاقصاء والتشويه الشديدة الوطأة والمستشرية كثقافة سائدة بين اعمدة المكون السوداني، وهي شدة تاتي ولو كان علي حساب انجاز عظيم كتحرير الوطن لا كامتياز او رصيد بقدر ما ان الامر برمته مسؤولية وجود وبقاء جماعي، الكل شارك فيه. وهو ما دفع احد الباحثين في اطار هذه المغالطة التاريخية بالقول ان ما يجري في دارفور في ظل حكم البشير هو رد واضح وعنيف للتاريخ من جراء عربدة عبدالله وتورشين في حاضرته وهي المتمة!!فتح الخرطوم….!! وبالرجوع لما تقدم قد يتساءل سائل عن مغزي هذا الاستحضار التاريخي لبعض وقائع وحيثيات التاريخ، اقول ان الربط هنا موضوعيا لحالة تاريخية قديمة وحالة تاريخية راهنة ضمن سيرورة حراك التاريخ الذي نلعب دورا في اعادته وتدويره وانتاجه، فالمتأمل يري ان ظاهرة الاستعمار السوداني الجديد القائمة والمعاشة والماثلة في الجسد السوداني تحت وصاية حركة المؤتمر الوطني التي تمسك بكل شروط القوة الاستعمارية القديمة لآل عثمان، وتمنع بتلك الشروط اي تحرير مرتقب او استقلال جديد للشعب السوداني ينحو تجاه اقامة دولته الحرة المستقلة الجديدة المبنية علي مفاهيم الشراكة والاعتراف بالآخر وبدوره وثقله الجماهيري وارثه الحضاري والتاريخي هو ما استدعي عملا مضادا للظاهرة الاستعمارية الجديدة، ومنها اشتعلت ثورات التحرير السودانية منطلقة من الغرب نفسه لدحر الاستعمار الثالث كما فعل مع الاستعمارين الانكليزي والتركي، وهي ثورات بلغت اشدها سلبا وايجابا كامتداد لعقلية وايديولوجية التحرير التي قادها المهدي الاكبر بثورة دينية تعبوية تحررية وتبعه خليفته عبد الله التعايشي بنفس النهج والمنهج، فيها توسعت درجة الزحف والمواجهة والتحدي والامتصاص وشملت كل التراب السوداني الي ان وصلت الدائرة المقفلة، دائرة التغيير وانهاء حكم المستعمر الاول والثاني بسقوط الخرطوم، معقل وادارة ونظم المستعمرين، وهذه الحركية المناهضة للاستعمار حينذاك وفي شقها التاريخي والعسكري والسياسي والتعبوي وايديولوجيتها لا تختلف كثيرا مع ما يجري الآن عبر ثورات التحرير السودانية في الغرب السوداني الكبير رغم المحاولات المتكررة للنيل منها واختزالها بابعاد تاريخية محددة، والتي لا تنفي حتما ان بعد التحرير هو الاصل في المتحول السوداني الجديد وعقدته ورابطته المركزية والتي بها انهار النـــــظام الاستعماري في السودان ليتبلور ويصل غاياته النهائية بفتح الخرطوم كشرط ضرورة في انجاز التحول والاستقرار وسيادة الشعوب السودانية والتعبير عن ارادتها ومن ثم استلام زمام سيادتها المنقوصة حاليا، هذا اذا خلصنا الي ان ارادة الشعوب هي التي تحدد سيادتها واستقلالها الحقيقي لتحديد سهم طريقها في التحول والانتاج والاندماج والتفاعل والدوران.لنخلص الي القول ان التغيير الحقيقي تجاه استحقاقات السودان هو تخليصه من الاستعمار القائم، وهذا لا يتم مطلقا الا باعادة انتاج التاريخ السوداني نحو العمل بكل ادوات تعبئة التحرير المشحونة ثوريـــــا بفكر تحرير الوطن نحو فتح الخرطوم مجددا كحل وحسم نهـــائي لرمزية وسيادة الدولة السودانية الجديدة التي يجب ان تقــــــوم علي انقاض الاستعمار الثالث في السودان بعلم سوداني جديد وعقـــــد جديد واستقلال جديد، وهو منهج يجب كاستـــــكمال لنظرية التحرير النهائي والشامل لكل السودان بعدما تأكد يقينا ان سياسات الارض المحروقة هامشيا في السودان جنـــــوبا وشرقا وغربا وبلورة مساحات مقدسة لا يطالها التحرير واخري ليســـــت مقدسة تطالها الابادات مجتمعة، خاضعة للاستبـــــاحة والدمار بالمشاركة فيه، هو قول مخل وليس منصفا في ان تتحمل جهة واحدة او عرق واحد او حتي تنظيم واحد ضريبة التحرير السوداني كله، وياتي هذا بالرغم من اسقاطات المستعمر السوداني الجديد في كون تلك الاهداف التي تهدد مصالح الاستعمار الحقيقية والملموسة هي افعال ارهابية حسب موجة عالم اليوم، مع التاكيد ان المستعمر القديم كان يصف الوطنيين العاملين ضد الاستعمار بالمخربين والاعداء للنظام الاستعماري. لتبقي جدلية الوطن والوطنية من جانب والاستعمار والارهاب من جانب آخر. وتلك مزاوجة ومغالطة لا تنفي العهدة الموكولة للسودانيين بتحرير الوطن!!ہ رئيس حركة تحرير السودان الكبري8