عسكريون امريكيون يتحدثون عن تعاون مع مقتدي الصدر في عمليات مدينة الصدر
عسكريون امريكيون يتحدثون عن تعاون مع مقتدي الصدر في عمليات مدينة الصدرلندن ـ القدس العربي :علقت صحيفة واشنطن بوست الامريكية علي ما اسمته تعاونا مشوبا بالحذر بين جماعة مقتدي الصدر، والقوات الامريكية التي بدأت عمليات تمشيط لمدينة الصدر التي تعتبر من اهم معاقل مقتدي الصدر وجيش المهدي التابع له. ولاحظت الصحيفة انه في الوقت الذي قامت به القوات الامريكية بعملياتها، فانها لم تلق مواجهة من جماعات المهدي.ونقلت عن احد اتباع الصدر قوله حتي الان طلب منا قائدنا الالتزام بالهدوء، وذلك من اجل انجاح العملية الامنية . وقالت الصحيفة انه بعد اربعة اعوام من الاحتلال تقوم واشنطن بالتعاون مع مقتدي الصدر.وقالت ان الامريكيين الذين وصفوا الصدر واتباعه انهم اكبر تهديد علي الامن، يثنون عليه. وتعتقد ان هذا التعاون هو اخر مرحلة من تحوله من زعيم معارضة مسلح الي صانع رؤساء وزراء الي عراب السلطة. وتشير الي ان الامريكيين في بداية الاحتلال كانوا ينظرون للصدر علي انه شخصية سياسية غير مهمة والان يعتبرونه محفزا سياسيا مهما يمكن ان يساعد علي تهدئة الاوضاع او تفجيرها.وكان المتحدث باسم الجيش الامريكي قد عبر عن رضي العسكريين من التقدم الذي حصل الان علي الارض.ويتحدث العسكريون انهم في عملياتهم داخل مدينة الصدر فانهم يسيرون علي حبل رقيق، والعملية الامنية التي اعلن عنها في بداية كانون الثاني (يناير) الماضي. وتنقل عن احد قادة جيش المهدي قوله ان الامريكيين هم قوة احتلال ولا يرضي السكان عن تواجدهم. واعتبر المسؤول الميداني ان هدف العملية هو تدمير التيار الصدري. واكدت الصحيفة ان الصدر انتقد تواجد القوات الامريكية في داخل مدينة الصدر، ولكنه امر اتباعه في احاديثه الخاصة بالتزام الهدوء. ويعتقد مراقبون ان غياب المقاومة من اتباعه وتراجع عدد الجثث التي كانت ترمي يوميا في شوارع بغداد يقترح ان الصدر لا يزال يسيطر علي قطاع كبير من اتباعه. ويقول قادة ميدانيون انهم يتبعون اوامر الصدر، فاذا كان من مصلحة التيار الصدري مقارعة الامريكيين، فالصدر سيأمر اتباعه بالانتفاضة ضدهم. ونقلت الصحيفة عن مساعدين لنوري المالكي الذي رفض ممارسة ضغط علي الصدر الذي لعب دورا مهما في ترشيح المالكي لتشكيل الحكومة فان المالكي قد عرض علي الامريكيين ان يقوم بممارسة ضغط علي الصدر واتباعه مقابل قيام الامريكيين بالتركيز علي الجماعات السنية المسلحة. ويقول قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ان المالكي استطاع اقناع الصدر واكد له ان الامريكيين سيدخلون المدينة بطريقة هادئة. واكد جنرال امريكي ان الصدر كان عاملا مهما في تسهيل دخول القوات الامريكية بسرعة للمدينة.وتقوم الولايات المتحدة الان بدعم 16 مشروعا للاعمار في مدينة الصدر. ونقلت عن معلق في جامعة بغداد قوله ان الامريكيين هذه المرة تحلوا بالحكمة، حيث قال انهم عندما حضروا لاول مرة للعراق رفضوا اجراء حوار مع الصدر، ولكنهم الآن يتحركون تدريجيا. ولكن الصحيفة تعتقد ان الصدر لديه ايضا اهدافه السياسية وراء التعاون مع الامريكيين، ففي الآونة الاخيرة اصبح قلقا حول صورته الدينية والسياسية بسبب ممارسات عدد من اتباعه. خاصة ان جيش المهدي تحول الي جماعات وفرق داخل جيش المهدي وهي التي انشأت فرق الموت وقامت بحملات تصفية وتطهير طائفي. ويري بترايوس ان السبب وراء غياب المقاومة داخل مدينة الصدر هو ان قيادات جيش المهدي كلها غادرت او هربت خارج بغداد تاركة المسلحين بلا قيادة. ويقول الامريكيون انهم يراقبون تحركات الصدر ومكان تواجده ويقولون انه في ايران فيما يري اتباعه انه موجود داخل العراق.ويقوم الامريكيون ببناء سلسلة من نقاط المراقبة العسكرية واحدة ترابط فيها فرقة عسكرية داخل مدينة الصدر، ويتوقع المسؤلون انه في نهاية الشهر القادم سيصل عدد المراكز العسكرية داخل العاصمة بغداد الي 100. وتقول صحيفة هيرالد تربيون ان المراكز العسكرية هي جزء من خطة وضع الجنود الامريكيين في شوارع بغداد داخل المناطق السكانية حتي يشعر السكان بوجودهم. ويتوقع دخول الوف الجنود الامريكيين بحلول ايار (مايو) لتعزيز الخطة الامنية وفرض النظام والقانون. ويتوقع القادة الامريكيون تعرض الجنود للخطر، ولكنهم يشيرون الي استعداد الجنود للدفاع عن انفسهم. ويقول نقاد الخطة ان انشاء المراكز العسكرية قد ساهم في تصاعد عدد قتلي الجنود الامريكيين في بغداد الذي وصل الي 66 منذ منتصف شهر شباط (فبراير) الماضي. وقالت صحيفة بوسطن غلوب ان الجنرال بترايوس يسعي لنشر لواء اضافي من الجيش قوامه بين 2500 و 3000 جندي للمساعدة في تعزيز الحملة المكثفة لاحلال الاستقرار في البلاد. وقالت ان بترايوس طلب وحدة طيران قتالية تشمل عشرات من طائرات النقل الهليكوبتر وطائرات الهليكوبتر القتالية. ولم يعلن عن هذا الطلب حتي الان. وقالت الصحيفة انه من المتوقع ان تصل القوات الاضافية الي بغداد ومحافظة الانبار المضطربة بحلول ايار (مايو) وهو ما سيرفع قوام القوة الامريكية الاضافية المزمعة الي 30 الفا، وذلك في محاولة سحق المقاومة السنية. جاء هذا في الوقت الذي تقاعد فيه جون ابي زيد عن القيادة المركزية، حيث كان من معارضي عملية الدفع باتجاه قوات جديدة. وكتب ديفيد اغناطيوس مقالا في واشنطن بوست اثني فيه علي مميزات ابي زيد الذي كان اول عربي ـ امريكي يقود القيادة المركزية، وقال انه كان يعرف ثقافة ولغة المنطقة وكان مثقفا وهو اول قائد كان يملك الرؤية الفكرية منذ دوغلاس ماكارثر.ونقل الكاتب عن ابي زيد قوله ان تحقيق النصر في العراق لن يتم الا من خلال تغيير الاستراتيجية وربط الامر كذلك بعدم صبر الادارة الامريكية. ويقول ان المقاومة العراقية لا يمكن سحقها عبر قوات اجنبية ولكن من خلال تدريب واعداد القوات العراقية. ويعتقد ان الامر يحتاج الي 11 عاما لحل مشكلة المقاومة.وفي كلمة القاها في هارفارد العام الماضي قال ان القوة العسكرية تحل 20 بالمئة من المشكلة اما الباقي فيحل عبر الدبلوماسية والمبادرات الاقتصادية.