عادل السيوي يقدم الترجمة الكاملة لأعمال جوزيبي أونجاريتي

حجم الخط
0

عادل السيوي يقدم الترجمة الكاملة لأعمال جوزيبي أونجاريتي

اتهم بالفاشية وقضي جزءا من حياته في صحراء الإسكندرية وعاد إليها في الخمسين ليكتب أهم مؤلفاته:عادل السيوي يقدم الترجمة الكاملة لأعمال جوزيبي أونجاريتيالقاهرة ـ القدس العربي : أصدرت دار ميريت للنشر بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية الترجمة الكاملة للشاعر الإيطالي الراحل أونجاريتي وهي المرة الأولي في اللغة العربية التي تنشر فيها الأعمال الكاملة لأونجاريتي رغم صدور مختارات وقصائد ودواوين سابقة قدمها الشاعر سعدي يوسف وعبدالغفار مكاوي وبعض الأكاديميين.الترجمة قدمها الفنان التشكيلي المعروف عادل السيوي وقدم لها بدراسة ضافية تعد كتابا مستقلا، يخوض فيه عادل السيوي في أدق تفاصيل عوالم الشاعر الذي عكف علي ترجمته لمدة تجاوزت العشر سنوات.وكان السيوي قد سبق له أن ترجم نظرية التصوير لـ ليوناردو دافنشي وكذلك ترجم بول كلي .يتناول السيوي في جزء كبير من دراسته تأثير مدينة الاسكندرية في أونجاريتي حيث عاش بها حتي الرابعة والعشرين من عمره، ثم يتناول العلاقة التي ربطت الشاعر بالميتافيزيقا، حيث كان مسيحيا كاثوليكيا، وينقل عنه السيوي قوله: لا بد من الولوج عبر بوابات محدودة، كي نتماشي مع اللا محدود، لا بد من السير فوق الطرق التي استهلكها الاعتياد حتي يفاجئنا الشيء الغريب، كذلك تضمنت الأعمال الكاملة دراستين كتبهما جوزيبي أونجاريتي ونشرتا تحت عنوان البدايات، أسباب الشعر واختتم المترجم والفنان عادل السيوي تلك المقدمة المطولة بسيرة حياة الشاعر حيث تضمنت مولده في عام 1888 بالاسكندرية وتنحدر عائلة أونجاريتي من أصول فلاحية، حيث نزح أهله من مدينة لوكا، وهي مدينة صغيرة بمقاطعة توسكانا بوسط إيطاليا، وكانت الاسكندرية ساعتها من محطات الهجرة المهمة، وانضم أبوه لأعمال الحفر ونقل الأتربة المستمرة في قناة السويس وكان عاملا بسيطا، وفي العام نفسه تتدهور صحة الأب كثيرا ويداهمه مرض لا يستطيع الشفاء منه، أما الأم فكانت تملك مخبزا في حي محرم بك.ويذكر السيوي في السيرة التي قدمها أن عام 1890 شهد موت والد أونجاريتي وفي عام 1897 يبدأ رحلة الدراسة بالالتحاق بمعهد دون بوسكو التابع للإرسالية الإيطالية وفي عام 1904 ينتقل إلي المدرسة السويسرية جاكو، ويدرس القانون بعد ذلك بعيدا عن المعهد وبناء علي رغبة الأم.بدأ اونجاريتي في متابعة الدوريات الأدبية الفرنسية وخاصة ميركور دي فرانس، وتتيح المدرسة السويسرية للشاعر التعرف علي الكتابات والأسماء الفاعلة في حفل الانتاج الأدبي والشعري الفرنسي بالتحديد، يتعرف علي بودلير ومالارميه، ويقول السيوي أن أفكاره تركت أثرا حاسما علي اختيارات أونجاريتي الشعرية فيما بعد، ثم يتعرف بمجهوداته الفردية علي أفكار فردريك نيتشه، ويكتب أثناء الدراسة أول محاولاته الشعرية المبكرة، يلتقي في المدرسة بمحمد شهاب وهو شاعر ومثقف مصري شاب من أصول بدوية، وأصبح بعد ذلك صديقا هاما، وعلامة مؤثرة في حياة أونجاريتي.وفي عام 1908 ينضم إلي مجموعة من المثقفين، الذين تحلقوا حول الكاتب الإيطالي إنريكو بيا وكانوا يلتقون بشكل دوري في بيته وكان بيا قد هاجر في بداية حياته للعمل في مصر، واستأجر ورشة ومخزنا لتقطيع الرخام والأخشاب، ومنزلا ملحقا بهما، وقد ظل ذلك المنزل المصنوع من ألواح الصفيح والأخشاب باللون الأحمر. وأطلق عليه اسم المعسكر، أو الثكنة الحمراء ويذكر السيوي أن هذا البيت كان نقطة لقاء دولية للفوضويين والثوريين وشباب المثقـــــــفين الطليعيين، وملتقي للحوار وتبادل الأفكار والمعـارف، وانبهر أونجاريتي بشخصية انريكو بيا وبرجانيه، الإنسانية، وثقافته المنحازة، وكان بيا قد وهب حياته كلها للكتابة، وارتبط مع أونجاريتي بصداقة طويلة وممتدة، فقد جمعتهما تجربة مشتركة بداية من الثكنة الحمراء واندفاعات الحماس الأولي في الاسكندرية واستمرت بعد عودة الاثنين الي ايطاليا.في عام 1912 غادر أونجاريتي الاسكندرية متجها إلي فرنسا لإكمال دراسته والعودة بشهادة في القانون الدولي ويتعرف للمرة الأولي في حياته علي ايطاليا، عندما تتوقف السفينة في ميناء برينديزي، في طريقها إلي مارسيليا، وفي فرنسا يلتحق بالسربون، ولكنه لا يكمل دراساته القانونية، ويهتم بدرجة أكبر بمحاضرات برجسون في الفلسفة، ويتابع محاضرات بيدييه، ولانسون وستروفسكي، وتلك العقول المضيئة من معلمي السوربون، والكوليج دي فرانس.يلتقي في فرنسا بمجموعة من المثقفين والفنانين الايطاليين من فلورنسا، والذين كانوا قد انفصلوا عن جماعة الصوت وأصدروا مجلتهم الشعرية لاتشربا وكان أونجاريتي يعرفهم عن بعد، لأنه كان يراسل مجلة الصوت من مصر، ويتعرف في فرنسا علي دائرة واسعة من المثقفين والفنانين، من نوعية خاصة، منهم بيكاسو وبراك وموديلياني وبوتشونيو ويرتبط بصداقة عميقة مع الشاعر أبوللينير، ويلتقي بدي كيريكو وفرناند ليجيه، ويشارك في الحوارات الساخنة الدائرة بين ممثلي الاتجاهات الطليعية آنذاك.وفي عام 1913 يعود أونجاريتي في إحدي ليالي الصيف الي غرفته بالفنـــــدق ليجد صـــــــديقه محــــــمد شهاب المصـري قد شنق نفسه بالغرفة ويترك ذلك أثرا صادما علي أفكاره وحياته بأكملها، ويظهر ذلك في العديد من قصائده.ويقول عادل السيوي: إن هناك قصيدة كتبها أونجاريتي في هذا الحدث بعنوان ذكري لتأكيد ذلك الوجود العارض والمجهول لمحمد شهاب، يذكر فيها اسمه، ومحاولته لاستبدال اسمه العربي بآخر فرنسي، كما يحدد اسم الشارع ورقم الفندق الذي اقتسما فيه نفس الغرفة، إلا أنه لم يحتفظ بأي كتابة أو قصيدة أو شيء من تراث هذا الصديق، ويتساءل السيوي: لا تعرف لماذا؟ ويقول أنه مما كتب أونجاريتي عنه تفهم ان محمدا كان يحمل أفكارا مختلفة وأنه كان مدافعا عن نيتشه الذي دفعه أونجاريتي للتعرف علي فلسفته.