مستقبل الحوار الخليجي مع اوروبا في ذكراه الخمسين!
د. جمال المجايدةمستقبل الحوار الخليجي مع اوروبا في ذكراه الخمسين! وضعت ندوة الإمارات والاتحاد الأوروبي التي نظمها مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس الوزراء الاماراتي الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان اسسا جديدة للحوار مع اوروبا في الذكري الخمسين لقيام الاتحاد الاوروبي. فكل المشاركين في الندوة من ساسة ومفكرين واكاديميين وسفراء وصحافيين اجمعوا ان الطرفين الخليجي والاوروبي لا غني لواحد منهما عن الآخر، ولذلك فان الندوة دعت صراحة الي عدم اضاعة الوقت وتعزيز الحوار واكدت علي ضرورة الاسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي قبيل نهاية العام الجاري.ولاحظنا مدي الحرص علي حث مسؤولي الجانبين تعزيز اطر الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، لاقامة اكبر تكتل اقتصادي في العالم يعوض شعوب الجانبين ما فاتهما من تنسيق وتكامل علي مدي العقود الماضية!جسور الثقافة زكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة بدولة الامارات، نائب رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، كان من ابرز المتحدثين أمام الندوة، وهو رجل علم وثقافة وتجربة وخبرة سياسية ومعرفة شاملة بمجريات الامور، قدم رؤيته للحوار مع اوروبا امام الحضور اللافت، ويري أن وحدة القارة الأوروبية العريقة في الحضارة والتاريخ قامت بعد مخاض عسير لتبشر بعالم جديد أساسه الانفتاح والتعاون والتسامح، أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة كما قال المستشار نسيبة كانت شاهدة أيضا علي ولادة اتحادين تاريخيين يشاركان زميلهما الأوروبي نفس التطلعات والأهداف ويستندان إلي نفس المثل والمبادئ والأفكار، وهما قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ومن بعدها وحدة مجلس التعاون الخليجي لتوطيد ركائز حقبة جديدة مزدهرة في المنطقة عنوانها التقدم والرفاهية والاستقرار للجميع.لذا فإن هذا التعاون بما يشمل من قواعد اقتصادية وتجارية وسياسية ومصالح إستراتيجية هامة هو بالأساس انفتاح علي ثقافة ووجدان الآخر لتحقيق الحد الأقصي من التفاهم والصداقة وتقبل تنوع الثقافات والعادات والتقاليد علي أساس الاحترام المتبادل، والذي لا تقوم بدونه علاقات دولية ثابتة.لقد تم في أبو ظبي خلال الأشهر الماضية تأسيس عدد من المشاريع الرائدة والعملاقة لتعميق التعاون الثقافي مع الاتحاد الأوروبي بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الشرق الأوسط منها افتتاح كلية انسياد العريقة وتأسيس جامعة السوربون التاريخية وتوقيع اتفاقيات للتعاون الأكاديمي بين جامعة أبوظبي وجامعتي ميونيخ للتقنية وبون، وذلك بهدف تأسيس الكلية الألمانية للعلوم الطبية والصحية وتأسيس مستشفي الأبحاث المتقدم في مرض السكري مع جامعة امبريال كوليدج وتوقيع عقد افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي، هذا التطور البارز يدفع باتجاه تميز العلاقات ليس فقط بين الامارات والاتحاد الاوروبي بل مع كل دول مجلس التعاون، التي قطعت خطوات هامة علي هذا الصعيد مع دول الاتحاد الاوروبي.50 عاما علي قيام الاتحاد الاوروبيالرؤية الاوروبية لمستقبل الحوار والتعاون بين الخليج واوروبا طرحها يورغن شتلتسر سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدي الامارات في كلمة ألقاها امام الندوة بذكري مرور 50 عاما علي قيام الاتحاد الاوروبي، وحسب السفير يورغن فإن الرئاسة الألمانية تبذل جهداً كبيراً لدفع مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي نحو إبرام اتفاقية مشتركة، وهذه الاتفاقية في حال تحقيقها سوف تكون الأولي التي تبرم بين كتلتين إقليميتين، كما أنها ستعزز العلاقات الاقتصادية وتنظم الاستثمارات، وقد تشكل قاعدة للمزيد من التعاون الاستراتيجي بين الكتلتين. الدبلوماسي الالماني متفائل جدا بشأن مستقبل تعاون الجانبين لا سيما بعد تعثر مفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية ومع منظمة التجارة العالمية وعدم الاستجابة للشروط المجحفة لصندوق النقد الدولي، فهو يري ان الندوة التي عقدت في ابو ظبي فرصة للتاكيد علي أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلي تعزيز الحوار حول القضايا السياسية والأمنية مع مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها تطوير وتعزيز الهياكل.ويتفق مع هذا الرأي ايضا برونو أس بيجير سفير مملكة السويد بالامارات والذي يؤكد انه في إطار الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لتوسيع نطاق هذا الحـوار يجب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.ان هذا الامر سيكون حدثاً هاماً لن يفيد التجارة وحدها وإنما سيمهد لعلاقات أشمل بين الجانبين بما يخدم مصالح الطرفين إلي جانب المنفعة الاقتصادية الواضحة للجميع، كما ان هذه الاتفاقية من شأنها إيجاد الأساس لتطوير وتعزيز التعاون بين الجانبين وتطوير الشراكات إلي ما هو أبعد من مجال التجارة. لقد فهمت من بعض المتحدثين امام الندوة ان هناك نية لدي رئاسة الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون بين أوروبا ومجلس التعاون الخليجي، وأن هذا الطموح تشترك فيه جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، بفضل العلاقات بين دول الاتحاد التي تستند إلي أرضية مشتركة ملموسة متعددة الأطراف. الموقف الخليجيلقد لخص نجيب عبد الله الشامسي، المستشار الاقتصادي بالأمانة العامة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية حقيقة الموقف الخليجي من قضية تعزيز الحوار والتعاون مع الاتحاد الاوروبي، فقد قال امام الندوة إن مجلس التعاون الخليجي يعمل علي الإسراع في اتخاذ كافة الخطوات التي تعجل من تحول دول المجلس إلي كتلة اقتصادية موحدة أمام العالم الخارجي.حرص دول المجلس علي تطوير علاقات التعاون مع الاتحاد الأوروبي باعتباره أكبر شركائها الاقتصاديين ليس ترفا فكريا بل حقيقة مؤكدة نابعة من قناعة راسخة باهمية التكامل مع اوروبا القلعة الاقتصادية والمالية العملاقة، وكما ذكر الشامسي فإن المجلس يتابع باهتمام مسيرة الوحدة الأوروبية ويحاول الاستفادة من بعض جوانبها العملية، مع إدراك الاختلافات القائمة بين المسيرتين من ناحية الظروف والخلفيات والمفاهيم، لقد شعرت بالتفاؤل لما قاله الشامسي امام الندوة تم الانتهاء من كثير من المواضيع المتعلقة بهذه المفاوضات، ولم يبق سوي عدد محدود جداً من النقاط التي سيتم تذليها تمهيدا للاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك السابع عشر المقرر عقده في الرياض في 8 ايار (مايو) 2007م .ان المصالح التجارية والاقتصادية لكلا الجانبين تتطلب منهما العمل المشترك لتعزيز علاقاتهما، فدول المجلس تتمتع بوجود احتياطيات كبيرة من النفط الخام الذي يعتبر عصب الحياة في الاتحاد الأوروبي وفي العالم أجمع، كما أن دول المجلس تعتبر دولاً نامية بحاجة كبيرة إلي منتجات المصانع الأوروبية المختلفة، وذلك يتطلب من الجانبين العمل علي زيادة التبادل التجاري فيما بينهما وإزالة العوائق التي تحد من هذا التبادل.كما ان الجانبين مطالبان بتفعيل الاتفاقيات الموقعة في مجالات الثقافة والعلوم والفنون والاداب وهذه تعني حياة اطول لعلاقات تاريخية اكثر استقرارا ورسوخا علي مر الزمن.العملة الموحدةالخبير الاقتصادي الاوروبي البروفيسور رامون تاماميس، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة مدريد، دعا امام ندوة الإمارات والاتحاد الأوروبي الي تدشين العملة الخليجية الموحدة للحاق بالركب الاقتصادي الاوروبي والتحول الي كتلة اقتصادية قوية ومؤثرة في العالم. وعلي دول مجلس التعاون ان تستفيد في هذا المجال من تجربة الاتحاد الاوروبي لأن أولي النتائج المترتبة عن الاتحاد النقدي الأوروبي، حسب تاماميس، هي شيوع ثقافة استقرار العملة والنمو وزيادة المرونة في السلوك الاقتصادي، إلي جانب التعديلات والإصلاحات الهيكلية التي تم إحداثها في الأنظمة الاقتصادية الوطنية، ويعني هذا أن الضغط الذي تفرضه التعديلات بموجب الاتحاد النقدي سمح بالفعل بإحداث إصلاحات جذرية مما قاد الاقتصاد إلي المزيد من المرونة في سوق العمل وتخصيص الشركات الحكومية والسماح بتخفيف وطأة الأنظمة التي تحكم السوق بشكل جذري، مبينا ضرورة تخفيض الإنفاق العام لتقليل العجوزات وتقليص مصاريف الميزانية من 47 بالمائة (كمعدل حالي للاتحاد الأوروبي) إلي 23 أو 40 بالمئة علي المدي المتوسط. كما يجب القيام بمحاولات لتوظيف المزيد من الناس بأفضل الشروط الممكنة دون التأثير علي رخاء الدولة والتكيف مع ذلك لجعل الأداء أكثر كفاءة. هذا بالاضافة الي أن اليورو سيكون أكثر من مجرد قضية أوروبية، لأنه أصبح عملة دولية ذات وجود ثابت في احتياطات كافة البنوك المركزية، حتي تضمن للموردين طرق الدفع الضرورية وهي تسمح بدعم سعر الصرف لعملة محلية عبر التدخلات في الأسواق الأجنبية، كما أن أوروبا، حسب تاماميس، أصبحت أقوي بكثير من الناحية الاقتصادية والمالية وقد يساعد هذا علي نمو الرخاء والازدهار ليس فقط داخل الاتحاد بل – في حال تطبيق كافة التعديلات الضرورية – سيعمل علي تحسين استراتيجيات التضامن الجديدة فيما يتعلق بدول العالم الثالث التي تحتاج للمساعدة والتجارة.ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات8