كارل بيلدت: اوروبا ستركز علي نشر السلام واتمني نجاح حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية
وزير خارجية السويد يؤكد بان المبادرات العسكرية وحدها لن تحل مشاكل الشرق الاوسط والعالمكارل بيلدت: اوروبا ستركز علي نشر السلام واتمني نجاح حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينيةلندن ـ القدس العربي ـ من من سمير ناصيف:تعهد كارل بيلدت، وزير خارجية السويد الحالي ورئيس حكومتها السابق (بين عامي 91 و94) بان الاتحاد الاوروبي سيركز الي درجة اكبر علي نشر السلام في العالم في السنوات والعقود المقبلة مؤكدا بانه لا توجد حلول عسكرية بحت لاي من مشاكل العالم وفي طليعها قضيتا فلسطين ومصير القدس.وكان بيلدت، الذي احتل مناصب دولية بارزة بالاضافة الي موقعه الطليعي في بلده، وبينها الممثل الدولي الاعلي في البوسنة والهرسك والرئيس المشارك لمفاوضات دايتون حول البلقان، يتحدث في معهد تشاتهام هاوس في لندن عن موضوع: خمسون سنة مرت علي انطلاق المجموعة الاوروبية: ما هو موقع اوروبا في العالم؟ علما ان اتفاقية روما التي مهدت لنشوء المجموعة الاوروبية وقعت منذ نصف قرن وانه هو بنفسه وقع علي دخول السويد الي المجموعة الاوروبية.واعتبر بيلدت بان الفشل في العثور علي حل سلمي للقضية الفلسطينية ولقضايا الشرق الاوسط الاخري خطير جدا لسكان المنطقة والعالم وان المعالجة الناجحة بواسطة القوة الناعمة مفيدة للعالم العربي والاسلامي ولاسرائيل معا. ولدي سؤاله عن استمرار مقاطعة اللجنة الرباعية للحكومة الفلسطينية، وعن امكان ارسال اوروبا مبعوثا دائما لمراقبة الوضع في فلسطين ـ اسرائيل، كما اقترحت المفوضة العليا للاونرو كارين ابو زيد الاسبوع الماضي في محاضرة القتها بالمعهد نفسه قال بيلدت: ان امورا ايجابية تحدث هذه الايام وبينها تأليف حكومة وحدة وطنية فلسطينية ولننتظر لكي نري انطلاق هذه الحكومة وبيانها الوزاري، وانا آمل ان تشكل هذه الخطوة سبيلا لتحقيق الامال المنشودة والأخذ بالمبادئ التي طرحتها اللجنة الرباعية. آنذاك، باستطاعتنا القيام بالخطوات الايجابية الي درجة اكبر، كما طرح في السؤال وعلي كل حال فقد قدمت اوروبا الي الفلسطينيين دعما ماليا العام الماضي اكثر من اي عام مضي، علي الرغم من كل ما يحدث، وما زال بامكاننا ان نقدم دعما افضل .واكد بيلدت ارتباط السياسات الداخلية في اوروبا بالسياسة الخارجية التي تعتمدها المجموعة، وقال انه في دوره كوزير خارجية السويد اجتمع الي درجة اكبر خلال العام الماضي بنظرائه وزراء خارجية دول اوروبا الـ27 الآخرين مما التقي الوزراء الآخرين في الحكومة السويدية، اي ان اوروبا ناشطة كمجموعة علي الصعيد الدولي في جميع القضايا بالتنسيق مع حلفائها.وقال بيلدت انه يؤيد دخول تركيا الي الاتحاد الاوروبي بعد ان توفر كل الشروط المطلوبة، لان دخولها سيخلف جسر تفاعل ايجابي بين الشرق والغرب، ولكونها تشكل جزءا من القارة الاوروبية، واعتبر بانه ليس من المنطقي دخول قبرص وحدها الي الاتحاد من دون دخول تركيا.واشار الي ان الامم المتحدة تجد حاليا صعوبة اكبر في معالجة المشاكل الدولية، مما قد تجده اوروبا موحدة في قرارها الخارجي. ورأي بان اي اتفاقيات اوروبية جديدة ستوقع يجب ان تشمل آليات لتنسيق مواقف حكومات اوروبا في السياسة الخارجية. وهذا الامر يحدث تدريجيا علي اي حال، حسب قوله، وهناك مجموعة من القرارات والمواقف السياسية الخارجية الاوروبية الموحدة اتخذت مؤخرا وستنشأ مؤسسات اوروبية اضافية تتيح لاوروبا القيام بدور اكبر في الشرق الاوسط والمناطق الاخري في العالم، حسب قوله.واوضح بان الصراعات العالمية اختلفت في الماضي عن الحاضر بحيث كانت بين معسكرات بعيدة جغرافيا وانسانيا عن بعضها (المعسكر السوفييتي ضد المعسكر الامريكي الخ) اما الآن فالخلاف مع العالم الاسلامي مثلا يعني ربما مواجهة سياسية مع الشخص الذي يدير محل بقالة علي بعد بضعة كيلومترات من المنزل، فالبلدان الاوروبية اصبحت متعددة الاثنيات والاديان والحضارات والعالم اصبح اكثر فأكثر عالما واحدا.وقال بان سقوط الاتحاد السوفييتي لا يعني بان الغرب انتصر علي الشرق، فالصين وروسيا والهند ستعود في السنوات المقبلة لتسيطر علي ثلاثة اخماس اقتصاد العالم وسيكون لها المزيد من النفوذ في القارات المختلفة وبالتالي من الضرورة تحضير ارضية فاعلة للسلام في العالم والتعاون مع كل الجهات.ونبه بيلدت الي خطورة الفكر التقليدي الاوروبي الذي يريد ان يبني جدرانا بين اوروبا الغربية ودول اوروبا الواقعة في البلقان وتركيا معتبرا انه من اجل سلام اوروبا يجب ان يمتد الاتحاد الاوروبي حتي البحر الاسود.واعتبر ايضا انه بامكان الاتحاد الاوروبي تقوية نفسه عسكريا واعتماد القوة الناعمة في معالجة مشاكل العالم في الوقت عينه. ويجب برأيه الا تستثني اي مشكلة عالمية صعبة من هاتين المعالجتين، بما في ذلك في افغانستان والسودان، وهذا يعني وجود المجال الواسع للدبلوماسية في اخطر الازمات.ورأي بان اوروبا يجب ان تشكل مثالا ونموذجا تحتذي بهما دول آسيا والشرق الاوسط وافريقيا.واكد ان القوة الاقتصادية لاوروبا اكبر من اي جهة اخري، وهي السوق الاوسع لاكثر من 130 دولة، ولحسن الحظ، برأيه، فانها تمر في مرحلة جيدة علي شتي الاصعدة (اقتصاديا، امنيا، انسانيا).واختتم بقوله ان القوة العسكرية وحدها لم تنجح في ارساء السلام في العراق، ولن تكون اكثر فعالية من محاولة اعادة بناء الدولة العراقية بالوسائل السياسية والسعي لارضاء جميع المجموعات والفئات العراقية ودفعها نحو الاتفاق.ويذكر ان بيلدت يمثل الحزب المحافظ المعتدل وهو جزء من تحالف احزاب ليبرالية فازت علي الحزب الاشتراكي السويدي في الانتخابات الاشتراعية الاخيرة. وعلي الرغم من كل ما طرحه بيلدت من اهمية استقلالية القرار الاوروبي، فالتحالف الذي ينتمي اليه اقرب الي امريكا من خصومه الاشتراكيين السويديين مع ان الجهتين تتخذان مواقف جريئة في الشؤون الانسانية عموما.