موافقة اسرائيل علي المبادرة السعودية حتي ولو كأساس للمفاوضات فقط تعتبر خطوة هائلة نحو انهاء سيطرتها علي المناطق
السحر في المبادرة ينبع من كونها اعلان مباديء فقط وليست خطة تفصيليةموافقة اسرائيل علي المبادرة السعودية حتي ولو كأساس للمفاوضات فقط تعتبر خطوة هائلة نحو انهاء سيطرتها علي المناطق بعد أشهر من الجمود والتردد، والتي فقد فيها كليا تقريبا تأييد الجمهور لزعامته، كشف أمس رئيس الوزراء ايهود اولمرت علي الجمهور أجندة سياسية جديدة. فقد استهل جلسة الحكومة الاسبوعية بتصريح ايجابي عن المبادرة السعودية لسلام شامل بين اسرائيل والدول العربية، وألمح الي انه اذا ما ادخلت اليها التعديلات اللازمة، فانها سيكون بوسعها ان تشكل اساسا لاستئناف المسيرة السياسية العالقة مع الفلسطينيين.تصريح أولمرت يلمح الي الاتصالات التي تجري بين السعودية، والولايات المتحدة واسرائيل، قبل انعقاد القمة العربية في الرياض في نهاية الشهر. في اساس الاتصالات تقبع مصلحة مشتركة لصد التعاظم الايراني، والرغبة في بلورة محور المعتدلين الاقليمي حول مسيرة سلمية متجددة. وواضح للجميع أن الفلسطينيين، في وضعهم المتهاوي، سيجدون صعوبة في المساهمة بدورهم في المسيرة السياسية أو في التسوية، والدور السعودي يأتي لاعطائهم رعاية. السعودية وحدها يمكنها أن تعطي اسرائيل الشرعية والاعتراف الاقليمي، مقابل انسحاب من المناطق. من ناحية اولمرت، المبادرة السعودية هي اليوم البديل الوحيد الذي يسمح له بان يظهر مبادرة وفعلا سياسيا. القناة السورية مسدودة، والمحادثات مع محمود عباس لا تؤدي الي أي مكان وتثير اساسا التثاؤب لدي الجمهور الاسرائيلي. ولكن اذا ما خرج عن الرياض مشروع عموم عربي للسلام الشامل ولا سيما اذا ما ترافق ولقاءات قمة لاولمرت مع زعماء عرب، فان هذا بوسعه أن يبث الامل الجديد للجمهور. اولمرت الذي ينهار تحت استطلاعات الرأي يحتاج حاجة ماسة لمبادرة سياسية تمنحه اكسجينا سياسيا. وهو يعرف أنه لا يمكنه أن يواصل لزمن طويل آخر في منصبه مع تأييد جماهيري صفر، مع انتقاد لا يهدأ عن حرب لبنان الثانية، مع موجات فضائحية غير متوقفة وبدون جدول أعمال. المبادرة السعودية تمنحه فرصة للانتعاش، اذا ما نجح في أن يظهر تقدما سياسيا. ليس لديه الكثير مما يخسره: فبعد أن امتنع حتي بنيامين نتنياهو عن الرفض البات للمبادرة السعودية، وأمس فقط قال انه لا يمكن تطبيقها ، فان بوسع اولمرت أن يكون أكثر جسارة. القناة السعودية توفر لاولمرت أيضا نقطة تفوق في صراعات القوي الداخلية. فالاتصالات مع الامير السعودي بندر بن سلطان تجري بعيدا عن وزارة الخارجية وعن الوزيرة تسيبي لفني. واذا ما نضجت لدرجة الانطلاقة السياسية فسيحصل اولمرت علي الحظوة لوحده. في واشنطن ايضا، يحتفظ بالملف السعودي البيت الابيض ونائب الرئيس ديك تشيني وليس وزارة الخارجية.وفوق كل شيء، فان السحر في المبادرة السعودية ينبع من كونها اعلان مباديء فقط وليست خطة تفصيلية. وهكذا يمكن الحديث بالشعارات والمساومة علي الصيغ وتأجيل دفع الثمن الداخلي الذي ينطوي علي الانسحاب من الضفة الغربية ومن الجولان. ولكن محظور الوقوع في الخطأ: اذا ما وافقت اسرائيل علي المبادرة السعودية، حتي ولو كأساس للمفاوضات فقط، فان اسرائيل تتخذ خطوة هائلة نحو انهاء سيطرتها علي المناطق ـ بحيث أن خليفة أولمرت ايضا سيصعب عليه التنكر لها. الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 12/3/2007