مؤلفات لافتة
ناجي ظاهرمؤلفات لافتةأتاح لي معرض الكتاب العربي الأخير في مدينتي الناصرة، إمكانية واسعة مترامية الأطراف للاطلاع علي منشورات جديدة أصدرها العديد من دور النشر العربية في العالم العربي المحيط بنا، لهذا أقبلت عليه، إقبال المهتم النهم للكاتب وعالمه، وهو ما فعله عدد آخر من الزملاء الكتاب والمهتمين، ولاحظت أن هناك العديد من الكتب التي عرضت، نفذت في الأيام الثلاثة الأولي للمعرض، منها رواية” الإغراء الأخير للسيد المسيح” للكاتب اليوناني ذائع الصيت نيكولاس كازتنزاكس، الأمر الذي دفع منظم المعرض الصديق الأستاذ صالح عباسي، مدير مكتبة “كل شيء” الحيفاوية، لان يخبرني أن إدارة المكتبة قررت أن تحضر من معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام القادم، عشر نسخ من كل كتاب جديد، بدل خمس نسخ وهو ما فعلته حينما أحضرت كتبها من المعرض المذكور في دورته للعام الجاري وهي الدورة التاسعة والثلاثين!! هذه الإمكانية، دفعتني لزيارة المعرض مرات عديدة، وكنت في كل مرة اشتري مجموعة من الكتب، معتبرا أن هذه فرصة سانحة ولا تعوض، علما أن الكتاب الذي يفوت القارئ شراؤه، يُعتبر خسارة قد لا تعوض في أجواء انقطاع نسبي عن التواصل مع العالم العربي.غلب علي الكتب التي اشتريتها من المعرض الطابع الأدبي، لاهتمامي الشديد بالأدب، ولم يحل بيني وبين شرائها أسعارها المرتفعة، علما أن إدارة المعرض قامت بواجبها في الخصم والتسهيل.فيما يلي أشير إلي عدد من الكتب التي وقع الاختيار عليها لتنضم إلي مكتبتي، وأود أن الفت النظر إلي أنني أقوم بهذه الإشارة في محاولة مني، لإشراك القارئ، في هم شخصي، أراه عاما، واعتقد انه يحمل دلالات إلي اهتمامات كاتب يعيش في هذه البلاد، ويمكن أن يستفيد منها آخرون من القراء.1- ألف ليلية وليلة: قد يستغرب القارئ إذ يراني الفت إلي هذا الكتاب، وهو ما هو عليه من الشهرة والانتشار، ليس في لغتنا العربية فحسب، وإنما في معظم لغات العالم، غير أن استغرابه قد يزول إذا ما أخبرته، أن هذه ليست المرة الأولي التي اقتني فيها هذا الكتاب اللافت، فقد قرأته في غرة الصبا، في طبعة شعبية ميسرة، ثم قرأته، في فترة تالية، في نسخة منقحة أصدرتها منشورات دار الهلال المصرية، قبل العشرات من السنين، في القاهرة، وكنت بين هذه القراءة وتلك أتابع أخبار هذا السفر الجميل، سواء كان بالقراءة عنه، أو بمتابعة ما يصدر فيه من طبعات، وتبين من متابعتي لما صدر من طبعات منه، أن النسخة الأقرب إلي الأصل، والأكثر احتواء علي حيوية النص الأصلي وجرأته أيضا، إنما طبعت في مكانين مختلفين هما: كلكتا في الهند والقاهرة في القطر العربي المصري، وتمت طباعة هاتين النسختين في أواخر القرن قبل الماضي، وفي أوائل القرن الماضي المنصرم للتو علي ما أتذكر. بعد ذلك قامت مكتبة مدبولي في القاهرة، في الثمانينيات من القرن الماضي بطباعة النسخة التي طبعت في بولاق، ولم يرق هذا للسلطات الثقافية المصرية، خاصة وان الكتاب يتضمن الكثير من الجرأة ويلامس الحكمة الإنسانية دون وجل أو تردد، فقامت بمصادرته، ما أثار ضجة شديدة، دفع مجلة “أدب ونقد” الذي يصدرها حزب التجمع الوحدوي المصري، إلي إعادة نشر مقالة مترجمة سبق وكتبها الكاتب النمساوي البارز استيقان زفايج عن ألف ليلة وليلة، وقيمها فيها تقييما رفيعا. هذه النسخة بقيت حلما يراودني تحققه، إلي أن وجدتها في معرض الكتاب العربي للعام الجاري في الناصرة.2- دستويفسكي- حياته وأعماله: تأليف هنري ترويا، ترجمة علي باشا، وكتاب: عودة الإنسان، تأليف فيودور دستويفسكي، ترجمة ثائر زين الدين، وهذان الكتابان صدرا عن منشورات دار علاء الدين في العاصمة السورية دمشق. ما جذبني لاقتناء الكتاب الأول هو مؤلفه الفرنسي هنري ترويا، فقد سبق وقرأت واحدا من مؤلفاته في مجال السيرة الذاتية، عن الكاتب الروسي القريب من نفسي انطون تشيخوف، وأعجبني فيه تلك القدرة الهائلة في التغلغل إلي أعماق نفس الكاتب، ومعايشة كاتب سيرته لتفاصيلها اليومية، وتلك القدرة