ثلاثة أحداث هزت حكومة المالكي وأرعبتها

حجم الخط
0

ثلاثة أحداث هزت حكومة المالكي وأرعبتها

هارون محمدثلاثة أحداث هزت حكومة المالكي وأرعبتها شهد العراق في الاسبوع الماضي ثلاثة أحداث لو ربط الواحد بالآخر، لكانت النتيجة صورة مجسمة لهشاشة حكومة نوري المالكي، التي باتت تشبه ذلك الصياد للطيور المنكود الذي عاد الي بيته بعد يوم عمل شاق وقد ضيع (الخيط والعصفور).والخيط هو الحبل المستخدم في عمليات الصيد، فهذه الحكومة غريب أمرها، لا هي حكومة تحكم، ولا هي حكومة تصريف اعمال، ولا هي مؤقتة ولا انتقالية، اما رئيسها فانه يشبه الزوج المخدوع، آخر من يعلم!ولعل أبرز الاحداث الثلاثة، حدث كبير لم يأخذ حقه في وسائل الاعلام العربية لطبيعته كما يبدو خصوصا وان الحكومة شوهت مضمونه الوطني في بلاغاتها المبتذلة، هذا الحدث هو اقتحام سجن بادوش في محافظة الموصل بشمالي العراق عصر الثلاثاء الماضي، واطلاق سراح مئة وثلاثة واربعين معتقلا وتأمين مكان آمن لهم، ولا تصدقوا بيانات السلطات الحكومية التي ذكرت ان قواتها تمكنت من ضبط اربعين منهم واعادتهم الي السجن، فالمعلومات الميدانية المؤكدة تشير الي ان هذا العدد يمثل أكرادا مشتبها بهم من محافظتي أربيل ودهوك، شكروا للمهاجمين حسن صنيعهم واعتذروا بان اطلاق سراحهم لا فائدة منه لانهم سيعودون الي بيوتهم ومناطقهم التي تعرفها قوات (البيش ميركه) وستعيدهم الي السجن مجددا بعد ان تضيف الي تهمهم الباطلة أصلا تهمة خطيرة جديدة، هي التعاون مع (الارهابيين) وعقوبتها أشد وأقسي.وعندما تختار المقاومة سجن بادوش، وتسمية السجن مجازية وغير صحيحة لانه مسلخ بشري بكل ما تعنيه مفردة مسلخ، لان المعتقل فيه لا يحال الي المحاكم المختصة لمحاكمته وفق القوانين السائدة، ولا تتم فيه مواجهات عائلية، ولا زيارات تفقدية لممثلي الهيئات الانسانية والقانونية بأوامر حكومية، فان هذا الاختيار له أكثر من معني ودلالة، منها ان هذا السجن محصن بشكل أمني ويحرسه فوج من البيش ميركه تعداده ستمئة عنصر، ووحدات من شرطة وأمن وزارة الداخلية، والقوة المقتحمة حسب البيانات الحكومية أقل من مئتي مقاتل، وهذا يعني ببساطة ان المقاومة أقوي من الحكومة، والا كيف يتمكن مئتا مقاوم لا يملكون غير الاسلحة الخفيفة (الرشاشات) فقط من السيطرة علي مبني حكومي محصن ومحروس من قبل مئات الحراس مدججين بالمدافع والصواريخ والمصفحات لمدة ساعتين؟اما المعني الاخر فهو انساني حقيقة ويتمثل بان المهاجمين لو كانوا ارهابيين فعلا كما تصفهم قوات الاحتلال واجهزة الحكومة، لقتلوا مئات الحراس واجهزوا عليهم ببساطة ويستطيعون تبرير عملهم بانه جاء نتيجة مواجهات مسلحة جرت بين الجانبين وتنتهي القصة، ولكن المقاومين أصحاب غيرة وطنية ومشاعر انسانية، فقد جمعوا الحراس في قاعات الاعتقال ولم يمسوا واحدا منهم بأذي، وابلغوهم تحذيرا بان عليهم الالتزام بالاخلاق والقيم في معاملة المعتقلين مستقبلا، واعذر من أنذر. والمعلومات المؤكدة من اربيل توضح ان اكثر من سبعين فردا من قوات البيش ميركة كانوا يعملون في السجن قد جري اعتقالهم في الايام القليلة الماضية لانهم قدموا استقالاتهم عقب الحادث، ووجهت اليهم تهم التواطؤ والتعاطف مع الارهاب. وفي التقييم السياسي الموضوعي لعملية اقتحام سجن بادوش واطلاق سراح اغلب المعتقلين فيه، فان ابرز ما يتبادر الي الذهن هو ان ذراع المقاومة طويل وقادر علي الوصول الي القلاع المحصنة والمعسكرات الحصينة والقصور المحمية، وعلي حكومة المالكي ان تدرك ان مواقعها في المنطقة الخضراء لا تقدر علي الصمود اذا ما استهدفت في يوم آت.اما الحدث الاخر الذي أحرج حكومة المالكي فهو ذلك الاعتراف المدوي لقائد القوات الامريكية الجديد في العراق الجنرال ديفيد بتراوس الذي قال فيه ان الاجراءات العسكرية لا تكفي وحدها لمعالجة الازمة العراقية، وهو اعتراف من اكبر مسؤول عسكري امريكي يفصح عن عجز الآلة العسكرية بامكاناتها التقنية العالية واسلحتها المدمرة في مواجهة المقاومة، وهذا يعني ان الامريكان توصلوا بانفسهم الي ان السبيل الوحيد لتخفيف الضغط عليهم، وتخفيض معدلات خسائرهم البشرية والتسليحية اليومية وضمان انسحاب جيوشهم الغازية باقل الخسائر، لا يتم الا عبر الاعتراف بالمقاومة والمعارضة العراقيتين والتفاوض معهما، ويعني ايضا ان الامريكيين سيضطرون غدا أو بعد غد الي التوسل بقيادات المقاومة ورموز المعارضة الوطنية والقومية والاسلامية لقبول الجلوس معهم والتباحث في قضايا الانسحاب وطريقته وفترته، خصوصا وان عبارة (سحب القوات الامريكية من العراق) باتت اليوم الشغل الشاغل في امريكا، شعبا وأجهزة ومؤسسات ومنابر ووسائل اعلام، حتي الرئيس بوش المكابر والمعاند نفسه اضطر الي ان يقول مؤخرا، نعم سننسحب من العراق بالتأكيد، ولكنه لفظ كلمة (الانسحاب) مقرونة بحسرة، ودون ان يحدد متي. وهنا لا بد من اخذ اعتراف الجنرال الامريكي باخفاق الاجراء العسكري في حل الازمة العراقية بانه ضربة تحت خاصرة حكومة المالكي التي ما تزال تتوهم بان قواتها الطائفية وخططها العسكرية وميليشياتها الاجرامية قادرة علي بسط الامن وفرض القانون، رغم انها تدرك جيدا ان من يخرق القانون لا يمكن ان يحترم القانون.والحدث الثالث الذي هز حكومة المالكي هو الرؤية التي طرحها أمين عام الجامعة العربية عمرو موسي، وهي رؤية عربية قائمة علي الحفاظ علي وحدة العراق ارضا وشعبا، واجراء تعديلات علي الدستور الموضوع بعجالة، ومنع الطائفية في العراق والغاء هيئة اجتثاث البعث السيئة الصيت والسمعة، وقد هب المذعورون من اتباع الحكومة وقيادات حزبي الدعوة والمجلس الاعلي وشنوا حملة ضارية علي الدول العربية وكانت حصة الجامعة وامينها العام هي الاكبر حتي وصل الامر باثنين من هؤلاء اولهما يحتل موقعا متقدما في مجلس طباطبائي والثاني قيادي في الدعوة الي تسمية الامين العام بانه عمرو بن العاص وليس عمرو موسي، لاحظوا منطق العجم وكيف يتحدثون في قضايا سياسية، وبالتأكيد فان حزب الدعوة العميل ورفيقه في الخيانة المجلس الاعلي لا يريدان وحدة العراق والحفاظ علي سيادته لانهما يسعيان الي تفتيت العراق وتقسيمه الي دويلات وفيدراليات وولايات تتبع ايران، ولا يرغبان بحظر الطائفية لانها سلعتهما الوحيدة يبيعان ويشتريان بها، ويفزعان من الغاء هيئة الاجتثاث لان حزب البعث يؤرقهما ويجعل يومهما اسود، ثم ان السيد عمرو موسي عربي والرؤية التي طرحها عربية، والحزبان المذكوران ضد العروبة وكل شيء عربي.واضحك ما في هجمات الدعوة والمجلس الاعلي انهما وصفا الرؤية العربية بانها تدويل للقضية العربية، بينما وجود اكثر من مئة وثمانين الف حندي اجنبي علي ارض العراق مسألة وطنية، هذا هو منطق الملالي، يرهنون عمائمهم السوداء والبيضاء والخضراء في البيت الابيض وينفذون سياسات البنتاغون وتعليمات قم وبعد ذلك يقولون عن انفسهم بانهم أتباع آل البيت، وآل البيت براء منهم الي يوم القيامة.هذه الحكومة الكاريكاتيرية مستقبلها معروف سلفا، هي الان تحتضر وتنتظر نهايتها بعد ان تحولت الي عبء ثقيل علي قوات الاحتلال التي جاءت بها، وقوات الاحتلال لم تعد تتحمل ما عليها ولا طاقة لها الان لتحمل أعباء غيرها.ہ كاتب وصحافي عراقي مقيم في لندن9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية