اولمرت زعيم فاشل ومنافسوه ليسوا اقل فشلا منه ولا مفر من انتخابات عامة

حجم الخط
0

اولمرت زعيم فاشل ومنافسوه ليسوا اقل فشلا منه ولا مفر من انتخابات عامة

اولمرت زعيم فاشل ومنافسوه ليسوا اقل فشلا منه ولا مفر من انتخابات عامة في ظل الظروف الناشئة بعد تلاشي ارييل شارون في غيبوبته، كان ايهود اولمرت مرشحا منطقيا بالتأكيد لرئاسة الوزراء علي أساس سيرته، كما كانت معروفة في يوم الانتخابات. تجربته الجماهيرية وقدراته كانت ملائمة ـ إن لم يكن أكثر من ذلك ـ لمنافسيه في كديما وفي الاحزاب الاخري. ما من شك أنه يبذل منذ انتخابه جلّ ما في وسعه للنجاح في منصبه. ولكن علي الرغم من ذلك، كانت النتيجة مخيبة للآمال جدا لدرجة اضطرته في نهاية الاسبوع الي القاء خطاب أنا رئيس وزراء لا يحظي بالشعبية ، الذي ينطوي علي مناشدة وتوسل لشفقة الجمهور بدرجة لا تقل عن التصريح بتمسكه وإصراره علي المهمة. الفجوة بين النوايا والنتائج، وبين التصور الذاتي والتنفيذ العملي، تستوجب التوقف عندها.اولمرت هو صورة عن وطنه السياسي. الساحة السياسية حافلة بالشخصيات التي تفوق مراهناتها وزمنها الجماهيري، ويكفينا أن ننظر الي الاصطفاف الذي نجم عن بيان لجنة فينوغراد في الاسبوع الماضي حتي ندرك أن الامور تسير علي النحو التالي: مرشحون من تلقاء أنفسهم ومن قبل احزاب ومجموعات سياسية، وضعوا أنفسهم علي مسار الترشيح لرئاسة الوزراء قبل أن تقوم اللجنة بنشر تقريرها الأولي، وقبل أن يتضح أن الظروف قد نضجت لالزام اولمرت بالاستقالة. قائمة الاشخاص الذين يسعون الي استبدال اولمرت تثير بحد ذاتها التساؤلات حول درجة تفوقهم عليه في قدرتهم علي قيادة الدولة، والي أي حد يمكن تحقيق المراهنات التي أخذوها علي عاتقهم. مع كل الاحترام لكل واحد منهم، لا يمكن القول أن مئير شطريت وشاؤول موفاز وديختر يحملون معهم بشارة العهد الجديد، وهل يمكن القول أن تسيبي لفني هي رافعة قادرة علي تخليص الدولة من مشاكلها أم أن شمعون بيرس في عمره المتقدم هو البديل الأمثل لتحمل عبء المسؤولية، وهل وُلد بنيامين نتنياهو من جديد، وهل يمتلك المرشحون لخلافة عمير بيرتس في حزب العمل المزايا والخصال التي تميزهم علي خصومهم في كديما والليكود؟. التناقض بين التوقعات والنتائج ليس قائما داخل الساحة السياسية فقط، وانما ايضا في العلاقات بينها وبين الجمهور. الناس ينتخبون قادتهم علي أمل أن يحسنوا ادارة شؤون الدولة، إلا أن الواقع يغمرهم احيانا ويسير عكس ما أرادوا، ليس فقط لأن الشخصيات المنتخبة تُخيب الآمال المرجوة منها علي المستوي التنفيذي، وانما لأن التحديات التي يتوجب عليهم مواجهتها فعليا أكثر تعقيدا مما بدت عليه يوم الانتخابات بعشرات المرات. حالة الغموض التي تلف ادارة شؤون الدولة تجتذب تطورات غير متوقعة يكون الرد عليها دقيقا مثل الشعرة. في مرات كثيرة يتوقع الجمهور من قادته أن يعرفوا كيف يتخذون القرارات الحكيمة في الاوقات الحرجة. حرب لبنان الثانية جسدت الفجوات بين الصورة الذاتية للقادة السياسيين والعسكريين وبين قدراتهم، وأوضحت المسافة بين توقعات الجمهور وبين قدرة الحكومة علي التنفيذ. ونتيجة لهذا التناقض تلف الساحة السياسية الآن أجواء تآمرية أصبح فيها الحزب الحاكم مجرد غلاف فارغ، والحزب الشريك الرئيسي منقسم علي نفسه حتي درجة التفكك، وحزب المعارضة الرئيسي الصغير (الليكود) يتنافس علي جلد الدب قبل اصطياده. الجميع يوجهون أنظارهم الي كرسي رئاسة الوزراء من قبل أن يصبح شاغرا، مُحدثين جلبة تضفي علي دولة اسرائيل صورة الدولة المارقة الهوجاء.الحكم ليس مسألة تقنية مجردة، وهو بحاجة الي شرعية الناخبين، واذا خرج اولمرت فلن يحصل كديما والعمل والليكود علي أي شرعية شعبية، ولذلك لن يكون هناك مفر من اجراء الانتخابات في مثل هذه الحالة، وتكون الحرب في مركزها. من الصعب رؤية الكنيست الحالية في تركيبتها المعروفة، قادرة علي توجيه نداء الواجب للشعب، بما في ذلك تجنيده للمعركة القادمة، كما يوصي قادة الجيش و الشاباك في ظل تعاظم قوة حماس في القطاع.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 18/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية