الاغلبية في اسرائيل تؤيد الدولة ثنائية القومية ولكن دولة ابرتهايد وليس دولة ديمقراطية عادلة

حجم الخط
0

الاغلبية في اسرائيل تؤيد الدولة ثنائية القومية ولكن دولة ابرتهايد وليس دولة ديمقراطية عادلة

نتنياهو ومشعل الي الصدارةالاغلبية في اسرائيل تؤيد الدولة ثنائية القومية ولكن دولة ابرتهايد وليس دولة ديمقراطية عادلة مفاجأة كبري: الاغلبية الحاسمة من الاسرائيليين تؤيد حل الدولة الواحدة. بعد سنوات كانت فيها فكرة الدولة ثنائية القومية مستبعدة بازدراء، اتضح فجأة أنها الحل المفضل. ألا تصدقون ما أقول؟ أنظروا الي الاستطلاعات، ها هو بنيامين نتنياهو يعود الي الصدارة. أنتم لا تصدقون أن نتنياهو ينادي بهذا الحل؟ إستمعوا الي أقواله، فهو لا يري أن هناك شريكا فلسطينيا مرة اخري. الاستنتاج من ذلك:الانتظار السلبي دون حِراك.نتنياهو ليس وحده: رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية ايضا لا يريان أن هناك شريكا فلسطينيا، اذا حكمنا علي الامور حسب سلوكهما السياسي، وهناك شك أن يكون حزب العمل قد شخّص وجود شريك فلسطيني. أكوام مكدسة من الشروط المسبقة – مرة يرفعون شعار دمقرطة الفلسطينيين، وفي اخري يطالبون باعترافهم باسرائيل، وفي الثالثة يطالبون بوقف الارهاب وتغيير الميثاق. مرة يقولون لا لعرفات، ومن ثم يرفضون محمود عباس الصوص ، والآن يصدون حكومة الوحدة – والنتيجة ماثلة أمامكم. دولة واحدة من النهر حتي البحر تتبلور أمام أنظارنا، ذلك لأن ما يقترحه نتنياهو وأشباهه في الواقع هو الجلوس بلا حِراك، أي دولة ثنائية القومية. اغلبية الاسرائيليين يصرحون انهم يؤيدون قيام دولتين لشعبين كعبارة فارغة ذلك لأن الاستطلاعات تُظهر تفضيلهم لنتنياهو. هذه فرقعة كبري فعلا: الخارطة السياسية الاسرائيلية فقدت صوابها، لم يعد هناك يسار ويمين، وعهد الحمائم والصقور قد ولّي. الوسط واليمين وأطراف اليسار كلهم معا. اسرائيل انقسمت من الآن بين مؤيدي الدولة الواحدة (الاغلبية الحاسمة) وبين مؤيدي الدولتين (أقلية صغيرة)، من لا يعمل فورا علي اقامة الدولتين يدفع الأمور نحو الدولة الواحدة. ليس هناك حل آخر أو طريق ثالث. كل من يؤيد المشروع الاستيطاني هو من أنصار ارض اسرائيل الموحدة. الطيبي أم بيبي؟ والأصح: نتنياهو وخالد مشعل الي الأبد. كلاهما يؤيدان الدولة الواحدة، والجدل يدور فقط حول طابع هذه الدولة – دولة ابرتهايد أم دولة اسلامية. اليسار المتطرف وحده هو الذي يؤيد دولة ديمقراطية واحدة.كذلك الأحاديث حول علامات الاستفهام التي تُخيم فوق مستقبل اسرائيل، خدّاعة. بينما يخوض نتنياهو المنافسة حول البطاقة المحببة علي قلبه، خطر الكارثة القادمة من ايران يُحلق فوق طابع اسرائيل المعلن، علامة استفهام أكثر بروزا – أولم تتحول بعد الي دولة ثنائية القومية؟ بعد قليل ستنقسم الي نصفين متساويين، ومن ثم الي دولة ذات اغلبية عربية. وما هي اسرائيل إن لم تكن دولة ثنائية القومية؟ وما هم الثلاثة ملايين ونصف فلسطيني الذين يعيشون طوال اربعين سنة تحت الاحتلال الاسرائيلي. دولة اسرائيل تعيش مع الاحتلال سنوات ضعف السنوات التي عاشتها من دونه، والاحتلال ليس مؤقتا ومثله ايضا طابع الدولة الحالي.كفي للحديث الفارغ عن الدولة اليهودية . هي ليست كذلك. حقيقة أن الفلسطينيين يعيشون في ظروف غير متكافئة لا تحولهم الي رعايا كيان سياسي آخر، بل علي العكس، الدولة اليهودية تسيطر علي حياتهم بدرجة تفوق بكثير سيطرتها علي مواطنيها اليهود أنفسهم. نتنياهو قال في مقابلته تلك مع هآرتس ما الذي يساعدك اذا جلست مكتوف الأيدي والزمن يهرب من بين أصابعك مثل الرمال؟ ولكن نتنياهو المعتدل الذي انعطف نحو الوسط في تلك المقابلة كان يتحدث عن ايران بالطبع متجاهلا المس بساعة الرمل المصيرية الحقيقية. بعد لحظة سيصبح الفلسطينيون اغلبية هنا، فما العمل حينئذ؟ أقلية ستواصل التنكيل بالاغلبية؟ غير مواطنين الي الأبد؟ جنوب افريقيا قد علمتنا كيف سينتهي كل ذلك. يتوجب أن نسمي هذا الطفل الكبير باسمه الآن: نتنياهو واسرائيل بيتنا والمفدال والمستوطنين وكديما، وكل من يرفضون المفاوضات، سيُسمون من الآن فصاعدا: أنصار الدولة ثنائية القومية . اذا تحولت هذه الدولة الي دولة عادلة، فقد يكون ذلك اشارة طيبة، ولكن هل هذا ما ترغب فيه الاغلبية فعلا؟.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 11/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية