مؤتمر المأزومين ينعقد في بغداد
د. محمد صالح المسفرمؤتمر المأزومين ينعقد في بغداد انعقد في بغداد مؤتمر دولي حول الأمن والاستقرار في العراق حضرته كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلي جانب كل من سورية وإيران والوطن المضيف العراق وذلك إلي جانب الأمم المتحدة وبعض الدول الأخري التي حضرت علي استحياء ولمدة يوم واحد. هذا المؤتمر يشبه جهود المرأة الخاطبة بنت الجيران لأحد أبناء القرية، فان وافقت البنت وأهلها في باديء الأمر فان الجهود ستتكاتف لإكمال المهمة، وإلا تم الانسحاب دون حرج، وان تمنعت أسرة الفتاة دون رفض صريح فعلينا أن نحاول مرة أخري، وهذا ما حدث بالفعل سيعاودون الاجتماع أو خطب الود إن شئت لكن هذه المرة سيكون الخطاب علي درجة ارفع وخارج بيت الفتاة المخطوبة وأقربائها، إيران وسورية. واعتقد أن المكان القادم سيكون تركيا.لا جدال عندي بان الذين اجتمعوا في بغداد كلهم يواجهون أزمات خانقة علي المستوي الداخلي والخارجي، الإدارة الأمريكية علي سبيل المثال داخليا تواجه أزمة العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية، فالأولي أمرت بزيادة القوات العاملة في العراق، والسلطة الثانية رفضت ذلك المشروع، لكن الرئيس بوش سيستخدم صلاحياته الدستورية لتنفيذ قراره، ولكن سيتعذر عليه تمويل مشروعه ذلك من الميزانية الاتحادية وفي هذه الحالة عليه أن يولي وجهه نحو الدول الخليجية النفطية المأزومة أيضا وهناك ستتحقق طموحاته دون عناء. الإدارة الأمريكية تواجه أزمات أخلاقية كبيرة، الحنث باليمين، الكذب، المبالغة في المخاطر التي تواجه أمريكا، أزمات اقتصادية ومديونية رهيبة، وتخلخل في صفوف القوات المسلحة الأمريكية بكل فروعها، عبء العائدين من ميادين القتال علي المجتمع الأمريكي لكونهم مصابين بامراض نفسية وعقلية وجسدية.في الخارج تواجه هذه الادارة أزمات لا يمكن إصلاحها في المستقبل المنظور، في العراق وأفغانستان والصومال والسودان، وفي أمريكا اللاتينية انحسار النفوذ الأمريكي اخذ في الازدياد بخطوات سريعة لصالح النزوع القومي والتوجه نحو الاقتصاد الموجه، في أوروبا عداء متزايد، في العالم العربي حرب طاحنة ضد الوجود الأمريكي وسياساته وتوجهاته، وحلفاء أمريكان من العرب وخاصة من يسمون بدول الاعتدال هم أيضا في مأزق رهيب فلا امن مستتبا ولا رواج اقتصادي طموحا، وسوق الأوراق المالية في هذه الدول المعتدلة تحقق خسائر لم تكن متوقعة، نتائجها قادت البعض إلي المستشفيات والبعض الآخر فر خارج الحدود، ولا استبعد انهيارا اجتماعيا بدرجات متفاوتة، التيارات الإسلامية المعادية للسياسات الأمريكية وحلفائها في المنطقة في تصاعد مستمر. بكل جلاء، العالم العربي يعيش علي بحار من البراكين السياسية قد تنفجر علي التوالي في أي لحظة. أما سورية الحبيبة، فأزمتها الداخلية كبيرة رغم التستر الرسمي والصمت الإعلامي، وأزمتها الخارجية في لبنان صراع لن تسلم سورية الحبيبة من تداعياته، أزمة مع ما يسمي اغتيال الحريري والمحكمة الجنائية الدولية، علاقتها مع حزب الله في لبنان والحركات الوطنية الفلسطينية تستغلها الدول المعادية لسورية الصامدة للنيل منها، وموقف سورية من الصلح مع إسرائيل، وعلاقتها بإيران، والاتهامات المستمرة لها من قبل أمريكا وحلفائها بأنها مرنة علي حدودها مع العراق الأمر الذي يسمح كما تتهم بتسلل بعض المجاهدين إلي العراق.أما إيران فحدث ولا حرج، مشكلتها كبيرة داخليا، هناك صراع يشتد تارة وينخفض تارة أخري بين الإصلاحيين والمتشددين، وهناك معارضة للنظام ذي العقيدة الدينية في تصاعد مستمر، وفساد تتسع دائرته، وأقليات مغبونة تبحث عن مدد لها من الخارج وقد تجده. علاقات إيران الخارجية في تدهور، جوارها العربي يتوجس خيفة من طموحاتها التوسعية وقوتها العسكرية، هذا الجوار قد ينضم إلي أي قوة تعينه علي وضع إيران في منزلة لا تخيف جوارها عن طريق تحجيم قواتها العسكرية بواسطة ضربة عسكرية موجعة، تركيا ليست في مأمن من النفوذ الإيراني في العراق، فقد يساوم الأكراد حلفاءهم الشيعة للهيمنة علي بغداد، مقابل أن يتنازل الشيعة للأكراد عن أي حق في كركوك وإلحاقها بجغرافية كردستان، وهذا يشكل خطورة علي الاستقرار في جنوب تركيا، أي منطقة كردستان العراق. ما يسمي بالحكومة العراقية القائمة، إذا أرادت الخروج من مأزقها القائم فان الحل يكمن في عودة الدولة ومؤسساتها إلي ما كان عليه الوضع قبل عام 2003م. النتيجة التي أريد الوصول إليها، إن جميع الإطراف مأزومون وكل يريد أن يفرج أزمته علي حساب الآخر والخاسر الأكبر العراق والرابح في نهاية المطاف أمريكا وإسرائيل ولا مانع لدي بعض دول الجوار، إذا بقي حالهم علي ما هم عليه اليوم وترقبوا مؤتمر القمة العربية المنتظر انعقاده في الرياض أواخر الشهر الحالي. ولكن القول الفصل للمقاومة العراقية الباسلة.9