بن اليعزر لم يكن مجرم الحرب الوحيد والتاريخ لا يرحم!

حجم الخط
0

بن اليعزر لم يكن مجرم الحرب الوحيد والتاريخ لا يرحم!

فيلم روح شيكيد تفوح منه رائحة الموت والأجرام:سمير جبوربن اليعزر لم يكن مجرم الحرب الوحيد والتاريخ لا يرحم!الفيلم الوثائقي الذي بثته القناة الاولي في التليفزيون الاسرائيلي تحت عنوان روح شيكيد ، اعاد الي الذاكرة الجماعية العربية والدولية فصلا يكاد يكون منسيا من فصول الاجرام الصهيوني الذي كان ـ ولا يزال ـ الاداة الوحيدة لاغتصاب فلسطين، وتشريد اهلها وتدمير تراثها وتغيير معالمها الجغرافية بشطب نحو 500 قرية ومدينة عربية من الخريطة..وفي الحقيقة أن ذلك الفيلم الوثائقي لم يأت بشيء جديد ـ رغم أنني لم اشاهده ـ ولكنني أعلم أن قصة دفن مئات الجنود المصريين 250 وهم أحياء في صحراء سيناء، خلال عدوان حزيران (يونيو) سنة 1967، كانت تحتل العناوين لسنوات طويلة. وكانت هذه احدي التهم الاجرامية الكثيرة التي نسبت الي اريئيل شارون. الا أن الفيلم ـ كما اشيع ـ كشف عن الهوية الحقيقية لبطل تلك القصة وهو بنيامين بن اليعزر وزير البني التحتية في الحكومة الاسرائيلية الحالية، والملقب بـ فؤاد الذي كان قائد فرقة الموت المسماة بالعبرية سييرت شيكيد ومعناها دورية قتالية استطلاعية . علي اسم احد قادتها المدعو شيكيد .وتعتبر سييرت شيكيد فرقة واحدة من فرق الموت الاسرائيلية التي كانت تابعة للاركان العامة مباشرة وهي امتداد للوحدة الشهيرة الوحدة101 التي قادها أريئيل شارون في بداية الخمسينات لزرع الموت في القري الفلسطينية الحدودية وتهجير سكانها ضمن مخطط الاستيلاء علي فلسطين باسرها. وكانت مذبحة قبية الحدودية اشهر تلك العمليات. وكان عنوان ثقافة الوحدة 101 هو الأنتقام والهجوم . واما التطبيق العملي لعمليات تلك الوحدة هو استغلال اية عملية صغيرة ينفذها فلسطيني من أجل تدمير قرية باكملها بنسف بيوتها وأحيانا علي رؤوس اصحابها.وأما دورية شيكيد فقد اقيمت بعد ذلك بمدة قصيرة، في سنة 1953، تحت عنوان حرّاس الخط الجنوبي . وقد نشطت تحت شعار المنع والصد . وكانت تابعة في البداية الي القيادة الوسطي ولكنها الحقت في سنة 1955 للقيادة الجنوبية. وقد جاء في الموسوعة الحرة (فيكيبيديا) ان مهمة هذه الوحدة هي حماية حدود الدولة في النقب ضد توغل المتسللين ..وتوالي علي قيادتها اشخاص برتب عسكرية مختلفة ارتكبوا جميعا جرائم ضد العرب بحسب طبيعة عمل تلك الوحدة.وقد حاول المتهم فؤاد نفي التهمة عنه بعذر اقبح من ذنب محللا الدم الفلسطيني بقوله: من أجل ازالة كل شك، فان الرجوع الي وثيقة للقيادة الاستخباراتية الجنوبية المؤرخة يوم 04 حزيران (يونيو) 1967…. يبرهن علي ان تلك القوات (المصرية) كانت كتيبة من الفدائيين الفلسطينيين وليسوا جنودا مصريين وقد صدر عن مكتب بن اليعزر بيان جاء فيه أن الوزير كان في غاية الغضب نتيجة لتلك التقارير المزورة والتي تخلط بين المقاتلين الفدائيين الفلسطينيين والجنود المصريين .ونحن لسنا هنا بصدد تفنيد مزاعم بن اليعزر لان الذي اخرج الفيلم الوثائقي هو اسرائيلي وليس عربيا، والتلفزيون الذي بثه هو القناة الاولي الاسرائيلية وليست قناة الجزيرة العربية. ولكني ساستشهد ببعض ما ورد في كتاب المؤرخ الاسرائيلي توم سيغف بالعبرية الذي صدر حديثا عن جميع ملابسات حرب حزيران (يونيو) وما سبقها وما جري خلالها. وعنوان هذا الكتاب 1967، والبلد غير وجهه . وخصص المؤلف فصلا كاملا عن الجنود الاسري المصريين وما لاقوه من مصير رهيب وما عانوه من عذاب أليم. ولنبدأ اولا بحاشية في كتاب سيغف (صفحة 392): كان لدي اسرائيل نحو 5000 اسير مصري منهم 480 ضابطا. وقد التقي بهم ديان.وقبل ذلك اقترح ديان علي الحكومة اعادة معظم الاسري الي مصر والاحتفاظ بالضباط فقط. ولكن الحكومة رفضت اقتراحه هذا خشية أن يعود الاسري الي القتال . لا حاجة الي تعليم نازيليحول البشر الي حيوانات نقل سيغف بعض شهادات الجنود الاسرائيليين (مستخرجة من الارشيف العسكري) عما شاهدوه حول معاملة الاسري المصريين. مثلا يروي اوري تشيزيك انه شاهد الاسري في سيناء. عشرات الالاف من الجنود كانوا يسيرون في اتجاه القناة والموت من العطش يهددهم بالفناء . وعلي حد قول المجند بار ديان يا الهي ! ماذا حدث لهم ؟.. لقد بدوا محبطين، فاقدي الشعور كانوا يزحفون علي ارجلهم واياديهم.. مغمي عليهم من العطش وبعضهم يلفظون الأنفاس . وروي بار ديان ان قمة الماساة كانت يوم الجمعة (اليوم الخامس من الحرب): بعد خمسة ايام من الجوع والعطش شاهدنا علي التلال جنودا وضباطا يصرخون بهمس لا حول ولا قوة لهميصرخون ماء، ماء، ماء، يا افندي ويضيف بار ديان عندما اقترب منهم الجنود الاسرائيليون قالوا لهم ماء ـ خذوه من ناصر (جمال عبد الناصر) ـ سيعطيك الماء .. المصريون كانوا علي وشك الموت العشرات… يتلوون في مضاجعهم ـ يا افندي، يا كابتن قليلا من الماء . ويضيف ديان أن بعض الجنود الاسرائيليين جلبوا لهم بعض الماء بصفائح من التنك ولكنهم طلبوا من الاسري أولا أن يشتموا ناصر ومنهم من شتم أم ناصر ايضا .ونقل سيغف عن الجندي كوبي رابينوفيتش من كيبوتس ناعن في رسالة بعث بها الي صديقته بقوله حولنا شبه جزيرة سيناء الي واد من القتل، الي مقبرة واحدة كبيرة.. اشخاص عزل من السلاح، يرفعون اياديهم فوق رؤوسهم، قتلوا خلافا للتعليمات.. رأيت عمليات قتل كثيرة جعلتني اجهش بالبكاء . ويقول سيغف أن تلك المشاهد قضت مضاجعه اذ كتب يقول في رسالته ايضا: يبدو انه لا حاجة الي تعليم من قبل نظام نازي لسنوات عديدة لكي يحول الناس الي حيوانات .استميح القارئ الكريم عذرا ولن اواصل الاستشهاد بالاهوال التي لاقاها الأسري المصريون ولكن الحقائق ستظهر في النهاية، والتاريخ لا يرحم الظالمين ومجرمي الحرب. ونحن واثقون من ان المستور اكثر بكثير من المكشوف. وعلينا أن نتوقع المزيد من كشف الأسرار حولا اعمال رهيبة قام بها الجيش الاسرائيلي ضد العرب لأن الثقافة الوحيدة التي قامت عليها اسرائيل في تعاملها مع جيرانها هي القتل والتشريد وهدم القري والمدن وهدم المنازل بالالاف وتتويج كل هذه الاعمال الوحشية باقامة جدار الفصل العنصري لكي يفصل بين الحق والباطل.وختاما يمكن القول أن بن اليعزر لم يكن وحده المسؤول عن جرائم الحرب ضد جميع القوانين والاعراف الدولية المتعلقة بمعاملة الأسري. بل أن كل زاوية وكل شبر من الأرض الفلسطينية وكل ارض عربية وطأها جندي اسرائيلي شهدت جريمة حرب.التاريخ لن يغفر، والشعب المصري لن يغفر ما لاقاه ابناؤه من مصائر رهيبة في حرب فرضتها عليهم الصهيونية، من دون سبب سوي التوسع واقامة الامبراطورية الصهيونية الكبري. واذا لم تتخل الحكومة المصرية عن الاصوات التي تنادي بتقديم شكوي الي محكمة العدل العليا، فان هذه المحكمة ستدين اسرائيل لما يتوفر من أدلة دامغة علي حدوث الجريمة. وسوف تضاف هذه الادانة الي عشرات الادانات الصادرة عن هذه المحكمة ضد اسرائيل والتي ستبقي مرجعا للتدليل علي أن الدولة الصهيونية قامت علي القهر والتاريخ وحده سيقهرها.كاتب من فلسطين2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية