قضية قتل الجنود المصريين عارض لمشكلة أوسع وهي عدم ثقة المصريين والعرب باسرائيل بسبب احتلالها وسلوكها السلبي

حجم الخط
0

قضية قتل الجنود المصريين عارض لمشكلة أوسع وهي عدم ثقة المصريين والعرب باسرائيل بسبب احتلالها وسلوكها السلبي

قضية قتل الجنود المصريين عارض لمشكلة أوسع وهي عدم ثقة المصريين والعرب باسرائيل بسبب احتلالها وسلوكها السلبي الغبار الذي طار من روح شكيد الي داخل عيون سياسيين ومثقفين مصريين، هدأ. منذ يوم الخميس فوضت الحكومة المصرية وزير خارجيتها، أحمد أبو الغيط، بالقيام بكل ما يلزم للحصول علي معلومات حول قضية قتل الجنود المصريين في حرب حزيران (يونيو). نسخة من الفيلم أُرسلت للمصريين والصحف المصرية، انتقلت الي أمور أكثر إثارة: التعديلات المتوقعة في الدستور، اقتباسات واسعة من التقرير الانتقادي الذي أصدرته وزارة الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان في مصر، وقضايا الفساد في اجهزة الدولة. ربما يمكن لوزارة الخارجية الاسرائيلية ان تطمئن رغم عدم تحديد موعد جديد لزيارة بنيامين بن اليعيزر الي مصر، وعدم تحديد عمر سليمان لموعد جديد لزيارة اسرائيل، بعد أن ألغي الموعد السابق.ولكن هذا الهدوء بيروقراطي يشبه التبول علي جمر مشتعل. النار المباشرة انطفأت، ولكن الدخان وبقايا الغبار ستبقي لمدة طويلة من الزمن، ذلك لأن المسألة لا تتعلق بقضية غامضة حدثت قبل اربعين سنة، وانما هي ذات صلة بصورة اسرائيل كدولة سيئة. هذه الصورة هي التي تسببت في الفجوة الهائلة بين العلاقات الثنائية الرسمية علي المستوي السياسي، وبين عدم قبول اسرائيل في الاوساط الثقافية والفكرية والفنية والشعبية المصرية. من جهة هناك تعاون عسكري واستخباري مرضٍ بين الدولتين، كما أن هناك تقدما في ميدان التجارة مع اقامة مناطق التجارة الحرة في مصر، ولكن هناك حالة هي أقرب الي المقاطعة من الناحية الاخري. اسرائيل لا تشارك في معرض الكتب والسينما، وهي مستبعدة من أي نقاش غير رسمي في القضايا الاقليمية، ومركزها الاكاديمي في قلب القاهرة مشتبه به دائما كمركز للتجسس، والسفارة هي موضوع لفيلم عادل إمام السفارة في العمارة .هذه فجوة ملتهبة تتسبب بين الحين والآخر في اشتعال نار هذيانية. مرة تظهر الخرافات حول بضائع اسرائيلية سامة توزع في أرجاء مصر، ومرة اخري تتحدث عن نشر مرض الايدز ضمن مخطط اسرائيلي، أو الموساد تحديدا، وفي مرات اخري تظهر قضايا التجسس الخطيرة .الأمر المثير هو أن اسرائيل عالقة مع الحكومة المصرية في نفس المربع في تلك القضايا كقضية روح شكيد . اذا كانت اسرائيل هي المجرمة، فالحكومة المصرية تعتبر عميلة خائنة. هل تعتقد أن الحكومة المصرية تبذل جهودا جدية لملاحقة المسؤولين الاسرائيليين المتهمين بقتل الأسري (المصريين)؟ سأل صحافي من صحيفة الوفد المعارضة قُراءه. نتائج الاستطلاع تشبه نتائج الانتخابات ـ 95.6 في المئة أجابوا بالنفي. في احدي الاجابات علي سؤال الاستطلاع رد الشخص قائلا: الحكومة المصرية يا أخي ليست متفرغة لمثل هذه الامور. هي مشغولة في مشكلة توريث الحكم من مبارك لابنه . وفي رد آخر كتبوا: كم هو رخيص ثمن الشعب المصري في ظل هذه الحكومة .وهكذا يصبح كل ما يفعله النظام المصري فاسدا وغير مُحق طالما أن المصريين ينظرون اليه كنظام غير جدير بالحكم، وفي هذا السياق تدخل عملية السلام مع اسرائيل أو الاهمال الذي تسبب في الحريق الضخم في القطار أو غرق العبارة في البحر الاحمر. كل الامور توضع في نفس المستوي تقريبا و النظام هو المذنب في كل شيء. من هنا تنبع سخافة المطلب الاسرائيلي من وزير الخارجية المصري بأن يعمل علي تهدئة الجمهور ، ذلك لأن هذا الجمهور يبحث عن الاجابات وليس الهدوء . هو يريد الاقتناع بأن حكومته لا تكنس جثث الجنود المصريين تحت رمال سيناء حتي توقف الانتقادات الموجهة لاسرائيل، وأن حكومة اسرائيل لا تقوم بخداع حكومته.لذلك لا تعتبر المشكلة اذا كان الفيلم الوثائقي يتحدث عن أسري مصريين أو فلسطينيين، أو اذا كان الدبلوماسيون المصريون الذين يشاهدونه سيتمكنون من اقناع الجمهور بأن مقاتلين فلسطينيين فقط قد أُعدموا بالفعل. المشكلة هي كيفية كسب ثقة الجمهور المصري من قبل الدولة التي وقعت علي اتفاقية السلام معه. وهذه المسألة لن تحدث من خلال نسخة من الفيلم، وانما عبر السياسة الشاملة. السياسة التي تدرك أولا أن الجمهور العربي في مصر والاردن، أو في أي دولة عربية اخري، سيجد صعوبة في تهدئة نفسه طالما استمر قتل المواطنين الفلسطينيين، وطالما بقيت الاراضي العربية محتلة، من دون ذلك ستبقي روح شكيد عارضا يهدأ ليعود في الظهور من جديد.تسفي برئيلالمراسل السياسي في الصحيفة(هآرتس) 11/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية