الزفة التلفزيونية للتعديلات الدستورية من مال الشعب!

حجم الخط
0

الزفة التلفزيونية للتعديلات الدستورية من مال الشعب!

سليم عزوزالزفة التلفزيونية للتعديلات الدستورية من مال الشعب! الغاوي ينقط بطاقيته كما تقول الشحرورة صباح، ولهذا فانه من الطبيعي ان يفزع المرء عندما يعلم أن التلفزيون المصري قد هبر 4 ملايين جنيه من لحم الحي ، ومن ميزانية الدولة المصرية، تحت بند تعريف الناس بالدستور، والمناسبة هي التعديلات الدستورية التي تم فرضها علي الشعب المصري، قال المتحدث الإعلامي باسم النواب المستقلين الدكتور جمال زهران في برنامج ضيف المنتصف علي قناة الجزيرة انها تأتي لتمهد انتقال السلطة من مبارك الأب الي مبارك الابن.عن نفسي لست ميالا لفكرة الاستعداد لانتقال السلطة، لأنني أصدق الرئيس مبارك عندما قال انه باق ما دام هناك قلب ينبض ونفس يخرج، وان كانت التعديلات الدستورية تهدف إلي السيطرة علي الحياة السياسية بقبضة من حديد، فلان الرئيس يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا.لن أزيد في هذه النقطة، فهناك تسريبات صحافية تفيد ان القوم يفكرون في إجراء كالذي فعله الرئيس السادات في آخر أيامه، عندما اعتقل اكثر من ألف مواطن من كل ألوان الطيف السياسي وقال: أنا أخذت العاطل في الباطل يا ولاد . فقط ما أريد قوله في قصة التوريث، ان الأستاذ الكبير هيكل كان قد ظهر علي شاشة قناة الجزيرة في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وقال بثقة بالغة تليق بأمثاله من العالمين ببواطن الأمور، ان التوريث سيتم في سبتمبر المقبل، وأن مصادر عليمة ومطلعة أبلغته بذلك، لم يذكرها بطبيعة الحال، لانه لا يذكر سوي أسماء الموتي من مصادره، وقد رددت عليه أنا – والعياذ بالله من كلمة أنا – في حديث فضائي، وقلت أنني استبعد هذا ولست مستعدا لان اجري وراء كلام الأستاذ . ولان الله يضع سره في أضعف خلقه، فقد اثبتت الأيام ان مصادره لا عليمة ولا مطلعة.لا بأس فقد ترك هيكل الحاضر، ومارس ترف الاهتمام بالماضي في برنامجه مع هيكل ، والذي أصاب أمثالي بالملل، وعلي الرغم من أنني رحبت بقرار القناة القطرية الفتاك باستضافته بعد منعه من قناة دريم، إلا أنني في كل يوم خميس من كل أسبوع، وعندما أشاهده يتحدث في التاريخ أقول: ليته يسكت، فهو يعيد ويزيد ـ ولا أقول يلت ويفت لان احترامنا للرجل قائم ـ في المرحلة الناصرية، علي طريقة تات.. تات وكأنه يخشي من ان يسرقه الوقت، فيجد نفسه مصطدما بالحاضر، وهو لا يحب التطرق له الا بقدر.معذرة لهذا الخروج عن الموضوع، وموضوعنا هو ما حصل عليه تلفزيون الريادة الإعلامية من أموال الفقراء في مصر، من اجل تعريفهم بالدستور، ومصدرنا في هذا ما كتبه الزميل محمد الدسوقي رشدي في جريدة الدستور المصرية، والذي نشر صورة من خطاب موجه من مكتب رئيس الحكومة احمد نظيف، الي المفدي وزير الإعلام انس الفقي يفيده انه تم تخصيص المبلغ الذي طلبه وهو 4 ملايين جنيه للقيام بالمهمة الوطنية الجليلة في تعريف الناس بالدستور.وقد يذهب البعض فيجمع ويطرح، ويضرب ويقسم، من اجل معرفة عدد الوحدات السكانية التي يمكن ان توفرها الملايين الأربع لمحدودي الدخل، وعدد المرضي الفقراء الذين يمكن علاجهم، بهذا المبلغ الضخم بالنسبة لطبقة البروليتاريا، والذي لا يمسح زور أي برجوازي مثلي، لكن ما يذهب إليه هذا البعض هو تنطع في غير محله، وقد هلك المتنطعون، والإسهاب في مثل هذا الطرح قد يوقع المرء تحت طائلة العقاب، بتهمة الإساءة الي البلاد في الخارج، وانا شعاري في الحياة الدنيا: ابعد عن الشر وغني له، فمصر لا يوجد بها فقراء او فصيلة محدودي الدخل، أو حتي مرضي، ألم تتهم هالة سرحان بتشويه سمعة مصر لأنها قالت في برنامجها التلفزيوني هالة شو ان مصر بها فتيات ليل؟ وألم تتهم زميلتنا هويدا طه بتهمة تعريض مصالح البلاد العليا للخطر لانهم ضبطوها وقد تسللت الي داخل البلاد، واعدت فيلما وثائقيا لصالح قناة الجزيرة يقول بان مصر بها ضباط شرطة ينكلون بالمواطنين؟حوالينا لا علينا، فالذي يهمني في قصة الملايين المذكورة، هي انها لم تستخدم في الأصل والفصل من اجل ان تعرف الناس بالدستور، فالهدف هو إنفاقها في فرج العمدة الذي نصبه تلفزيوننا الخالد بمناسبة التعديلات الدستورية، التي ستكون سببا في دخول القوم التاريخ بظهورهم، فهي تمثل ردة دستورية، جعلتنا نتحسر علي دستور الرئيس السادات، ونتمسك به، ونعض عليه بالنواجذ، ودفعت الأحزاب السياسية، حتي تلك التي صنعها الحزب الحاكم علي عينه، الي رفضها، وتعلن انها ضد تعديل الدستور، وذلك في مؤتمر صحافي تناقلته وكالات الأنباء وفضائيات العرب والعجم، إلا تلفزيون الريادة الإعلامية لصاحبه انس الفقي وذريته من بعده.هدف التعديلات التعديلات الجديدة تهدف الي إلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات، لنعود الي ما قبل سنة 2000 عندما كان الحزب الحاكم يقرر نتائج الانتخابات قبل ان تجري، ويحدد المقاعد التي سيمنحها للمعارضة المرضي عنها. كما تهدف إلي إلغاء نصوص الحريات في دستور السادات، والي منع المستقلين من خوض الانتخابات، لتصبح المنافسة محصورة بين الحزب الحاكم، والأحزاب التي وافق علي قيامها من خلال لجنة الأحزاب التي يرأسها الأمين العام لهذا الحكم خالد الذكر صفوت الشريف!وهذا جانب لن استطرد فيه لان هذه الزاوية مهتمة بالنقد التلفزيوني، وما يعنينا ان تلفزيوننا العملاق حصل علي 4 ملايين جنيه من أموالنا ليقيم زفة للتعديلات الدستورية، ولا جناح علي القوم في ذلك فالمال مالهم، والتلفزيون تلفزيونهم، والتعديلات هم أصحابها، والشعب هم أولياء أموره، لكن المدهش عندما يبحث واحد مثلي، مؤكد انني من حزب أعداء النجاح، عن مصارف إنفاق هذه الملايين فلا يجد، فالأغاني الوطنية التي تذاع بكثافة بمناسبة هذه اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ البلاد قديمة، وكل فضائيات الكون ما ظهر منها وما بطن تعطي مكافآت للضيوف إلا التلفزيون المصري، والذي أحيانا يدفع له الضيوف من زكاة أموالهم، يكفي ان نعلم ان الرئيس الأسبق لقطاع الأخبار في السجن الان بتلال من التهم، علي رأسها تقاضي أموال من البعض نظير استضافتهم.وقبل هذا وبعده فان من يستضيفهم التلفزيون ليشاركوا في زفة التعديلات يتعاملون علي انهم في مهمة وطنية، وفي مهام حب الوطن فان الوطني لا يتقاضي أتعابا نظير ذلك، فيكفيه انه اشبع عنده غريزة الانتماء، ورواها بعرق الجبين.لقد اجري قطاع الأخبار حوارا مع رئيس مجلس الشوري صفوت الشريف تحدث فيه سموه عن عظمة التعديلات الدستورية، والتي تضمنت إقرار مبدأ المواطنة حتي لا يفتح الباب للمتاجرة بالديني او خلطه بالسياسي. مع ان الحزب الحاكم استخدم الديني في الانتخابات الرئاسية الماضية لتأييد مرشحه، فوزير الأوقاف حث أئمة المساجد علي تأييد الرئيس مبارك، وسمعنا عن الأئمة التابعين لوزارته والذين هاجموا منافسه الدكتور ايمن نور من علي المنابر، وتم رفع لافتات باسم جمعية الشبان المسلمين لتجدد البيعة للرئيس باسم الإسلام والمسلمين، ورفعت اللافتات من قبل عضو مسيحي معين بقرار رئاسي في مجلس الشوري ليتحدث باسم جموع الشعب القبطي، ويقرر انهم جميعا يؤيدون الرئيس.ولماذا نذهب بعيدا وفي كل يوم جمعة يتحفنا واعظ عبد اللطيف المناوي المفضل في برنامج صباح الخير يا مصر ، بما يسبغ المشروعية الدينية علي سياسات أهل الحكم. وفي الجمعة قبل الماضية كان خطيب التلفزيون يدعو الله ان يحافظ علي صاحب مسيرتنا الخضراء رئيسنا المبارك.. مبارك.. هكذا دعا، ولم يعتذر أصحاب التلفزيون عن هذا الخلط الفاضح بين الدين والسياسة.. لا بأس فقد كان كل هذا قبل إقرار مادة المواطنة.والسؤال هل اشترط رئيس مجلس الشوري بدل استضافة ليتحدث في التلفزيون المصري عن عظمة التعديلات الدستورية؟.. نريد ان نعرف اوجه انفاق الملايين سالفة الذكر، وقبل هذا نريد ان نعرف لماذا يحملنا القوم نفقات افراحهم، فالغاوي ينقط بطاقيته، والسعيد بالتعديلات الدستورية يدفع ثمن سعادته من جيبه، والمستفيد منها لا يجعل لسان حال الشعب المصري: موت وخراب ديار.فعلة البيت بيتك من المعلوم بعلم الانثربولوجيا بالضرورة ان الصعايدة يتمتعون بطيبة القلب، فيخضعون بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض، وهم ـ ولانهم طيبون ـ اذا رأوا انياب الليث بارزة، ظنوا ان الليث يبتسم. ولم اكن اعلم ان الأشقاء في الإسكندرية يشاركوننا هذه الصفة، الا بعد ان اطلعت علي مذكرات هويدا طه حول القضية المتهمة فيها، والتي ترتب عليها القبض عليها واخضاعها لسين وجيم، وأيضا بعد ان أحاطني محاميها الصديق احمد حلمي ببلاغه ضد برنامج البيت بيتك .هويدا طه واحمد حلمي من محافظة الإسكندرية، وهويدا عندما فكرت في عمل برنامج تلفزيوني لصالح الجزيرة عن إساءة ضباط الشرطة معاملة المواطنين اتت البيوت من أبوابها فخاطبت الأجهزة الأمنية المختصة، وهناك سهلوا لها مأموريتها في البداية، ولاقت معاملة حسنة فظنت ان الحداية يمكن ان تلقي كتاكيت، ولم تفق من هذا الجو الرومانسي الا وهي نائمة علي البُرش في التخشيبة، وتمت مصادرة أشرطة الحلقات. أما محاميها فقد تقدم الأسبوع الماضي ببلاغ لجهات التحقيق ضد برنامج البيت بيتك ، لانه بث لقطات من أشرطة هويدا المصادرة والمحرزة، ومن فرط طيبة احمد حلمي انه طالب بمحاكمة القائمين علي البرنامج بتهمة التأثير علي القضاء، في قضية لا تزال منظورة، واورد نصا قانونيا يجرم هذه المسلك، كما طالب بمحاكمتهم بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية لموكلته. وتساءل في براءة عن الجهة التي أمدت البرنامج بهذه اللقطات لاسيما وان المضبوطات محرزة، وفي حوزة جهات التحقيق، وخروجها من هناك من شأنه ان يفتح الباب لمطاعن كثيرة. طيب احمد حلمي، كما كانت هويدا طه طيبة أيضا!ارض ـ جو يوم الأربعاء الماضي تفرغ مذيع ومذيعة في برنامج صباح الخير يا مصر لمحاورة ممثلة ناشئة، والتعامل معها كما لو كانت نجمة كبيرة، والتي لم تجد ما تقوله فأتحفتنا بوصلة من الرغي غير المبرر. لو كان هناك عدل لتم التعامل مع هذه الفقرة علي انها مادة إعلانية، وتمت محاسبة القائمين علي البرنامج، اللهم الا إذا كانت الممثلة جاءت للبرنامج بتوصية من فوق !كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية