هل سيتم الغاء عقوبة الاعدام في المغرب؟
هل سيتم الغاء عقوبة الاعدام في المغرب؟ يتداول الوسط الحقوقي في المغرب، من جمعيات وفاعلين حقوقيين، أن المغرب مقبل في المستقبل القريب علي الغاء عقوبة الاعدام، تمشيا مع الفلسفة العقابية التي تبنتها أغلب التشريعات الجنائية الجاري بها العمل، خاصة علي مستوي دول الاتحاد الأوروبي واذا كانت أغلب القرارات الصادرة عن المحاكم الجنائية القاضية بعقوبة الاعدام، لا يتم تنفيذها حتي تلك المتعلقة بقضايا الارهاب أو المس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فان المنظمات والجمعيات الحقوقية في المغرب، تخشي تنفيذها ما دامت ما زال منصوصا عليها في القانون الجنائي المغربي. في هذا السياق شهد المغرب سنة 2003 تأسيس اللجنة الوطنية لمناهضة عقوبة الاعدام، مكونة من سبع هيئات حقوقية مغربية التي طالبت السلطات المغربية بالغاء عقوبة الاعدام. وحسب اعتقاد العديد من الحقوقيين في المغرب، أن الابقاء علي عقوبة الاعدام في مجتمع ما يدل علي عدم تشبعه بالتقاليد الديمقراطية وأن جميع الدول الديمقراطية في العالم ألغت هذه العقوبة طبقا للعهود والمواثيق الدولية، وأنه لا يمكن الأخذ بالنموذج الأمريكي الذي أبقي علي العقوبة في بعض الولايات لاعتبارات اقتصادية. وحسب احصائيات حديثة صادرة عن ادارة السجون بالمغرب، أنه يوجد الآن بالسجون المغربية 160 شخصا صدرت في حقهم عقوبة الاعدام، يعيش أغلبهم ظروفا نفسية ومادية مرعبة الي درجة أصبحوا يتمنون تنفيذ العقوبة في حقهم في أقرب وقت بدلا من ابقائهم معلقين بالانتظار.وفي تصريح لميشل ثوب عضو الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الاعدام ـ منظمة غير حكومية تأسست بروما سنة 2002 وتضم 38 جمعية حقوقية في العالم ـ ان عقوبة الاعدام تعتبر تصرفا عنيفا تقوم به الدولة تجاه مواطنيها وأن أغلب الديمقراطيات في العالم ألغت هذه العقوبة، لان سياستها الجنائية أصبحت تأخذ بعين الاعتبار دوافع ارتكاب الجريمة المعاقبة بالاعدام وليس العقوبة في حد ذاتها. تبقي الاشارة الي أنه وحسب التشريع الجنائي المغربي، فان تنفيذ عقوبة الاعدام في المغرب، لا تتم الا بعد أن تقدم النيابة العامة طلبا للعفو ويتم رفضه من عاهل البلاد غير أن ما يجري به العمل حاليا أن أغلب حالات العفو تمت بمناسبات دينية أو وطنية وبمبادرة شخصية من العاهل المغربي الذي يأمر بتحويل عقوبة الاعدام الي السجن المؤبد.عمر الفاتحيالرباط ـ المغرب6