عرب اسرائيل يرفضون الاندماج ويريدون مواجهة مع الدولة ومؤسساتها
علي الدولة الاستعداد لمواجهة هذا التحدي عرب اسرائيل يرفضون الاندماج ويريدون مواجهة مع الدولة ومؤسساتها عندما تسقط شجرة في الغابة، تكون الضجة كبيرة. لكن عندما تمر الريح صامتة بين الأشجار، فلا ضجة ولا اهتمام.لا تتناول عناوين الصحف الاجراءات المهمة التي ستؤثر فينا كثيرا في الغد. وعندما يحين هذا الغد ستصرخ العناوين والساسة: كيف لم نرَ العنوان الذي كان واضحا جدا علي الحائط؟ اذا يوجد لنا الآن عنوان علي الحائط مكتوب فيه ما يلي علي التقريب: نحن، العرب الفلسطينيين في اسرائيل، لا نريد الاندماج في الدولة اليهودية والديمقراطية. نحن نريد مواجهة وسنزيدها.لماذا؟ لانكم، أنتم اليهود، غرباء هنا، واستعماريون طردتم من هنا أكثر الشعب الفلسطيني. الحقوق هي حقوقنا، نحن أبناء المكان، ولكونكم دولة يهودية تسلبوننا حقوقنا القومية التامة. حقنا في المساواة التامة.يعني هذا أن عليكم أن تُعيدوا الي هنا اللاجئين العرب، ان تُعيدوا نحوا من 300 ألف عربي فلسطيني من مواطني اسرائيل الي قراهم الأصلية في اسرائيل، وأن تعوضونا جميعا عن جميع المعاناة التي مررنا بها منذ 1948، وأن تُعيدوا الينا أراضينا (مثلا الارض التي تقوم عليها اليوم جامعة تل ابيب)، وهذا يعني أن عليكم أن تُغيروا جميع ترتيبات الادارة والحكومة في اسرائيل وجميع مؤسسات الدولة ومنظماتها بحيث تكون عائدة لليهود والعرب علي نحو متساو، وهذا يعني أنكم ستضطرون الي تغيير جميع شعارات الدولة، بحيث تُعبر عن أن هذه دولة عربية ويهودية ايضا، وهذا يعني أن تكون في اسرائيل لغتان. وأن لا تكون اللغة العبرية هي السائدة. والقائمة طويلة جدا بلا واجبات بالطبع.ان جزءا من هذه الاشياء قد ظهر في الماضي، في تصريحات خاصة لمثقفين عرب، في ضمنهم عضو الكنيست عزمي بشارة ايضا. الآن، في الاشهر الأخيرة، تظهر كنظرية منظمة، بأسماء مختلفة، من قبل ثلاث جهات، تعلن في واقع الامر حربا لدولة اسرائيل اليهودية، دولة الشعب اليهودي: احداها، اللجنة القطرية للسلطات العربية ولجنة متابعة عرب اسرائيل (وثيقتهم تُسمي الرؤيا )، والثانية، منظمة عدالة ، التي هي المركز القانوني من اجل حقوق عرب اسرائيل، وهي التي تعقد صلات وثيقة بالمنظمات الدولية المختلفة (تسمي وثيقتها الدستور الديمقراطي ) والثالثة منظمة مساواة ، التي هي مركز لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل (تسمي وثيقتهم التي كتبها يوسف جبارين أدستور مساواة للجميع؟ ). ووثيقة رابعة، ستُسمي ميثاق حيفا ، يتوقع أن تصدر قريبا.يوجد بيننا من يفضلون دفن رؤوسهم في الرمل وأن يقولوا: قبل كل شيء، الأكثرية الصامتة من السكان العرب تعارض أكثر الأقوال التي وردت في هذه الوثائق، وكل ما تريد هو المساواة المدنية فقط، والعيش، والسكن، والعمل. هذا زعم مخطئ. أولا، لان المفوضية الرسمية التي يوافق عليها عرب اسرائيل لجنة المتابعة تقوم من وراء اعلان الحرب. وثانيا منذ متي تقرر الأكثرية الصامتة الاتجاه والطريق؟ النخب هي التي تقرر. وتقف من وراء هذه الوثائق النخب العربية (في هذا المقام نقول ان الحركة الاسلامية لرائد صلاح تعارض هذه الوثائق لأن رؤياها هي الدولة الاسلامية).وقول آخر لدافني رؤوسهم في الرمل هو دعوا الكلاب تنبح والقافلة تسير . أي أنه لا ضرر من هذه الوثائق. والحديث هنا ايضا عن زعم مخطئ. لا توجد الوثائق في فراغ. انها تندمج اندماجا حسنا في جبهة واسعة من المنظمات الدولية الكثيرة والنخب الجامعية والاعلامية في اوروبا الغربية، وبقدر أقل كثيرا في الولايات المتحدة ايضا، تشكك تشكيكا مدويا آخذا في الازدياد في شرعية اسرائيل أن توجد كدولة للشعب اليهودي. الوثائق كما أري موجهة الي هذه الجهات الخارجية وهنا خطرها كبير.السؤال هو: ماذا نفعل؟ كيف نواجه اعلان عرب اسرائيل هذه الحرب الصامتة؟ لست أخال انه يمكن توقع اجراء ما من حكومة اسرائيل الواهنة. هل ستأتي جهة ما من جهات المجتمع المدني عندنا؟ الدكتور ايلي ريخس، من مركز ديان في جامعة تل ابيب، يبدأ في هذه الايام مبادرة صامتة (الي الآن) في هذا الاتجاه. ينبغي ان نأمل ان يرفع كثيرون آخرون، بأشكال مختلفة أصواتهم!.عاموس غلبوعكاتب في الصحيفة(معاريف) 12/3/2007