علي متابعة الكاتب عبر ما وضعه هو من مؤلفات وعبر ما وضعه عنه معاصرون له، واقر أنني وعدت نفسي بمتعة مماثلة في قراءتي لمؤلفه عن دستويفسكي، وهو لا يقل حظوة عندي وقربا مني عن تشيخوف. أما بالنسبة للكتاب الآخر من مؤلفات دستويفسكي، فبإمكاني أن أصارح القارئ العزيز، أن صديقي الكاتب ادمون شحادة، صاحب المكتبة الحديثة في الناصرة، كان تمكن قبل العشرات من السنين، من تزويدي بالمؤلفات الكاملة لدستويفسكي، في ترجمة مشهود لها، نفذها الكاتب والمترجم السوري البارز الدكتور سامي الدروبي، إلا أن ما زودني به الصديق شحادة، كان ناقصا، واحدا من مؤلفات دستويفسكي الهامة جدا بالنسبة لي ككاتب يريد أن يطلع علي تجارب كتاب أحبهم واضمر لهم الكثير من التقدير. هذا الكتاب هو” من يوميات الكاتب”. حين عثرت علي هذا الكتاب أحسست أنني ابتدأت في راب صدع بيني وبين مؤلفه، وان الكتاب سيقدم لي ما أردت أن اطلع عليه فترة طويلة من الزمن، في مجاله.3- صنعة الشعر، تأليف خورخي لويس بورخس، ترجة صالح علماني، إصدار دار المدي في العاصمة السورية دمشق: مؤلف الكتاب هو الكاتب الأرجنتيني، المعروف عالميا، وهو كاتب حل به العمي قرابة نصف عمره الأخير، حتي رحيله عن عالمنا في الثمانينيات من القرن الماضي، كتب الشعر والقصة وبرز فيهما واحدا من الكتاب الأجانب الهامين. تُرجم عدد وفير من مؤلفاته في الشعر والقصة إلي العديد من اللغات منها لغتنا العربية. قرأت له وعنه العديد من المؤلفات، كان آخرها لكاتب صحفي أمريكي أحبه وأعجب به. أحسست بأهميته مما قرأته له وعنه، إلا أنني لم أوفق في الدخول إلي عالمه الأسطوري خاصة بصورة طيبة، مثلما دخلت إلي عوالم كتاب آخرين، سبق وذكرت بعضا منهم، في فقرة سابقة من المقالة الحالية، وهو ما ولد لدي رغبة هائلة في الدخول إلي هذا العالم. حينما وجدت كتابه الحالي، شعرت انه من الممكن أن يمنحني المزيد من القدرة في الدخول إلي عالمه. زاد في شعوري هذا أن الكتاب صدر عن دار نشر هامة، ولا تنشر كل ما هب ودب، وان مترجمه واحد من المترجمين الهامين في فترتنا الراهنة. من قراءة سريعة لبعض ما ضمه الكتاب، ستتلوها أخري متأنية وكاملة، تبين لي أنني عثرت علي بعض مما بحثت عنه، فالكتاب يضم ست محاضرات ألقاها بورخس، أثناء عمله، خريف عام 1967، أستاذا زائرا في جامعة هارفارد الأمريكية، من كرسي الأستاذ اليوت نورتون، وتوزعت مواضيع هذه المحاضرات علي محاور هامة جدا هي حسب ترتيبها في الكتاب: لغز الشعر، الاستعارة، فن حكاية القصص، موسيقي الكلمات والترجمة، الفكر والشعر، ومعتقد الشاعر. وورد في مقدمته انه مدخل إلي الأدب، إلي التذوق، والي بورخس ذاته.اقتنيت من معرض الكتاب العربي للسنة الجارية، في الناصرة، كتبا أخري، لا تقل أهمية عن هذه، منها: أصداء السيرة الذاتية للكاتب العربي المصري نجيب محفوظ، إصدار دار الشروق في مدينة نصر في القاهرة، مختارات من الشعر الامازيغي، اختارها وترجمها بوشتي ذكي ومحمد المسعودي، وصدرت عن دار الانتشار العربي في العاصمة اللبنانية بيروت، الجنس في العالم القديم، تأليف بول ريشار ترجمة الدكتور فائق دحدح، إصدار دار نينوي في العاصمة السورية دمشق، يضم جزأي الكتاب، معارك قيس وليلي- دراسة علمية مفصلة عن الفروق البيولوجية الاجتماعية بين الرجل والمرأة، تأليف ألان وبربارة بيز، ترجمة غزوان زركلي، إصدار دار كنعان، في دمشق، السمك لا يبالي رواية إنعام بيوض، منشورات الاختلاف- دار الفارابي، في العاصمة اللبانية بيروت، لفت نظري إليها احد الأصدقاء، وهي حاصلة علي جائزة مالك حداد عام 2003، أقنعة الروح للكاتب الأجنبي الحاصل علي جائزة نوبل الأدبية بار لا جركيفست، استعاره صديق لي فور شرائي له، علي أن يعيده بعد يومين ولم يعده حتي اليوم للأسف، و ليلي مراد، تأليف صالح مرسي، وصدر ضمن سلسلة “كتاب الهلال ” الشهرية المصرية، عام 1995 ولم أتمكن من الحصول عليه في حينه، رغم انه وجد في مكتبة في الناصرة، وبقي حلما حتي تحقق في المعرض الذي يدور الحديث عنه.كاتب من فلسطين0