المعارضة والموالاة علي مواقفهما من الصيغ الحكومية والاكثرية تشكّك بتوقيع لحود وبأهداف الاسد قبل القمة العربية
لا إعلان نوايا بعد رغم مرور 6 جولات بين بري والحريري.. وجنبلاط وجعجع يرافقان الاخير الي باريس للقاء شيراك المعارضة والموالاة علي مواقفهما من الصيغ الحكومية والاكثرية تشكّك بتوقيع لحود وبأهداف الاسد قبل القمة العربيةبيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس:قبل ايام من انعقاد القمة العربية في الرياض لم يتوصل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الي إعلان نوايا يواكب التفاهم السعودي الايراني علي موضوع التهدئة رغم انعقاد 6 جولات حوارية حتي الآن آخرها ليل السبت ـ الاحد، وستعُلّق هذه الجولات لبعض الوقت في انتظار عودة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي غادر الي باريس علي متن طائرة خاصة يرافقه نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري والنائب باسم السبع والنائب السابق غطاس خوري، تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سيقلده وساماً رفيعاً.كما غادر الي باريس للمشاركة في احتفال تكريم رئيس كتلة المستقبل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع، الوزير غازي العريضي النائبة بهية الحريري والنائب نبيل دو فريج.واللافت أن الاجواء التفاؤلية التي سيطرت منذ ايام بموازاة انطلاق الجولات الحوارية بدأت تشهد جموداً مع حال المراوحة في نتائج الحوار التي مازالت في اطار البحث في تشكيل لجان، وقد جاء تقرير المحقق الدولي سيرج برامرتس حول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليرخي بظلاله علي مجريات الحوار بحيث أن ما كان يصحّ قبل صدور التقرير قد لا يصحّ بعده لاْن المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة تشدّد أكثر مما هي مرحلة تساهل وتنازلات من فريقي الموالاة والمعارضة علي حد سواء ولو من منطلقات مختلفة.فالموالاة أبدت ارتياحها لتقرير برامرتس الذي تعتبر أوساطها أنه جاء واضحاً هذه المرة عكس المرات السابقة وقطع شوطاً كبيراً في جلاء الحقيقة، وحدّد ثلاثة دوافع لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وهي : التمديد والقرار 1559 والنتائج المرتقبة للانتخابات النيابية.وبهذا فإن برامرتس يقول ان المتضرّر من سياسة الرئيس الحريري هو الذي اغتاله، ومن هنا تسأل الموالاة من هو المتضرّر؟ هل هو أحمد أبو عدس أم سورية ؟وعلي هذا الاساس، لا تتوقع الموالاة إلا التشدّد من قبل الفريق المعارض في موضوع المحكمة والهروب من الموافقة عليها من خلال طرح صيغ وزارية إما غير قابلة للتنفيذ كي تحمّل المعارضة فريق 14 آذار (مارس) مسؤولية عدم القبول بالحل وإما صيغ لكسب الوقت، وما الهدف من المفاوضات الجارية بحسب الاوساط سوي تأمين الظروف للرئيس السوري بشار الاسد للذهاب الي القمة العربية بأقل ضغط عربي ممكن. وقبل التقرير لم يتوقف فريقا 8 و14 آذار عن تبادل الاتهامات بتعطيل الحل، ومازال فريق المعارضة يحمّل كلاً من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع مسؤولية العرقلة ومنع النائب الحريري من اقرار التسوية، متحدثاً عن تلقي التعليمات من الادارة الامريكية.في المقابل، تعتبر الاكثرية ان الحوار لم يدخل بعد مرحلة النقاط الاساسية المفترض بحثها وهو لم يبت صيغة 19+ 10+ 1 التي تمسكّت بها منذ اللحظة الاولي ولم يدخل في النقاط التنفيذية الخاصة بالمحكمة، وقد اقتصر الحوار علي بحث الآليات لمقاربة الامور وهناك تشكيك بعد اقرار الاتفاق في ان يصادق عليه رئيس الجمهورية اميل لحود ما يتطلّب السؤال عن الضمانة في توقيع الرئيس لحود علي قانون المحكمة والتشكيلة الحكومية الجديدة.وقد عكست المواقف الصادرة في الساعات الماضية التباين والتباعد بين الموالاة والمعارضة. فوزير الاتصالات مروان حمادة أكد ان فريق 14 آذار يلتزم فعلاً البحث عن حل ويقدم كل التسهيلات من اعادة النظر بالمحكمة الي اعادة النظر بالحكومة، لكنه في المقابل لن يسلم مصير لبنان ومستقبله مجدداً الي الهيمنة السورية من خلال قبوله بمعادلة 19 + 11 . ورأي عضو كتلة المستقبل النائب وليد عيدو ان المطالبة بـ 19 +11 هي بمثابة دعوة الي الانتحار وهذا أمر غير مسموح وممنوع ومرفوض وغير مقبول ، وقال: نحن لن ننتحر، ومقابل هذه المطالبة لدينا دعوة الي التعقل والوعي والموضوعية .في المقابل، رأي نائب حزب الله حسن فضل الله انه لا يمكن الولوج الي حل للأزمة اللبنانية علي غير اساس القاعدة الاساسية وهي الشراكة الكاملة من خلال الثلث الضامن الذي يتأمن في حكومة ثلاثينية وفق صيغة 19 + 11 ، كما شدّد عضو كتلة التحرير والتنمية النائب علي بزي علي تمسك المعارضة بمطالبها لا سيما موضوع التمثيل الحكومي علي اساس 19 + 11 .وتري الاكثرية ان المعارضة تتعاطي مع موضوع الحوار انطلاقاً من محورين: الاول محور المعارضة الشيعية التي تقع علي خط تقاطع بين المصالح الايرانية والسورية وهي تنفّذ في الشكل السياسة الايرانية التي تدعو الي التهدئة بين السنة والشيعة وفي المضمون تنفّذ السياسة السورية التي لا تقدم شيئاً. وعلي هذا الاساس، فإن هذا المحور لا يزعج ايران ولا يزعج سورية. اما المحور الثاني فهو المحسوب علي سورية لا علي ايران والذي يضع شروطاً تعجيزية علي الحوار لا علاقة لها بالواقع وغير قابلة للتنفيذ كمثل المطالبة بخمسة وزراء للعماد ميشال عون.ثم عندما يستبق النائب الحريري المفاوضات بالاعلان من بكركي رفضه صيغة 19+11 للحكومة فلماذا يستقبله الرئيس بري؟. وتري اوساط الاكثرية أن مفتاح الحل والربط هو في دمشق ولكن القفل مازال موصداً، وللتمويه تقوم دمشق وحلفاؤها بشن حملة علي الثنائي جنبلاط وجعجع لالباسهما مسؤولية فشل الحوار بعدما بدأت الحملة اولاً عليهما باتهامهما بالتسلّح ثم بتركيب صور لمسلحين يوم الاضراب وبحديث عن أمن ذاتي وصولاً الي اتهامات بتفجير عين علق واغتيال الوزير بيار الجميّل.