فرص العمل في العراق اصبحت تتوقف علي الطائفة والانتماءات الحزبية بدلا من الكفاءة
التزكية من جهة كردية ضرورية للتعيين في وزارة الخارجيةفرص العمل في العراق اصبحت تتوقف علي الطائفة والانتماءات الحزبية بدلا من الكفاءةبغداد ـ القدس العربي ـ من ضياء السامرائي:لم تشفع لباسم الجميلي السنوات الست عشرة التي قضاها في دارسة الاختصاص في مجال النفط ان تجد له فرصة عمل في جميع قطاعات وزارة النفط حتي اصطدمت حالته في واقع مرير يمر به العراق وسط استشراء الطائفية والمحسوبية.ويقول الجميلي الواقف امام استعلامات الوزارة وعلامات الغضب واضحة عليه منذ احتلال العراق وعودتي من الخارج من دراسة علي حسابي الخاص في روسيا لم اجد اي فرصه عمل .واضاف في كل مرة يقولون لي تعال بعد شهر سوف يتم تعيينك وتكررت هذه العملية عشرات المرات تحت حجج واهية حتي اكتشفت الحقيقة التي كنت لا اصدقها او حتي اتخيلها، والتي قالها لي صراحة احد العاملين في الوزارة بعد ما صعبت عليه حالتي بانه لا يمكنني الحصول علي التعيين من دون جلب كتاب يؤكد باني عضو فعال في احد الاحزاب الحاكمة او تأييد من مرجع ديني . اما سعاد حمود المشهداني والتي تحمل في يدها معاملة امام وزارة التربية من اجل التعيين بصفة معلمة، فان لقبها ادي الي عدم قبولها في التعيين كما تقول لـ القدس العربي .وتضيف: منذ سبعه اشهر وانا اتقدم بمعاملة الي ديوان وزارة التربيه، وكان طلبي يرمي في النفايات لاسباب كنت اجهلها فهي تدخل سجل الوارد في الوزارة وبعد ذلك تختفي حتي جاءني احد الموظفين، وابلغني بان هناك موظفين يقومون برمي معاملتي في النفايات بسبب انتمائي الي منطقة المشاهدة التي تشجع علي قتل الحكومة ومن يعمل في الحكومة كما يقول.واضافت: هل يعقل ان يصل العراق الي هذه الحالة من التشرذم والانحلال؟وتابعت: الي متي يتخاصم الساسة من اجل الاستحواذ علي السلطة غير ابهين بوضع المواطن الذي اصبح الورقة الخاسرة في هذه اللعبة التي ما عادت تنطلي شعاراتها علي اي عراقي سواء كان سنيا ام شيعيا.يقول محمد هادي من هيئة النزاهة ان الهيئة تردها عشرات الشكاوي ولديها العديد من الوثائق التي تؤكد ان وزارات برمتها تعمل وفق منهج طائفي وعرقي تجاوز حتي بديهية المحاصصة الطائفية وان الامر بات لا يقتصر علي داخل العراق فقط بل انتشر الي السفارات والقنصليات التي تنتشر في اغلب دول العالم. وفي سياق القطاع الخاص لا يخفي موسي علوان وهو شيعي يملك مكتب صيرفة في سوق الكفاح بانه متخوف من تشغيل اي موظف لا ينتمي الي طائفته خوفا من ان يكون مرتبطا بجماعة تكن العداء لهم.واضاف: ينتابني الخجل من ذكر هذا الا ان الحقيقة بعد الاحداث الاخيرة وزيادة التوتر الطائفي والمذهبي اوصلت الامور وفق معادلة محزنة هي ان السنة لا يوظفون الا ابناء طائفتهم وهو نفس الحال لدي الشيعة والاكراد وان هذه الظاهرة استشرت في عموم مناطق بغداد كون ان جانب الكرخ اصبح اغلبه للسنة بينما اصبح جانب الرصافه للشيعة والكل يعمل في منطقته وطائفته متحاشين اصطداما طائفيا وشيكا. من جانبه يقول رفعت رشيد ان المحسوبية باتت لا تحتمل في العراق خاصه بعد تشكيل الوزارات وفق المحاصصات الطائفية التي جاء بها الاحتلال.واضاف لقد قدمت اوراقي للتعيين في احدي السفارات لانني خريج بعثات دبلوماسية، وبعدها قابلت لجنة في وزارة الخارجية من اجل التعيين، حتي فاجأني احد اعضاء اللجنة بقوله لي لا يمكن قبولك لانك لا تملك اي تزكية من احد الاحزاب وعندما ابلغته باني لا انتمي الي اي حزب ضحك وقال لي لا بد انك بعثي.واضاف: وبعد مراجعتي قال لي احد الموظفين بان الاكراد يسيطرون علي التعيين في الوزارة وعليه لا بد من جلب تزكية من حزب كردي حتي يمكن تعيينك. وتابع ان التعيين الان في العراق حصر بيد الاحزاب التي دمرت البلد وباتت تحسم الامور وفق نظام الولاءات لا الكفاءات مع الاسف.