قبل أن نتباكي علي الديمقراطيّة

حجم الخط
0

قبل أن نتباكي علي الديمقراطيّة

قبل أن نتباكي علي الديمقراطيّة يتباكي مثقفو العرب ورجال فكرهم وعلي مر الأجيال والأزمان علي حاجة ملحة لصيرورة الانسان المتمدن ونشوئه، قد غابت معالمها عن أجواء عالمنا العربي، الا وهي حاجة الديمقراطية. اذ أن الديمقراطية تترسخ في معناها بحد سلطة الدولة ومنع الاستفراد في اتخاذ القرارات أو تمحورها بيد زعيم أوحد، قد يكون مصابا بأمراض نفسية خارقة تؤدي به الي أن يقود بلده وشعبه الي ناصية المصائب والمحن. التأريخ القديم والحديث مليء بأمثلة هؤلاء القادة الذين جرّوا شعوبهم الي كوارث ومآس ملأت صفحات التأريخ، وقد تقززت منهم الأجيال ولعنتهم. ولتجنيب الشعوب والأمم الوقوع تحت سلطة الأيادي الخطيرة، قررت هذه الشعوب أن تجعل السلطة تحت رقابة الشعب ووفق خياره، وهذا ما يصطلح عليه اليوم بالديمقراطية.الديمقراطية لا يمكن أن تبقي مصطلحا سياسيا بحتا يتحاكي مع الحال السياسي ونظام الحكم وادارة الدولة فقط، بل يتعداه الي جوانب هامة ومركزية تمس حياة الفرد العامة والمجتمع. فالديمقراطية تتوازي في مسيرتها مع كثير من مصطلحات التحضر والمدنية مثل حقوق الانسان وحقوق المرأة وحق تقرير المصير واحترام الحريات الشخصية وغيرها من لوازم الحضارة والتمدن الأخري. اذن الديمقراطية يجب أن تنشأ ضمن نظام متكامل يعالج كافة أمور الحياة في المجتمع الديمقراطي ولا يقتصر علي الجانب السياسي فقط. ورغم أن الديمقراطية هدف حضاري بحت، الاّ انها قد تنقلب بفوائدها ومحاسنها الي كوارث ومحن قد تفوق كوارث الدكتاتورية ومحنها، ان أسيء استعمالها أو غرزت بغير تربتها أو زجت بغير محلها ومحيطها.ان أريد للديمقراطية أن تنجح وتستتب فعلي روادها ومناصريها أن يهيّئوا مكان عملها وظروف استقرارها وديمومتها وثباتها. الديمقراطية لا يمكن أن تسموا وتتألق في مردوداتها ونتائجها اذا كانت قابعة في مجتمع جاهل أو غير متحضر. ان اعلان الديمقراطية في مجتمعات تتخبط في جهلها ورتابة أفكارها ورؤاها هو أشبه ما يكون باعلان الاعتراف بصحة الأفكار البالية وشرعنة التقاليد المتخلفة وتسهيل لحركة التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي. ان اعلان الديمقراطية في أجواء ملوثة يعني نشر المايكروبات الفكرية القاتلة وتسهيل حركتها في فضاء المجتمع. وهذا ما يستوجب حتما مكافحة الأمراض الاجتماعية والفكرية التي تخيم علي عقول وأفكار الناس في المجتمع وتنظيفه منها قبل زجّه في معمعة الديمقراطية الفاشلة.ما هو هدف الديمقراطية أذن ان استبدلنا دكتاتورا متعجرفا بديمقراطي متخلف؟!د. محمد مسلم الحسينيبروكسل6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية