بلاد العرب أوطاني!

حجم الخط
0

بلاد العرب أوطاني!

بلاد العرب أوطاني!رحم الله فخري البارودي، فقد كان متفائلاً حين قال قصيدته المشهورة التي مطلعها بلاد العرب أوطاني….. ومن أين الي أين؟! من الشام لبغدان وكيف تكون أوطانه له ولنا وقد جزءوها قطعاً متداخلة ونتفاً مبعثرة، أما كونها متداخلة فلكي يحتك بعضهم ببعض، ويتصارعوا عليها…. وجولة في أرض العرب لمن يعرفها عياناً أو جولة في خرائطها تدل علي خبث المستعمر حين قسمها ثم خلق فيها المشاكل كي نبقي متخاصمين متناحرين.. وأما نتفاً مبعثرة، ففيها الدولة الكبيرة الفقيرة والدويلة الغنية الصغيرة التي لا تكاد تُري الا بالمجهر. ثم جعل وصول غيرنا من الخواجات الي هذه الدول الصغيرة الغنية سهلاً ميسوراً فهم السادة الأغنياء الأقوياء. وجعل دخول العرب المسلمين اليها صعب المنال، لا يحوزه الا ذوو الحظ بعد أن يبتسم له الزمان ويحظي بتأشيرة تسمح له بالزيارة أو العمل، لتتألم نفسه حين يري اخوانه أصحاب هذه البلاد يعظمون الأجنبي ويحترمونه حتي ليقدمونه علي أنفسهم بينما يري نفسه في الدرجة الثالثة أو الرابعة بعد غير المسلمين من الآسيويين!!ولله در الشاعر حين يظن أن العرب يحب بعضهم بعضاً فيسترسل في الأماني:فـلا حـد يبـاعـدُناولا ديـن يـفـرقُنـا لسان الضاد يجمعنابغسان وعدنـانوقد تناسي أن بعض الدول العربية تفضل العامل الآسيوي من الهند والسند والفلبين وغيرها، حتي صــــارت نسبة الناطقين بالضاد الي غيرهم لا يتجاوزون الخمس فقط، ولو تغاضينا عن هذا الأمــــــر ـ فهنــــاك مصائب كبيرة تغطي عليه ـ لرأينا بلادنا ترزح تحت نير الذل مرتين. أما الأولي فللعدو الخارجي، وأما الثانية فللمتسلطين الـــــذين يحكـــــموننا بالنار والحـــديد من الدعـــاة الي أبواب جهنم كما حدثنا عنهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه. فلو نظر الشاعر بعين مجردة من العاطفة المشبوبة لقال:بلاد العرب ـ خلاني ـأشـبـِههـا بقـطعانولا أقسو اذا ماقلت قد حُكِمَتْ بذؤبانومن الذي حكم الذئاب ببلادنا؟ وسلطها عليها؟ذئاب من بني وطنيترامت عند شيطان فمـلكهــا نـواصـينـالتـخـدمـه باذعـان!وتنفثَ حقـده فينـاليـذوي نـورُ ايمانيوليسوا من بلاد الشامأو من نخل بغدان وليسوا من مغـاربنـاولا مـصـرٍ وسـودان وقد يتساءل أحدهم : أليسوا عرباً ينتسبون الينا ويتكلمون بلغتنا فاننا نقول: بلي.. هذا أول ما يتبادر الي الذهن ولكنْ:لئن كانـوا بجلدتـهمولكْنـَتـِهم لعدنان فان قـلوبـهم جبلتعلي غدرٍ وأضغانوباعوا الجد والتلداوكانوا العونَ للجاني.د. عثمان قدري مكانسيرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية