جيل الخلفاء في دولة اسرائيل خيب الآمال وعودة نتنياهو ستعتبر تكرارا لمشاعر الخيبة التي تسبب بها قبل ثماني سنوات
جيل الخلفاء في دولة اسرائيل خيب الآمال وعودة نتنياهو ستعتبر تكرارا لمشاعر الخيبة التي تسبب بها قبل ثماني سنوات في نهاية الشهر توجد مناسبتان، الاولي، مرور عام علي الانتخابات التي أوصلت ايهود اولمرت الي الحكم. والثانية، نشر التقرير الجزئي للجنة فينوغراد. بما ان الجيش قد تحمل المسؤولية عن نصيبه في مجال من المجالات، وقدّم دان حلوتس وأودي آدم وغال هيرش استقالاتهم، فمن الممكن الافتراض ان فينوغراد سيركز علي المستوي السياسي. وهناك احتمالية عالية بعدم تطهير المستوي السياسي كما كان قد حدث في لجنة أغرانت، فالاخفاق هو الاخفاق.صحيفة معاريف أفادت بأن تقرير فينوغراد سيكون بمثابة هزة ارضية . في حرب الغفران استخدموا كما نذكر مصطلحات من هذا القبيل عندما كان جيل حرب التحرير علي شفا الفشل الأكبر في كل الأزمنة، هذا الزمن الذي كان فيه زلمان أران يقول انه يسير خلف دافيد بن غوريون بعيون مغمضة، ولكنه يضيف من حين لآخر أفتح عيوني حتي اتأكد من أن عيون بيغن مفتوحة فعلا . هذا جيل لم يتلعثم فيه مناحيم بيغن عندما تنازل عن كل سيناء واعترف بحقوق الفلسطينيين المشروعة حتي يصنع السلام مع مصر. وهو نفس الجيل الذي لم ترتجف فيه يد اسحق رابين عندما وقع اتفاق اوسلو مع ياسر عرفات.ما الذي تشوش في هذه السنة؟ لماذا فقد الجمهور ثقة قائده؟ الجواب واضح جدا.. جيل الورثة خيب الآمال واحدا تلو الآخر. حجم الاخفاقات ازداد كلما ازدادت المراهنات والشعارات المرفوعة. بنيامين نتنياهو، الذي هزم شمعون بيرس، أحد أواخر جيل الاستقلال، وعد بتشكيل حكومة امتياز وتعيين وزراء خبراء في المجالات المختلفة وما الي ذلك. إلا أنه زرع بذور الكراهية والانقسام وتورط في سلسلة من القضايا والفضائح، وبعد ثلاث سنوات هُزم علي يد ايهود باراك.في هذه الايام، حيث يحظي اولمرت بتأييد مخجل يبلغ 2 في المئة في الاستطلاعات، يجدر ان نذكر ان بيبي حصل عند هزيمته علي 43 في المئة من اصوات الناخبين ـ نحو مليون ونصف مليون صوت. باراك، الجندي الأكثر بسالة في الجيش، الذي يُجيد العزف علي البيانو وتفكيك الساعات وتركيبها، لم يبدأ حتي في ادراك طريقة تكتكة الجهاز السياسي. نتيجة لادارته المتعجرفة استطاع ارييل شارون، آخر بقايا جيل الاستقلال، هزيمته بسهولة.شارون باعتباره مجربا لكل شيء، وقائدا قام بالخطوة التاريخية الأهم منذ السلام مع مصر. تنازل عن حلم ارض اسرائيل الكاملة، وبلور جدول اعمال وطنيا جديدا للدولة من خلال فك الارتباط واخلاء المستوطنات في غزة، وتبني تصور بوش لاقامة دولتين. صعود اولمرت الي الحكم إثر غيبوبة شارون، كان صدفيا، اذ حصل علي منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء كتعويض عن عدم اعطائه حقيبة المالية، وذلك كثمرة لوساطة رؤوبين ريفلين.اولمرت يعتبر ناشطا سياسيا فطنا وحاذقا، إلا أنه أثبت انه ليس مجبولا من الطينة القيادية عندما أصبح رئيسا للوزراء بالصدفة. هو شغل المنصب في الزمن المستقطع تحت لقب امتداد شارون مُتعهدا بمواصلة دربه، ليس لفك ارتباط وانما للانطواء الحقيقي. إلا أن حرب لبنان الثانية أنزلته الي الدرك الأسفل من شعبية رئيس الوزراء في كل الأزمنة، الأمر الذي يبرهن علي أن الشعب ليس محبطا منه فقط، بل انه غاضب من أدائه، بما في ذلك تعيينه الهزلي لعمير بيرتس في منصب وزير الدفاع.في الوقت الحاضر يعيش الجمهور من التسريبات الحقيقية أو الوهمية حول لجنة فينوغراد. حتي اذا قدمت اللجنة توصيات متساهلة مع المستوي السياسي فلن يعتبره الجمهور كذلك. ربما سيطالب هذا الجمهور بالانتخابات، وربما لا، وفي كل الاحوال قد يطرح مطلب استقالة اولمرت وبيرتس من منصبيهما. ما من شك أن نتنياهو سيحاول حشد 61 صوتا في الكنيست حتي يصل الي رئاسة الوزراء من دون انتخابات. من يؤيد عودته الي الحكم انما يتصرف حسب المثل البولندي القديم الأعور بين العميان باش كاتب .الاستطلاعات تمنح نتنياهو اغلبية نسبية، ولكن ليس من المنطقي ان يشكل حزب من 12 مندوبا فقط حكومة تقودنا الي اللامكان عبر استنساخ نتنياهو الذي فقد الحكم قبل ثماني سنوات، معللا الأمر بأنه قد تغير. تغير من ماذا؟ توقف عن لعب دور اليمين المتطرف؟ توقف عن تدخين السيجار الكوبي؟ اذا اضطر اولمرت الي الاستقالة ـ فكديما ما زال قادرا علي ايجاد مرشح فيه وتشكيل حكومة من دون انتخابات الآن، المهم أن لا يعود بيبي.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 13/3/2007