تعزيز السيطرة الاسرائيلية علي شرقي القدس يزيد من عصبية الفلسطينيين

حجم الخط
0

تعزيز السيطرة الاسرائيلية علي شرقي القدس يزيد من عصبية الفلسطينيين

تعاون تل ابيب وعمان بقضية القدس يُضعف فرص عملية السلامتعزيز السيطرة الاسرائيلية علي شرقي القدس يزيد من عصبية الفلسطينيين اذا تفحصنا العناوين الصحافية في وسائل الاعلام الفلسطينية في السنوات الأخيرة، سنجد أن قضية القدس هي القضية المركزية المطروحة علي جدول الاعمال اليوم دون أدني شك.مرة يتحدثون عن القيود المفروضة علي العبادات في المسجد الأقصي، واخري عن شراء الجمعيات الاستيطانية لمنازل وعقارات جديدة، وفي نهاية الاسبوع الماضي تواصلت التقارير الدراماتيكية حول احتجاجات المسلمين علي الاعمال الجارية في جسر باب المغاربة والمظاهرات العنيفة عند حاجز قلندية شمالي القدس وعند معبر بيت لحم من الجنوب. الصور التي تبثها الصحف الفلسطينية أظهرت الشبان النشطاء وهم يقفزون من فوق السور الفاصل (العنصري)، حسب الوصف الفلسطيني، وهم يرفعون العلم الفلسطيني عليه.القدس هي القضية المركزية من وجهة النظر الفلسطينية، كما يظهر من ذلك، وليس الاعتراف باسرائيل أو المستوطنات أو الارهاب، أو حتي اللاجئين وحق العودة. ومثلما لا تستطيع اسرائيل ان تواصل بقاءها اذا أُعلن عن عودة لاجئي 1948، لن يكون للدولة الفلسطينية أي وجود من دون شرقي القدس كعاصمة لها. علي هذه الخلفية يجب النظر الي ردود الفعل الاحتجاجية الاسلامية عموما، والفلسطينية علي وجه الخصوص، ضد الاعمال الاسرائيلية في جسر باب المغاربة. صحيح ان الاعمال لا تجري في منطقة المسجد الأقصي نفسه، وان الخطط الاسرائيلية لا تشكل خطرا علي المقدسات الاسلامية، ومن الصحيح كذلك أن هذه الاحتجاجات العاصفة تنطوي علي استغلال الحساسية الدينية لشن هجوم جديد علي حكومة اسرائيل. هذا ما حدث ايضا في قضية نفق حائط المبكي في عام 1996، وفي زيارة ارييل شارون الي الحرم في ايلول (سبتمبر) 2000، وسلسلة طويلة من الحوادث التي خرقت فيها دولة اسرائيل الوضع القائم في القدس. كل عمل يعتبره الاسرائيليون تعزيزا للسيطرة الاسرائيلية علي العاصمة الاسرائيلية، يعتبره الفلسطينيون والعرب امتدادا لمخططات تهويد القدس.يوجد للفلسطينيين بالتأكيد سبب في أن يكونوا حساسين في قضية القدس لانهم آخذون في خسارتها. الأسوار الفاصلة والجدران المحيطة بالمدينة الشرقية توشك علي الانتهاء.سبب الفصل أمني، واسرائيل تدعي ان السور ليس حدودا سياسية، ولكن اجراءات المرور من خلال الجدران والأسوار تقترب من الأنظمة الحدودية بين الدول. في بيتونيا وقلندية في الشمال، وفي حزما وجبل الزيتون في الشرق، وفي قبر راحيل جنوبا بُنيت منشآت ومراكز رقابة حدودية حوّلت الحواجز البدائية الي مسارات مرورية حدودية حديثة.الاحتجاجات الفلسطينية في قضية القدس لم تتوقف، إلا أنها تحوّلت الي وضع قابل للتحمل من ناحية اسرائيل. من الممكن القول بحذر كبير أن هناك تعاونا اسرائيليا ـ اردنيا يلوح في الأفق في قضية القدس. حكومة اسرائيل وعدت الاردنيين في اتفاق السلام بينهما بأن تعطيهم أولوية لحماية المقدسات الاسلامية في المدينة، وهذا الاتفاق قائم. حكومتا اسرائيل والاردن تحرصان علي عدم اعطاء السلطة الفلسطينية مواقع قوة في اجهزة السيطرة في المسجد الأقصي، وتحاولان معا زعزعة مكانة زعيم الحركة الاسلامية في اسرائيل، الشيخ رائد صلاح، الذي يحاول أن يكون بطل الأقصي.هل تدفع سيطرة اسرائيل المتعززة علي شرقي القدس فرص عملية السلام؟ الجواب هو لا. من دون شرقي القدس لن تكون هناك دولة فلسطينية، وسيكون ذلك نهاية حُلم دولتين للشعبين الآخذ في الأُفول.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 12/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية