ما وراء اللغة الناعمة لمنظمات المجتمع المدني الممولة أمريكيا
هيفاء زنكنةما وراء اللغة الناعمة لمنظمات المجتمع المدني الممولة أمريكيا من يقرأ الصحافة العراقية ويتابع بعض مواقع الانترنت لعدد من منظمات المجتمع المدني يجد ان هناك فورة من ورشات العمل للتدريب في العراق المحتل وما يصاحبها من وثائق ومشاريع وتوجيهات. بعض ما يمد الفورة بالبقاء لايتجاوز كونه اعلانا عن قرب تشكيل ورشات لن تتجسد بل تبقي مجرد حبر علي ورق. كما ان البعض الاخر ومثل الكثير من المشاريع التي نقرأ عن قرب انجازها في (العراق الجديد) او الشروع بانجازها لاتزيد عن كونها مسودة تتم كتابتها للحصول علي الدعم المادي من جهة او اخري وبالامكان تصنيف هذا النوع تحت (سين المستقبل) او الاصح تحت تبويب انتظار المنتظر او حتي استلام مبلغ مالي معلوم. هناك، ايضا، ورشات تدريب وتوعية شكلية او وهمية تتم كتابة بحوثها او اوراقها مرفقة مع عريضة لاعلاقة لها ببرنامج محدد بل نقلا عن برامج منظمات اخري وهدفها صياغة بيان اعلامي او الترويج الاعلامي لنشاط ما يرتبط بالنظام العراقي او باحدي وزاراته او تنظيماته المستحدثة بين كل مبادرة امريكية وأخري. هذا لا يعني اطلاقا ان كل ورشات العمل وهمية او مستحدثة من قبل منظمات مجتمع مدني تستهدف الربح غير المشروع لان هناك وبين ركام الغث والفساد قد برزت منظمات مجتمع اهلي هدفها خدمة المواطن او نمت منظمات مدنية كانت بذورها موجودة سابقا قبل الغزو الامبريالي لبلادنا، مما يجعل التمييز ضروريا. وسبب ذكري لورشات التدريب وما تكتبه من أوراق ومشاريع هو رسالة تلقتها زميلة ناشطة في منظمة (تضامن من اجل عراق مستقل موحد) في لندن. وقد قامت الزميلة، أخيرا، بالكتابة الي آن كلويد، مفوضة رئيس الوزراء البريطاني لشؤون حقوق الانسان في العراق، معبرة عن قلق اعضاء المنظمة من اصدار الحكم بالاعدام علي أربع نساء عراقيات وفي ظروف غير انسانية استنادا الي تقرير صادر من منظمة العفو الدولية، كما اشارت الزميلة الي جـــــرائم الاغتصاب التي تتعرض لها المرأة العراقية في ظل همجية الاحتلال الانكلو امريكي وسادية العملاء العراقيين موضحة كنموذج ما تعرضت له الشابة زينب الشمري وسيدة ثانية من مدينة تلعفر. وكان الجواب عبارة عن نسخة من تصريحات طالما سمعناها من السياسيين، جاء فيه بانها قد سمعت بان هناك نساء قد حكم عليهن بالاعدام وان الحكومة البريطانية عموما لا تقر احكام الاعدام. اما بصدد الاغتصاب فان الحكومة البريطانية قد زودت الجيش العراقي والحرس الوطني اثناء تدريبهم بارشــادات مكتوبة عن حقوق الانسان تري ما الذي فعله جنود فرق الجيش والحرس الوطني بارشادات المفوضة عن حقوق الانسان، وما هي خطوات تدريب هذه القوات علي احترام المواطنين وحقوقهم من قبل القوات الامريكية والبريطانية المعروفة هي نفسها بمجازرها وانتهاكاتها وجرائم اعتدائها علي اعراض الناس؟ غالبا ما يشير المسؤولون في حكومة الاحتلال وسادتهم في واشنطن ولندن بفخر واعتزاز الي موضوع اقامة الدورات والورشات التدريبية وعلي مختلف الاصعدة سواء في المنطقة الخضراء او خارج العراق وبالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية مثل منظمة الامم المتحدة بفروعها او المنظمات الحكومية او الحزبية الامريكية والبريطانية والتي تقيم الدورات وهي تصف نفسها بانها منظمات (مستقلة لا تتلقي الدعم من اية جهة حكومية بل تعتمد في تمويلها علي المساهمات الشخصية)، وهذه بطبيعة الحال واحدة من الاكاذيب والتصريحات المضللة التي يجب تفحصها بدقة شديدة. من بين المنظمات (المستقلة) التي نشطت في العراق خاصة في فترتي كتابة الدستور والتحضير للانتخابات المعهد الديمقراطي الامريكي التابع للحزب الديمقراطي والمؤسسة الجمهورية التابعة للحزب الجمهوري الامريكي وقد اقامت المنظمتان العشرات من ورشات العمل التدريبية وما تزال تقيمها مستهدفة المرأة بشكل خاص، ليتم تدريب عدد من النساء المختارات علي مستلزمات القيادة السياسية وتبوؤ المراكز القيادية. وكما هو معروف، لا يتم منح الدعم لاية جهة مهما كان برنامجها العملي انسانيا او نبيلا لوجه الله تعالي بل يتحدد منح الدعم المادي بمطابقة برنامج عمل جهة المتلقية لسياسة الجهة المانحة. لذلك حين نقرأ خبرا عن ورشة عمل في الديوانية ومفاد الخبر: أقامت منظمة (أصدقاء الديمقراطية) بالتعاون مع قسم الإجتماع بكلية الآداب في جامعة القادسية في محافظة الديوانية ورشتي عمل حول مشاريع (عهد العراق) القانونية يومي 25 و26 كانون أول (ديسمبر) الماضي وتحت شعار (من أجل ضمان الحقوق والحريات لكل العراقيين، ومن أجل بناء عراق علي أسس ديمقراطية). علينا ان نتساءل اولا عن طبيعة ومهمة واهداف منظمة اصدقاء الديمقراطية ثم ننتقل الي طرح التساؤل نفسه عن منظمة عهد العراق وسبب تعاونهما معا لاقامة ورشتي العمل في الجامعة. ويبقي السؤال الاول هو من هي الجهة المانحة للمنظمتين ولماذا؟ ان منظمة أصدقاء الديمقراطية الناشطة كثيرا علي الساحة العراقية في العامين الاخيرين هي الابنة الشرعية المتلقية للدعم المادي والاعلامي من قبل منظمة تدعي (سبريتس اوف أمريكا) او الروح الامريكية، وهدفها المعلن هو دعم القوات الامريكية في الخطوط الامامية علي تحقيق النجاحات في البلدان المحتلة وهي تعمل بشكل خاص لدعم قوات المارينز سواء في العراق وافغانستان. وقد نشطت ودعمت نشاط منظمة اصدقاء الديمقراطية خاصة في فترة التحضير لاجراء الانتخابات في العراق المحتل. ومن بين نشاطاتها الاخري فتح اذاعات ومحطات تلفزيون محلية في مناطق (التمرد) مثل محافظة الانبار وغيرها للرد علي (اكاذيب قناة الجزيرة) وتشجيع المذيعين علي فتح ابواب النقاش (الديمقراطي) بشرط عدم توجيه النقد الي (القوات متعددة الجنسيات) ومع ذكر الانجازات التي حققتها هذه القوات! اما منظمة او حملة عهد العراق فانها التوأم الروحي لمنظمة أصدقاء الديمقراطية ماديا واعلاميا حيث قلما يقام للحملة مؤتمر او محاضرة او ورشة تدريبية بدون وضع اللافتة الكبيرة علي واجهة القاعة المقام فيها الحدث والموضح لمساهمة اصدقاء الديمقراطية سواء في السليمانية او النجف او واسط. وكما هي منظمة الاصدقاء في توجهها نحو الشباب في الجامعات كذلك حملة عهد العراق وان ركزت اكثر علي التوعية بدور المرأة وتعديل مواد دستورية متعلقة بحقوقها. وتخبرنا المنظمة علي موقعها الالكتروني بانها: تعهد بين القادة المنتخبين والشعب العراقي لضمان الحرية وحقوق الانسان في الجمعية الوطنية العراقية القادمة. ومن بين اللواتي عملن علي تأسيسها ذات النسوة اللواتي عملن بحماس منقطع النظير علي دعم الادارة الامريكية في شنها الحرب المدمرة علي العراق واللواتي يواصلن التطبيل والتزمير لعملية الاحتلال السياسية واشهرهن رافعة الاصبع البنفسجي من اجل بوش النائبة صفية السهيل والناشطة من اجل الاحتلال رند رحيم فرانكي فضلا عن منظمات اصدقاء الديمقراطية الامريكية ورابطة المرأة العراقية التابعة للحزب الشيوعي العراقي ومنظمة وافدي المؤسسة من قبل مؤسسة الدفاع عن الحريات الصهيونية ـ الامريكية المعروفة. وكما ذكرت سابقة تبدو اهداف وغايات هذه المنظمات سامية في ظاهرها مما قد يضلل ويخدع بعض المنظمات الناشئة والافراد السذج ويدفعه الي العمل معها والانضمام تحت رايتها، هذا اذا أبعدنا عامل الدعم المادي السخي والمغري، الا انها في جوهرها لا تزيد عن كونها منظمات تكرس ومن خلال الوجوه العراقية، النسوية خاصة، سياسة الاحتلال كما تمد الاحتلال وسلطاته بشرعية البقاء من خلال مناقشة تفاصيل لا تغني ولا تسمن مثل تغيير المادة كذا من الدستور او تلك من قوانين بريمر واقامة الدورات التدريبية علي مستوي (تدريب المرأة القيادية) و(بناء النظام الديمقراطي) للمرأة وهي التي فقدت حق الحياة بكرامة في بلدها وهجرت وعائـــــلتها لتتسول وبناتها في بلدان اخري وهي التي عجزت (الحكومة المنتخبة) عن توفير ابسط متطلبات العيش لها والمحافظة علي حياتها وحياة ابنائها. ليصبح غرض الدورات صرف الامــوال الممنوحة باسم الشعب العراقي لتختفي في جيوب ديمقراطيي العهد الجديد كما اختفت المليارات من قبلها وليشغلوا المواطن المنهك والمستباحة حياته تحت قسوة الاحتلال وجرائمه عن التفكير بجدوي الدستور اساسا وهو المكتوب من قبل الاحتلال نفسه وباعتراف الكثيرين ممن بدأوا بمغادرة سفينة الاحتلال المثقوبة. 9