تجريب علي الاجتياح
وليد الشيختجريب علي الاجتياحفي كفهِ وكأن الجنازةَ كلُ البلاد وكل اليمنْ ؟ قالت لي: لم يدخل رجل هنا من قبل، لكني أدخلتهم كلهم عنوةً مستعينةً بالخيال، دثرتهم وعريتهم عشرات المرات، أحاليلهم الطويلة والقصيرة والعريضة والرفيعة، الروائح السرية التي تظهر حين يخلعون سراويلهم، الحارة والباردة والثخينة والخفيفة والحادة والتافهة والأليفة والوسخة، وروائح أخري.أفكارهم بين يدي، وبقليل من رذاذ العسل اللازج السائل ما بين فخذي، كنت أعجنها، وأصنع منها قطعاً ورقيةً ناعمة لاستعمال التواليت.وكنت عندما يستعدون للولوج أذكرهم بأخواتهم وأمهاتهم وزوجاتهم، فينتفضون. أحب أن أعلقهم علي مشاجب الوهم، الذين تركوا الخندق إلي سرير المخيلة، عطلتهم عن إطلاق النار، بللت أسلحتهم، وأيقظت فيهم ذئابا لا تنام حين تشم رائحة السرو وغواية بيوت اللحم المتهدلة خلف سروال الجينز المشدود.ہہہكانت دبابات الميركفا تحت الشباك، فأردت لها أن تسكت.لم أستخدم الكلاشينكوف من قبل، بيد أنني أتحسسه الآن، ما الذي تفعله الرصاصة في جسد دبابة هائلة مثل الميركفا؟ لا أعرف.الرصاصة اللحمية في جسد المرأة تخلق عالماً جديداً، أولاداً وبناتٍ، سيموتون بالضرورة إن أطل أحدهم من الشباك، أيضاً، ليس ثمة من فعل آخر هنا، الموت والحياة لصيقان يتألمان ككلبين مشدودين لبعضهما تحت أشجار الخوخ، بعد أن رشقهما الأولاد بالحجارة حين كان يطأها ولسانه يلهج بلذة الحيوان الأولي.ہہہواختلفنا،وليس في العتمة الممتدة ما بين بطنها وفمي سوي الهواء الحار، تبادلنا شتائم خفيفة، كنت أرغب بأن القي قبضة يدي علي الطاولة، تيمناً بالغضبانين الذين نشاهدهم في التلفزيون، إلا أن صوت الميركفا تحت الشباك ذكرني بالخطر. قبل ساعات فقط كنت في الطابق السادس من بناية الإسراء ، ما بين دوار المنارة ومبني المقاطعة، حيث الرئيس ياسر عرفات، كنت أختبيء تحت طاولة المكتب حين يشتد القصف، وفي الساعة الخامسة وثلاثين دقيقة صباحاً تمكنت من الإفلات، وخرجت إلي صباح رام الله الدامي، لم يكن أحد في الخارج، فقط بعض الفتية المسلحين يحاولون وقف الاجتياح، وسيارة إسعاف منهكة عند مدخل مستشفي الرعاية.ہہہتذكرت العناق اللذيذ والحميم، الرغبات الطائشة التي ترفع رأسها خلف بنطلون النوم (اسمه تريننغ يا أستاذ، قالت)، لونها المائل إلي عتمة محببة حول بتلات الياسمينة، الشرايين السرية لعنقها، الشامات التي لا تري إلا باللسان، الجسد الناعم والناعم الي منتهاه، هناك حيث شجرة القطن والجراح المتدواية والحارة كالفرن، فرن القيسي في المخيم، الذي دخلته بناء علي طلب من أمي، النساء علي الجنبات يحملن العجين، رائحة الأرغفة اللاهبة، الحجارة الملساء من كثرة الجلوس والاحتكاك، اشعر ذلك الدفء حتي الآن يتسلل إلي جسدي، أوراك النسوة الثقيلة بثيابهن السوداء، ملفوفة ومغبرة بطحين أبيض، كانت الرغبة بالنوم علي تراب الفرن الحار تحت أقدام النساء المتشحات بالأسود تأخذني وتشتد علي، ليتني غفوت مرة.شاعر من فلسطينQSR