ضاع العراقُ فتاهَ العرب
ضاع العراقُ فتاهَ العربهل تبقي لدي الأمة العربية بصيص من نور في نهاية هذا النفق السياسي المظلم؟ وهل بالامكان النهوض من الهزيع الأخير والعودة الي مزاولة الحياة الطبيعية؟ وهل يستطيع الغيورون من حكام أمتنا علي مصالحنا أن يعيدوا ترميم البيت العربي الي ما كان عليه قبل الاجتياح غير المبرر والهمجي للعراق علي أقل تقدير؟ ان ما يرسمه القادة السياسيون الحمقي في البيت الأبيض لما بعد الكوارث التي ألحقوها بالشعوب المستضعفة في أفغانستان بحجة القضاء علي الارهاب ظاهريا والقضاء علي الاسلام في واقع الأمر وطمس كل ما يمت له بصلة، وفي العراق بحجة القضاء علي أسلحة الدمار الشامل والذي ثبت بالوجه القطعي بطلانها وانكشفت عورات و أخطاء بوش السياسية من قبل الديمقراطيين وغيرهم في أمريكا نفسها وكذلك ألاعيب بلير المفضوحة للجميع بتواطئه المذهل مع تحريف الوقائع من قِبَل أمريكا ومن لف معها واستقلَ حافلة التحالف البغيض ليشنَ حروبه التي اشمأزَ منها حتي البعيد جدا عن ساحات الأحداث في الشرق وبشكل خاص في العالم العربي والاسلامي. بعد كل ما جري من نفاق سياسي ورضوخ لأمريكا، هل بامكان من كان مغفلا ـ لو افترضنا أن هناك مغفلين ـ من حكامنا العرب أن يجرؤ علي رفع نبرته المعارضة ويصرخ من قحف رأسه أنه قد غرِر به عندما ساند أمريكا وحلفائها في عدوانٍ سافر علي العراق بشكل خاص، وأن المسوغات والمبررات السابقة قد ثبت بالوجه القطعي أنها لم تكن الا أكاذيب وبالونات اختبار لمعرفة مدي الطاعة العمياء لأمريكا من قِبل الدول المستفيدة منها بوسائل مختلفة ومتباينة، وأننا نعلن بناء علي ذلك تبرأة ذمتنا مما جري لأننا كنا متسرعين ومصدقين لكل ما صدر عن البيت الأبيض. الجماهير العربية ستصفق عاليا وستطير فرحا لو قام أحد حكام العرب المغفلين وأعلن من فوق المنبر عن خطئه، ولكن الحقيقة مرة وسوداوية الي أبعد من ذلك والأيام ستكشف كل ذلك لأن التاريخ سيسجل ومهما طُمست الحقائق لفترات محدودة كل ما جري وسيجري من قمع ودمار وتخريب في هذا العالم. العراق يتفتت أمام عيون العالم يوما بعد يوم وكلما صحونا علي نهار جديد ازداد بؤسنا وغضبنا وتفطرت أفئدُتنا لهول ما يجري، وليس من قلب رؤوف يأبه لما يجري، لأن من واجب المسؤولين وقف هذا النزبف الكبير والذي ينبع من بحيرات قلوب الغياري علي هذا الشعب الذي كان عصيا علي الرضوخ والتفتت عندما كان رجاله الأشاوس يخوضون معارك الامة العربية ضد اسرائيل وعلي كافة الجبهات في فلسطين وفي الجولان وسيناء وفي كل نازلة كانت تحدق بهذه الأمة، لهذا نقول رحم الله من كان يجمع كل هذه الفسيفساء من القوميات والطوائف في صف قويٍ واحد قادر علي مساندة العرب أيضا وليس في الدفاع عن نفسه، رحمك الله يا صدام لأن عهدك كان أجمل كثيرا ولا مجال للمقارنة علي الاطلاق، فأنت وحدك من كان يقول لأمريكا بالفم الملآن (لا) طبعا لا للسياسة الحمقاء التي أدت الي ضياع العراق وتدميره، أملنا الوحيد كشعوب عربية معقود علي المقاومة الصامدة رغم العقبات في دحر الاحتلال بعدما تاه العرب وتركوا العراق ذبيحا يتخبط في دمائه!لطفي خلفرسالة علي البريد الالكتروني6