تشريع نهب نفط العراق
تشريع نهب نفط العراق يواصل النواب الديمقراطيون في الكونغرس الامريكي ضغوطهم علي الرئيس جورج بوش من اجل تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق، ولكن هذه الضغوط تصطدم بعناد الرئيس الامريكي واصراره علي المضي قدماً في استراتيجيته الفاشلة، والاصرار علي ارسال المزيد من القوات علي امل تحقيق بعض الانجاز الامني، ولو في العاصمة بغداد، يستطيع ان يستخدمه لتبرير الخسائر المادية والبشرية المتعاظمة في هذا البلد المنكوب.الاوضاع في العراق لن تتحسن بل ستزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ليس لان القوات الامريكية غير كافية من حيث العدد والعتاد، وانما لان الشعب العراقي يرفض الاحتلال والمشروع السياسي الذي اتي به، وهو المشروع الذي كرس التقسيم، وفجّر الحرب الاهلية، ووضع في الحكم مجموعة من الطائفيين الحاقدين لا هم لهم غير تصفية حساباتهم الثأرية، ونهب اكبر قدر ممكن من ثروات البلاد. وقانون النفط العراقي الذي صاغته المجموعة الحاكمة في العراق بايعاز امريكي هو النموذج الابرز علي مدي غرق هؤلاء في الفساد وتبديد ثروات البلاد، وبيعها بالكامل لشركات النفط الامريكية والغربية العملاقة.فالقانون الجديد يلغي التأميم للصناعة النفطية، ويرهن ثروات البلاد لعشرات السنوات المقبلة، الامر الذي يؤكد مجدداً بان غزو العراق لم يكن من اجل احلال الديمقراطية وتكريس احترام حقوق الانسان، وانما من اجل النفط.فالنظام العراقي السابق هو الذي امم الثروات النفطية، واعادها الي سلطة الشعب، وانهي احتكار الشركات الاجنبية الي غير رجعة، وحافظ علي هوية العراق العربية الوطنية، ووحدته الترابية، ولهذا جاء الغزو والاحتلال من اجل تغييره، والاطاحة بقيادته، وتقديمها الي محاكمات صورية مفتعلة لاصدار احكام متعجلة بالاعدام لطي صفحته وانجازاته بشكل دائم، خاصة بعد ان بدأ العراقيون يقارنون بين النظام الحالي والنظام السابق، ويترحمون علي ايام الاخير التي كانت حافلة بالاستقرار والامان رغم وجود بعض التجاوزات علي صعيد انتهاكات حقوق الانسان.قانون النفط الجديد يعطي شركات النفط الغربية امتيازات لا حدود لها في التنقيب واستخراج النفط وتصديره، بحيث لا تكون للشعب العراقي اي سيطرة علي ثرواته. وتكفي الاشارة الي انه، اي القانون الجديد، يعطي هذه الشركات حق السيطرة واستغلال 62 بئراً نفطياً من مجموع ثمانين بئراً هي مجموع ابار العراق، بينما لا يبقي لشركة العراق الوطنية غير السيطرة علي 18 بئراً فقط.والاخطر من ذلك ان اي آبار نفطية جديدة يتم اكتشافها ستكون من نصيب الشركات النفطية الغربية الكبري العملاقة، بعيداً عن اي اشراف او مشاركة مع شركة النفط العراقية الوطنية.حكومة المالكي العراقية تساند هذا القانون، والسيد حسين الشهرستاني وزير النفط الذي كان من ابرز وجوه المعارضة المتعاونة مع خطط الغزو والاحتلال وتغيير النظام ومن ابرز المتحمسين له، ولن يكون من المستبعد ان يوعز الائتلاف الحاكم الي نوابه في البرلمان لاقراره عندما يعرض عليه في الاسابيع القليلة المقبلة، وهؤلاء يشكلون الاغلبية علي اي حال.الرئيس بوش يتهرب من اي التزام بجدول زمني لسحب القوات من العراق لانه يريد اقرار هذا القانون، وبعد ذلك ربما يرضخ لمطالب المعارضة الديمقراطية في الكونغرس، فهو ونائبه ديك تشيني يأتيان من خلفية معروفة بصلاتها مع شركات النفط العملاقة، ويريدان ضمان مصالح هذه الشركات من خلال اتفاقات طويلة ملزمة في العراق، تؤمن مصالحها لعشرات السنوات المقبلة.الشعب العراقي، او ما تبقي منه، يجب ان يرفض هذا القانون، والفئة الحاكمة في بغداد التي لا تهمها مصالحه بقدر ما تهمها مصالحها الطائفية والحزبية الذاتية، لان الحفاظ علي ثروات البلاد يجب ان يكون اولوية الجميع.9