ناصر مصلح….وزيرا!

حجم الخط
0

ناصر مصلح….وزيرا!

د. زياد ابو الهيجاءہناصر مصلح….وزيرا!حين اعلن عن ترشيح ناصر مصلح، من قبل حماس، لمنصب وزير الداخلية، كان ناصر ما زال عالقا علي معبر رفح، بانتظار العودة الي منزله في مدينة الزهراء الغزية، بعد ان قضي عدة اسابيع بين رفوف مكتبات الجامعات الاْردنية، مقلبا عشرات المراجع العلمية التي تهمه في المرحلة الحاسمة، لنيل درجة الماجستير في المحاسبة، وكان اخر ما يمكنه التفكير فيه هو ان يرشح لمنصب وزير، وربما حلم بدرجة وظيفية اعلي، تناسب تطوره المهني ودرجته الاْكاديمية الوشيكة، او برتبة عسكرية طيبة الميزات، مع انه لم يكن عسكريا في اي يوم، ففي السلطة الفلسطينية، منحت الرواتب العسكرية بعد ان ملئت الكشوف المدنية بالمدراء وبالمدراء العامين، من مختلف الفئات والدرجات، وباتت الرتب العسكرية، هي الوسيلة الوحيدة لحل مشكلة من يستحقون ومن لا يستحقون، وناصر هو احد المستحقين بجدارة، فقد قضي بعض شبابه في السجن، يوم اعتقل ضمن خلية لحركة فتح كانت تتبع لما عرف في السبعينيات بلجنة غزة والتي كان يقودها المناضل ابو زهير الشوبكي. ولم يكتف بسجله النضالي الناصع فعززه بدراسة المحاسبة والادارة.رشحته حماس علي انه العقيد في الاْمن الوقائي سابقا…وفي رد مبطن لناطق فتحاوي قال انه مقدم سابق …والحقيقة انه برتبة رائد…وهو مهني بالكامل، فقد كان عمله في الامن الوقائي ومن بعدها في وزارة الداخلية حتي اليوم، عملا مهنيا بحتا، يرتبط ببكالوريوس المحاسبة الذي حصل عليه من الاْردن، حيث اقام بعد اطلاق سراحه ضمن تبادل الاْسري الشهير عام 1983.فوجئت، كما فوجيء ناصر نفسه، بترشيحه من قبل حماس، للمنصب الذي يعيق حتي الساعة، تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العتيدة، منصب وزير الداخلية…وفي ظني ان ناصر ناجح جدا في تقنين وتوزيع وتنظيم الرواتب والمستحقات، في اطار اي وزارة او اي جهاز، فذاك اختصاصه، وعرف دائما بحسن الاْداء وتميز بالاخلاص وبالاْمانة، واسمح لنفسي هنا، بان اذكر واقعة تؤيد ما افضي به عن نزاهة هذا المرشح…ففي بداية انتفاضة الاْقصي، جمع بعض المغتربين الفلسطينيين مبلغا من المال لدعم المحتاجين في غزة، وتوافقوا علي ارسال المبلغ لناصر…فقد ساورتهم الشكوك حول امكانية ضياع المبلغ اذا ارسل عبر قنوات التبرع الرسمية بجميع اشكالها، وقد اتصل ناصر بعد شهرين من وصول المبلغ، ليقول بانه وزع علي من يعرف من المستحقين، وبقي في حوزته بعض مال لا يجد منفذا له…وبعدما تشاور المتبرعون..طلبوا منه بالحاح بان يعطي المبلغ المتبقي لاْفراد عائلته، فهم ايضا من الصامدين علي ارض فلسطين، وهم من تلاميذ المدارس الذين يستحقون العون، ولكنه رفض ذلك بالحاح وتم التوصل الي اتفاق بان يبقي المبلغ لديه الي ان يجد من يقدر استحقاقه له، وهكذا كان..ناصر مصلح، ليس من حماس، وليس من فتح ايضا، فقد التقيته في عمان قبل اسبوعين، وتناقشنا مطولا، واقتنعت بانه، وان كان فتحاويا لسنوات طويلة، فانه لم يعد يري في حركة فتح حلمه..حلم ذلك الفتي الفلسطيني النظيف الحالم بوطن وبحرية، وان صح التعبير ..فانه ينتمي الي فتح القديمة…فتح اشتراكات العضوية والسرية المطلقة والنقد والنقد الذاتي والمسلكية الثورية.وهو ليس حمساويا ابدا، فلم ينتم لحركة حماس في اية لحظة، ولكنه متدين، هكذا كان دائما، في السجن وفي خارج السجن، وله صداقات كثيرة وعلاقات طيبة مع اعضاء في حماس، ولكنه لا يخفي نقده لبعض سياسات الحركة.فلماذا ترشحه حماس اذا؟هل هي مناورات وتكتيكات..تنهل من مخزون التراث الهائل للاخوان المسلمين في هذا الميدان؟ام هي رغبة في السيطرة علي وزارة الداخلية من خلال تسمية وزير سيبدع في تنظيم الاْمور الادارية وينشغل بها، فتظل بصمات سعيد صيام والقوة التنفيذية، باقية ومتطورة؟ام هي اقتناع بان هدف هذه الحكومة وافقها هو حل مشكلة الرواتب فقط…فيكون ناصر المحاسب المتميز خير من يؤدي المهمة؟انصح ناصر مصلح، بكل محبة، ان يسحب اسمه من بورصة الترشيحات الحماسية، واتمني له انهاء ما هو منشغل به هذه الاْيام، علي الصعيد الاْكاديمي، واتمني له مستقبلا مهنيا رائعا.واذا كان من موقع يستحق ناصر..فهــــو اي موقع يحتاج نزاهته وعلمه وامانته.ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية