حملات انتخابية مبكرة بعد حسم التوقيت وعودة للتكهنات الحكومية والاقاويل وصراع علي احزاب الوسط والمستقلين
الإسلاميون يربطون مشاركتهم في الإنتخابات بصدور قانون عصري وإصلاحي للإنتخاب.. وتصريحاتهم حول المشاركة لا المغالبة تثير التكهناتحملات انتخابية مبكرة بعد حسم التوقيت وعودة للتكهنات الحكومية والاقاويل وصراع علي احزاب الوسط والمستقلينعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: علق التيار الإسلامي الأردني علي نحو مفاجيء أمس مشاركته في الإنتخابات العامة المقررة نهاية الصيف المقبل إلي حين التأكد من صدور قانون إنتخاب عصري وعادل علي حد تعبير الشيخ رحيل الغرايبة الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي اعلن الأحد بان الحزب لم يتخذ قرارا بخصوص المشاركة في الانتخابات النيابية من عدمها، مشيرا إلي أن قرار الحزب يتوقف علي الخطوات الحكومية المقبلة في ما يتعلق بملامح قانون الانتخاب الذي ستجري الانتخابات وفقا له. وقال الغرايبة ان الحزب بصدد تقييم تجربة المشاركة في مجلس النواب الرابع عشر للخلوص إلي توصيات بشأن جدوي المشاركة من عدمها وقراره المستقبلي في هذا الأمر . وقال ان قرار الحزب رهن التطورات السياسية المقبلة بما فيها ملامح القانون الذي ستجري علي أساسه الانتخابات وموعدها . وشدد الغرايبة علي ان الحزب غير راض عن اداء مجلس النواب الرابع عشر، الذي قال انه لم يلب رغبة المواطنين بعصرنة التشريعات بما يفضي الي مرحلة إصلاح سياسي حقيقي ، مشيرا إلي ان القوانين الناظمة للحياة السياسية ما تزال مجمدة . الا ان المجلس اقر عدة تشريعات كانت مخيبة لآمال المواطنين، وزادت من كبت الحريات كقوانين منع الوعظ والارشاد ومنع الفتوي وغيرها . وكلام الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني الشيخ إرحيل الغرايبة عن التريث قبل إعلان المشاركة في الإنتخابات المقبلة في البلاد لا يعكس حقيقة الإستعداد الداخلي في التيار الإسلامي لخوض المواجهة الإنتخابية وبقوة بقدر ما يعبر عن إستغلال فرصة ممكنة لممارسة الإبتزاز السياسي المشروع بعد إعلان صريح من قادة التيار ومرجعياته يتضمن عدم السعي للمغالبة في الإنتخابات إنما للمشاركة فقط. والمغالبة في فقه الإسلاميين الأردنيين تعني تجنب الحصول علي الأغلبية رغم القدرة علي تحصيلها وهي كلمة ترادفت دوما مع سجل الأخوان المسلمين الإنتخابي، فطوال مشاركاتهم الإنتخابية كانوا يستطيعون كسب مقاعد أكثر من تلك التي يحصلون عليها فعلا، لكنهم خططوا دوما لكتلة متماسكة وصلبة وليس لأغلبية تحملهم مسؤولية تاريخية أمام الأردنيين نظاما وشعبا. ومن الواضح ان إنقساما في الرأي الداخلي عند الإسلاميين علي خلفية الإستعدادات الإنتخابية بدأ يظهر للسطح، فالجناح القيادي لحزب الجبهة يتميز بالجموح ويستعد لتحقيق الفوز بأكبر مساحة ممكنة من الإنتخابات ومشايخ الأخوان المسلمين كمرجعيات يتحدثون عن ضرورة العمل علي تجنب الصراع مع السلطة او تخويفها من تحصيل الأغلبية، خصوصا وان جبهات الوسط الحزبية تحاول إستغلال مخاوف السلطة في هذا الإتجاه وتقديم مقترحات بديلة لمواجهة الإسلاميين عبر مشاريع إندماج وتوحد تستخدم الوسطيين في الواقع وتعيد إنتاج دورهم قبل ان تخدم السلطة وتريحها من صداع الأخوان المسلمين الإنتخابي.وفي الواقع يشعر المراقبون بان التيار الاسلامي وفي المساحة الانتخابية حصريا يخلق قصدا آفاقا من الغموض بقصد ارباك الخصوم والمنافسين، سواء أكانوا في السلطة والنظام ودوائر القرار او في جبهات الوسط واليسار الحزبية، الامر الذي يساهم في عدم تحديد تصور واضح ومباشر لمشروع الاسلاميين الانتخابي قبل ستة اشهر علي ابعد تقدير عن المواجهة الانتخابية التي قرر القصر الملكي تنظيمها في وقتها الدستوري. وخلق مساحات الغموض هنا سلوك سياسي مقصود لذاته فاحد قادة جبهة العمل تحدث منذ خمسة ايام عن سعي التيار للمشاركة وليس المغالبة في الانتخابات المقبلة مما يؤشر علي رسالة تطمين وتسكين لكن الشيخ الغرايبة عاد وفاجأ الجميع بتعليقه قرار المشاركة في الانتخابات الي ان يتضح مسار قانون الانتخابات الجديد مما يعني بان الغرايبة يربط قرار المشاركة باكثر الملفات والقضايا المثيرة للاشكال والتعقيد علي مستوي المملكة ونخبتها في كل الاتجاهات. ويعني ذلك بالمحصلة ان الجميع دخل عمليا في اجواء الحملات الانتخابية المبكرة، ولا يقتصر الامر هنا علي الاسلاميين فقط فالحكومة ايضا والنخبة الاعلامية دخلا مبكرا في معترك الحملة الانتخابية وبشكل يوحي بان الملفات والقضايا العالقة مسائل لم تحسم بعد.ومؤخرا لاحظ المراقبون بان السخونة في اجواء الحديث عن الانتخابات رافقتها في الواقع عودة غير مطمئنة للحكومة الحالية لاقاويل التغيير والتعديل الوزاري، خصوصا في ظل شيوع الانباء عن تقديم وزير مهم في الحكومة هو وزير الداخلية لاستقالته قريبا، وكذلك تسرب الانباء عن اتجاه وزير آخر مهم هو وزير العمل باسم السالم لترك الحكومة مع اقرب تعديل او حتي تغيير. ويلاحظ هنا بان بعض الكتاب والمعلقين مازلوا في الايام العشرة الاخيرة لاعادة انتاج التكهنات واحيانا الشائعات تحت عنوان رحيل الحكومة او بقاؤها وتحت عنوان تعديلها المرجح مما انهي بوضوح فسحة الوقت التي حظيت بها وزارة معروف البخيت بدون تكهنات وشائعات لثمانية اسابيع فقط. ولهذه التكهنات في الواقع ما يبررها خصوصا وان الحكومة تخلق يوميا انطباعات امام النخبة والرأي العام بأنها ستشرف علي الانتخابات المقبلة نهاية الصيف في العام الحالي، الامر الذي يتطلب الاستعداد جيدا للمسألة عبر اجراء تعديل وزاري محدود يجدد شباب الحكومة ويجعلها مؤهلة أكثر للاشراف علي ملف الانتخابات مع العلم بان انشغال وزير الداخلية عيد الفايز بظروف عائلية وخاصة ساهم في حرمان الوزارة من الاستقرار والاسترخاء بعيدا عن الاقاويل والتكهنات، حيث ان وزير الداخلية يعتبر المنصب الثالث المهم في اي حكومة كما انه بالعادة الرجل الاهم عندما يتعلق الامر بالانتخابات العامة.ولا يبدو ان احزاب المعارضة التي يقودها الاسلاميون عمليا مستعدة للتعاون بيسر وسهولة مع وزير التنمية السياسية الحالي محمد العوران الذي يتردد اسمه بقوة بالخروج من الوزارة في حالة اجراء تعديل وزاري خصوصا وان العلاقة يشوبها التأزم بين العوران وهو المعارض الوحيد في الوزارة وبين رفاقه السابقين في لجنة التنسيق الحزبي المسؤولة عن احزاب المعارضة. والعوران كان طرفا فاعلا في عضوية لجنة التنسيق المعارضة قبل تعيينه وزيرا في الحكومة الا انه هاجم اللجنة واتهمها بعدما قررت فصل عضويته فيها بعدما اصبح وزيرا ولذلك لا يمكن التحدث عن علاقات ايجابية في هذه المرحلة بين هيئات المعارضة ووزارة التنمية السياسية ما دام العوران في موقعه الذي يؤهله عمليا ويتطلب التحاور مع الاحزاب باسم الحكومة في ما يخص التعديلات المتوقعة علي قانون الانتخاب.