مشكلات الجهاز العام في اسرائيل أكبر وأعقد من أن يحلها عزل اولمرت عن رئاسة الحكومة
مشكلات الجهاز العام في اسرائيل أكبر وأعقد من أن يحلها عزل اولمرت عن رئاسة الحكومة في يوم الاربعاء الأخير مرت ست سنين علي اليوم الذي جلس فيه ارييل شارون في مقعد رئيس الحكومة. ليس يوما تاريخيا علي وجه الدقة، لكنه مع كل ذلك فرصة جيدة لبحث مدة بقاء الحكومات في اسرائيل. ثبت ايهود باراك، سلف شارون سنة وثمانية اشهر.كان الطموح في ديوان شارون الي تجاوز باراك ولو بيوم واحد. لم يكن الاحتمال كبيرا مع كتلة اشكالية في الكنيست ذات 19 عضوا في المحصل. لم يكن يستطيع أحد أن يتنبأ بأن شارون سيبقي خمس سنين، وسيصبح عزيز الأمة وسينهي حياته المهنية لا بصندوق الاقتراع بل بغرفة الطواريء في مستشفي هداسا .في نظرة الي الوراء، يبدو أن الحياة المهنية الطويلة لشارون سلحته تسليحا حسنا لهذا الاختبار. لقد كان رجل تكتيك سياسي خبيرا، وكان ذا حواس حادة وغريزة بقاء عظيمة. لقد وُهبت له مرونة قيمية وعقائدية مخيفة في سخريتها، وبالقدرة علي عقد الأحلاف وراء خطوط الفصل الحزبية.مع ذلك لست أخاله كان سيُمكّن نفسه في رئاسة الحكومة لولا أن طغت في ذلك الوقت موجة الارهاب الفلسطينية. كان الضيق في الشارع الاسرائيلي أثقل من أن يحتمل ورأوا شارون الرجل الصحيح ليواجهه. في اللحظة التي خف فيها تهديد الارهاب، نجمت الاسئلة القديمة من جديد: الجمود السياسي، والفرق الاجتماعي، والتحقيقات الجنائية في اعماله واعمال أبنائه. علم شارون أنه لن يستطيع الاجابة علي هذه الاسئلة إجابات ترضي الجميع. ولهذا اختار أن يُغرق جدول الاعمال بمبادرة منه هي الانفصال.يسأل كثيرون انفسهم كيف كان سيتصرف شارون لو كان رئيسا للحكومة في صبيحة الثاني عشر من تموز (يوليو) 2006، عندما خرج حزب الله في عملية اختطافه علي الحدود اللبنانية. لا يمكن أن يكون لهذا السؤال جواب متفق عليه. ورغم أنه كانت في الجيش الاسرائيلي خطة مُعدة لعمل واسع في لبنان ردا علي الاختطاف، من المشكوك فيه أن شارون كان سيتسرع. لم يكن راغبا في العودة الي الساحة التي طُرد عنها بمهانة قبل 25 سنة. وفوق ذلك عرف حدود الجيش الاسرائيلي جيدا والفرق بين ما يثرثرون في جلسات المجلس الوزاري المصغر وبين ما يحدث في الميدان.ان حسابات النهاية التي أغنت أحاديث رواق مساعدي شارون في آذار (مارس) 2001 تغني اليوم أحاديث رواق مساعدي اولمرت. مرت ست سنين ويعود السؤال: هل سننجح في البقاء مدة تفوق العشرين شهرا لايهود باراك. منذ 14 شهرا يتولي اولمرت رئاسة الحكومة، منها عشرة اشهر رئيسا منتخبا للحكومة. المعركة علي فينوغراد تنتظره في الركن الأقصي. وضعه في استطلاعات الرأي يائس. الافتراض المقبول هو أن المنافسة بينه وبين باراك في قصر مدة الولاية ستُحسم حسما باتا.ان ثقة الاسرائيليين بحكومتهم، وبالمؤسسة كلها في الواقع، تلقت في الاشهر الأخيرة ضربة شديدة. ليس اولمرت ديك تكفير يُذبح عن خطايا الآخرين: انه رمز للازمة ومسؤول عن جزء منها. لكن حصر العناية فيه، وفيه فقط، يضيع الأساس: توجد هنا ثقافة سياسية تقتضي تغييرا عميقا. يوجد هنا جهاز عام آخذ في التضاؤل، وآخذ في كونه قزما، في حين أن المشكلات آخذة في الازدياد، واستبدال نتنياهو باولمرت سيزيد فقط من خيبة الأمل.يقص علينا الكتاب المقدس قصة أحد الأنبياء، واسمه يونس بن متة، الذي حاول أن يهرب من غضب الله. لقد استقل سفينة في يافا كانت متوجهة الي ترشيش. ولما كان في قلب البحر بعث الله ريحا عاصفة علي البحر فأهاجت الريح البحر وأوشكت السفينة أن تتحطم . ابتدأ الملاحون يحققون تحقيقا أفضي الي استنتاج واحد هو أن يونس مسؤول عن العاصفة. ماذا سنفعل بك ليهدأ البحر عنا ، سألوا يونس. وقال لهم، إطرحوني في البحر، وحملوا يونس وطرحوه في البحر، وسكن غضب البحر .كانت لهذه المغامرة نهاية جيدة. حظي يونس بحياة مهنية ثانية في أمعاء الحوت، وثالثة عندما لفظه الحوت الي اليابسة. هناك أنبياء يحظون بعودة جديدة. للأسف الشديد، العاصفة التي تضرب المؤسسة الاسرائيلية اليوم حلها معقد أكثر. قد يسكن غضب البحر للحظة عندما يطرحون فيه رئيس حكومة، لكن السفينة ستستمر في التحطم.ناحوم برنياعكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/3/2007