سد يشيده الصينيون بشمال السودان يثير غضب السكان المعرضين للترحيل والذين سيفقدون اراضيهم
سد يشيده الصينيون بشمال السودان يثير غضب السكان المعرضين للترحيل والذين سيفقدون اراضيهمالخرطوم ـ من جان مارك موجون:بعد بضعة شهور سيؤدي ارتفاع المياه خلف سد مروي الذي يبنيه الصينيون علي النيل في شمال السودان الي غرق قري باكملها.ويثير تشييد هذا السد الذي يستهدف مضاعفة الطاقة الكهربائية في السودان جدلا واسعا خاصة في ظل غضب سكان القري المهددة الذين لا يرغبون في الرحيل من اراضيهم كما انه يهدد باختفاء كنوز اثرية الي الابد.يقول خليفة عمر علي من سكان بلدة امري لا اتخيل ان اجد الارض التي اشتراها جدي والبيت الذي ولدت فيه قبل 38 عاما وقد غمرتهما المياه واصبحا في قاع البحيرة .وستمتد البحيرة خلف سد مروي بطول 175 كلم وبعرض اربعة كلم وستغمر بذلك اراض زراعية خصبة.وسيتم نقل 60 الف سوداني يقيمون في المنطقة الي اربعة قري جديدة شيدتها الحكومة السودانية.وبالقرب من امري تقع بلدة ارقو التي ستكون من اوائل القري التي ستغمرها المياه. وقامت الجرافات بالفعل بهدم المباني ولم يبق فيها الا مئذنة مسجد.وفي بلد يشهد عدة نزاعات، يمكن ان يخلق بناء سد مروي بؤرة توتر جديدة. يقول علي لو كان معي سلاح لحملته ضد الحكومة .وبدأت اعادة توطين مئات الاسر من قريتي امري وهمبد في القري التي شيدت حديثا.ولكن قبيلة المناصير وهي الاكبر في المنطقة تقاوم. ويؤكد علي اسكوري وهو من المناصير ويدير جمعية محلية معارضة لبناء السد ان هناك مشكلة حقيقية فالسلطات تريد نقل الناس في حين انهم يرغبون في البقاء في قراهم .وشيدت الحكومة اربع قري لاعادة توطين السكان الذين سيتم نقلهم. ويقول محمد ابراهيم الذي سيتم نقل اسرته مع 12 اسرة اخري في آب (اغسطس) المقبل اننا نزرع الطماطم وخضروات اخري ولن نتمكن من زراعة هذه المنتجات في عامري الجديدة فهناك دراسة اجرتها جامعة الخرطوم اكدت ان الارض هنا جافة للغاية . ويضيف علي الحكومة وعدتنا بحياة جديدة ولكنني اظن اننا سنصبح لاجئين .ويعد مشروع سد مروي الذي تبلغ كلفته 1.8 مليار دولار اهم مشروع علي النيل منذ بناء سد اسوان في ستينات القرن الماضي في مصر.ويشيد السد كونسورسيوم صيني ويعمل في بنائه 5 آلاف عامل. كما تشارك شركات اخري في المشروع من بينها الستوم الفرنسية.يقول اسكوري باستياء علي حد علمي لا يعمل في المشروع اي مواطن من سكان المنطقة في حين يتم استخدام عمالة رخيصة قادمة من النيجر وتشاد.ولكن غضب السكان موجه اساسا للحكومة. ويوضح علي لسنا ضد الصينيين فمشكلتنا مع الحكومة التي اثبتت انها ليست علي تواصل مع شعبها . ويتابع هناك نزاعات في الجنوب والغرب والشرق ويمكن ان يندلع نزاع عندنا .وتتابع مصر ببعض القلق بناء السد.ولكن لن يتم تخزين اكثر من 5،81 مليار متر مكعب من المياه خلف سد مروي وهو ما يوازي الحصة المقررة للسودان من مياه النيل طبقا للاتفاقية المبرمة بين القاهرة والخرطوم عام 1959.كما ان طمي النيل الذي سيحتجز خلف سد مروي لن يصل الي مصر وهو ما يساهم في اطالة عمر سد اسوان.وسيؤدي السد الذي يقام قبل هرم نوري الي غرق مناطق غنية بالاثار وهو ما جعل السلطات تقوم ببرنامج سريع للتنقيب في هذه المنطقة.4