يعود أونجاريتي إلي ايطاليا للحصول علي شهادة جامعية ويجتاز بنجاح امتحانا في تورنيو يحصل بعده علي شهادة تؤهله لتعليم اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية الإيطالية.ويذكر السيوي انه في تلك الفترة اندلعت الرعاية السياسية والحملات المؤيدة للتدخل الايطالي، ويشارك أونجاريتي بكل قوته، كخطيب ومحرض، يلاحقه البوليس لنشاطه السياسي ويتم اعتقاله لفترة قصيرة، ويبدأ كتابة الشعر بعد انتقاله إلي ميلانو ويكتب مجموعة من القصائد التي تظهر بعد ذلك في ديوان البهجة ويختار لها بعد ذلك عنوانا خاصا هو قصائد أخيرة ويبدأ النشر بعد ذلك عام 1915 ثم يستدعي للخدمة العسكرية وفي عام 1916 يصدر ديوانه الأول الميناء المدفون في عدد محدود جدا من النسخ لا يتعدي ثمانين نسخة مرقمة ويتكفل بطبع الديوان ضابط شاب، من مقاطعة ترينتو هو أتوري سيرا الذي أصبح صديقا للشاعر وأهدي له أونجاريتي بعد ذلك قصيدته عن ماهية الشعر، ويستقر عام 1918 في باريس وينشر في عام 1919 ديوانا صغيرا هو الحرب ويضم القصائد التي كتبها باللغة الفرنسية، عن تجربته كجندي، وفي نهاية نفس العام يصدر له في فلورنسا ديوان بهجة الغرقي ، وفي عام 1921 ينتقل الي روما حيث قرر أن يعيش فيها وأن يجعلها مدينته الأخيرة، ويعمل في تحرير المواد الصحافية المنشورة بالجرائد والمجلات الأجنبية، وذلك للملف الصحافي الأسبوعي الذي يصدره المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الايطالية، وتعمل زوجته في تدريس اللغة الفرنسية وفي عام 1922 يعمل لحساب وكالة صحافية فرنسية بمدينة جنيف، وفي عام 1923 يصدر في لابستسيا ديوانه الميناء المدفون متضمنا قصائد تحمل عنوانا خاصا، وتولد في عام 1925 ابنته آنا ماريا في مدينة روما ويتردد علي مقهي آرانيو وهو ملتقي ثقافي وقتي وينضم الي هيئة تحرير مجلة كوميرس وفي عام 1926 يسافر ليحاضر في فرنسا وبلجيكا في عدد من الندوات والمؤتمرات وفي عام 1928 يكتب مجموعة من المقاطع الشعرية تحت عنوان الرحمة ، ثم يعود بعد أن بلغ الأربعين علي الإيمان الكاثوليكي بشكل كامل بعد سنين من الرفض والإنكار للدين وللمقدس، ويأتي هذا التحول بعد تجربة روحية قضاها أونجاريتي في سوبياكو أثناء الاحتفال بعيد الفصح.وفي عام 1931 يعمل في جريدة الشعب الصادرة من تورينو كمبعوث خاص، وترسله الجريدة أثناء عمله بها إلي مصر ليراها بعد أكثر من عشرين عاما ليكتب كتابه المهم الصحراء وما بعدها ، وفي عام1932 يحصل علي جائزة قائد الجندول وهي جائزة شعرية تمنحها مدينة البندقية، وفي عام 1934 تصدر في براغ أول ترجمة لأشعاره باللغة التشيكية.وفي عام 1935 يبدأ كتابة المقاطع الأولي من قصيدته الطويلة الأرض الموعودة ، وفي عام 1936 يصدر له بمدينة روما عن دار نشر توفيسيما، مجلد يضم ترجمات قام بها لقصائد مختارة من أعمال سان جون بيرس، وباولان، وأسينين، ووليم بليك، وجنجورا.وفي العام نفسه تدعوه الحكومة الأرجنتينية للمشاركة في مؤتمر نادي القلم وتعرض عليه أثناء المؤتمر جامعة ساوباولو البرازيلية، أن يترأس قسم الدراسات اللغوية والأدبية الإيطالية.ويقبل أونجاريتي المهمة، وخاصة أنها كانت تسمح له ولأول مرة في حياته بأن يستقر ماديا، وأن يخرج بأسرته من ضيق الأحوال والصعوبات التي لازمته حتي ذلك العمر ويعيش بالبرازيل حتي عام 1942، ويصدر ديوان الإحساس بالزمن ، وبعد أن عاد حصل علي لقب الأكاديمي الإيطالي، وهو لقب رفيع يمنح عبر الانتخاب الدقيق، وفي نفس الوقت تختاره جامعة روما أستاذا لقسم الأدب الإيطالي المعاصر، ثم يبدأ في نشر أعماله عن طريق الناشر الكبير موندادوري، وفي عام 1944 يصدر ترجمته لأشعار شكسبير، وفي عام 1945 يصدر ديوانه قصائد متناثرة ، وفي عام 1947 يتم فصله من اتحاد الكتاب بدعوي دعمه للفـاشية لكن ذلك كان مجرد شائعات، وفي عام 1948 يصدر مجلدا خاصا بترجماته الشعرية تحت عنوان من جونجورا إلي مالارميه، وفي عام 1949 يصدر أول كتاب يضم أعماله النثرية تحت عنوان الفقير في المدينة ، وهو أحد فصول كتابه عن مصر وينال جائزة روما للشعر، وفي عام 1950 ينشر ترجمته لمسرحية فيدرا لراسين، وفي عام 1952 يصدر ديوانه صرخة ومشاهد طبيعية في طبعة أنيقة مصحوبة بأعمال حفر للفنان جورج موراندي، وفي عام 1956 ينال جائزة الشعر نوك ـ لوزوت ، وفي عام 1958 ينال احتفالا رسميا فخما بمناسبة بلوغه السبعين وتصدر مجلة الشعر عددا خاصا تكريما له في 370 صفحة وفي هذا العام نفسه تموت زوجته جين ديبوا، وفي عام 1960 يصدر ديوانه مفكرة العجوز مصحوبا بشهادات مجموعة كبيرة من الكتاب.في عام 1962 ينتخب أونجاريتي بإجماع الأصوات رئيسا لاتحاد كتاب أوروبا، وفي عام 1968 تقيم له الحكومة الإيطالية احتفالا كبيرا في قصر كيجي وهو من أهم قصور روما الرسمية، ويتم تكريمه بشكل مهيب وغير مسبوق، بمناسبة بلوغه الثمانين من العمر، وفي عام 1969 تصدر أعماله الكاملة عن دار موندادوري، وفي عام 1970 يكتب آخر قصائده المتحجر والقطيفي ويموت أونجاريتي علي نحو مفاجيء في ميلانو في العام نفسه، وينقل عادل السيوي عن الناقد والمؤرخ الأدبي قوله في وداع أونجاريتي: الشباب من جيلي، في تلك السنوات المظلمة، وفي قلب الإحباط الكامل من أوضاعنا السياسية والاجتماعية كانوا، وأنا من بينهم، مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل أونجاريتي، وكان ذلك يعني لهم الموت دفاعا عن الشعر .تقع الأعمال الكاملة لأونجاريتي بترجمة الفنان عادل السيوي في 643 صفحة وطبعت في طبعة أنيقة مقدمة السيوي وكذلك الأعمال الشعرية بداية من ديوان البهجة، والميناء المدفون، والأرض الموعودة، وصرخة ومشاهد طبيعية، ومفكرة العجوز، وقصائد جديدة، وقصائد متفرقة، وقصائد أخري.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية