مراكش وعودة روح ابن رشد

حجم الخط
0

مراكش وعودة روح ابن رشد

فوزي بوخريصمراكش وعودة روح ابن رشديبدو أن مدينة مراكش بدأت تستعيد خلال هذه السنوات ، بعضا من بريقها الغابر، اذ أضحت الفلسفة ببلاد مراكش نافقة الأسواق الفلسفة ، علي حد تعبير العلامة ابن خلدون:فمن فتح شعبة الفلسفة بجامعتها، مرورا بتأسيس منتديات وتنظيمات مدنية للفكر الفلسفي، انتهاء بمبادرة دار نشر منتدي ابن تاشفين ، التي يشرف عليها الأستاذ عبد الصمد بلكبير ، بإعادة نشر سلسلة مختارة من كتابات التنويريين العرب الأوائل ، التي أضحي من المتعذر الحصول عليها في سوق الكتاب ببلادنا.كلها علامات دالة علي عودة روح ابن رشد إلي المدينة، وعلي مصالحة الذات مع ماضيها التليد. وليس غريبا، والحال هذه، أن تتضمن سلسلة مؤلفات دار ابن تاشفين التنويرية، التي تروم ضخ هذه الروح الجديدة ذات الأفق التنويري ، كتابا حول فلسفة ابن رشد للصحافي والباحث المسيحي، ذي الأصل اللبناني فرح انطوان (1874 ـ 1922)، والذي يتضمن أيضا ملحقا بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم.وتعود أهمية هذا الكتاب أولا إلي كون مؤلفه هو من أوائل الذين اشتغلوا علي فلسفة ابن رشد. ففرح أنطوان العلماني التوجه، اشتهر بدفاعه عن تحديث المجتمعات العربية، فعمل علي نشر كتابات المفكرين الغربيين في جريدته الجامعة ، ومن بينهم ارنست رينان، باعتباره احد كبار المستشرقين الذين اشتغلوا علي فلسفة ابن رشد. وكما هو معلوم فإعادة اكتشاف ابن رشد في الفكر العربي، تزامنت مع المخاض الذي ميز ما يسمي بعصر النهضة،حيث بدأ نشر مؤلفات فيلسوف قرطبة ومراكش، ودراستها بشكل مكثف مع نهاية القرن التاسع عشر.وتعود أهمية الكتاب ثانيا إلي انه يقدم صورة مغايرة لابن رشد تختلف عن القراءات المتداولة، لا سيما بالمغرب، بحكم ريادة الباحثين المغاربة في مجال الرشديات. فقد نشر فرح انطون في مستهل القرن العشرين ((1903 كتابه حول ابن رشد المعنون بـ ابن رشد وفلسفته ، بوصفه أول دراسة حديثة حول الفلسفة الإسلامية في العالم العربي. وفي نظر مارك جيوفراي Marc Georoy فان الصورة التي يرسمها فرح انطون لابن رشد هي صورة رائد للعقلانية والحداثة: فمشروع ابن رشد في التوفيق بين الفلسفة والدين، أعاد النظر في الأولوية التقليدية للدين علي العلم. فعند ابن رشد يستعيد العلـــم وضعه الاعـــــتباري بالقياس إلي الدين، لكن مع ذلك يؤاخذ هذا الباحث علي ابن رشد انه لم يتجاوز منطق التوفيق ذاته، ويحسم اختياره بالفصل الجذري بين مجال الاعتقاد الذي يرتبط بالقلب، ومجال العلم الذي يتأسس حصريا علي العقل.كاتب من المغربQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية