الأوقاف علي القدس دراسة وثائقية تاريخية للدكتور مصطفي عبدالغني
الأوقاف علي القدس دراسة وثائقية تاريخية للدكتور مصطفي عبدالغنيالقاهرة ـ القدس العربي ـ من أحمد القاعود: عن الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر للكاتب والناقد د. مصطفي عبدالغني رئيس القسم الأدبي بجريدة الأهرام ، كتاب الأوقاف علي القدس ويبدأه الكاتب بابداء اهتمامه بالأوقاف عموما وأوقاف القدس بشـكل خاص والذي يعود الي سنوات بعيدة ويقول في مقدمته اهتمامي بها زاد ووصل الي أقصاه حين حاولت أن أرصد مصير هذه الأوقاف في مدينة القدس علي وجه الخصوص، وحين حاولت أن أقارن بين الأوقاف علي القدس قبل الاحتلال الاسرائيلي وبعدها، بين مدينة القدس القديمة والأخري التي تجتهد اسرائيل في اعادة بنائها خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والي بداية القرن الحادي والعشرين .ويفسر الكاتب مصطلح البلدة القديمة بأنه مصطلح أصيل يطلق عليه اليهود مصطلحهم الصهيوني الحوض المقدس، وهو مصطلح حديث جدا يقصد به المنطقة التي تقع داخل أسوار مدينة القدس القديمة العامرة بالمقدسات والأوقاف الاسلامية، وكذلك كنيسة القيامة، وهذا المسمي اقترن بالدعوة لسيادة مشتركة علي تلك البقعة وهي البلدة القديمة لنزع الصفة الاسلامية عنها.والكتاب يعد دراسة علمية وثائقية لأوقاف القدس أول القبلتين وثالث الحرمين وأعده الكاتب بجهد بحثي جمع خلاله عشرات من الوثائق النادرة والتقي بعدد من المسؤولين عنها.ويحكي عبدالغني عن رحلته للقيام بهذا العمل وما واجهه من صعوبات أثناء محاولته جمع المادة والوثائق من دار الكتب بالقاهرة ووزارات الأوقاف في عدد من الأقطار الاسلامية ومنها تركيا التي كانت تسيطر يوما ما علي المدينة ومنها هذه الأوقاف التي تمتد في دائرة متداخلة بين الأقطار المصــرية والسورية والأردنية والتركية، وحاول الاسرائيليون القضاء عليها بعد النكبة عام 1948 وزادت محاولاتهم للقضاء علي الآثار العربية والاسلامية خاصة بعد النكسة عام 1967، وأيضا العراقيل البيروقراطية التي قوبل بها من قبل موظفي وزارة الأوقاف المصرية خاصة وكيلة الوزارة التي اعتبرت أنه لا أوقاف مصرية في القدس وهو أمر خطير يخرج القضية من اطار البحث والتدقيق الي الشأن السياسي.والباحث سعي في دراسته الي البعد التاريخي ولكنه لم يكن المنهج الوحيد الذي استخدمه فقد استخدم بجواره المنهج التقدمي والانساني اضافة الي الاتجاه الهرمينوطيقي.ويبدأ الكاتب دراسته بتمهيد حول المحددات الأولية للأوقاف، فبعد شرح لمعني الوقف يقدم وصفا للحرم القدسي الشريف ومقاييس أجزاء من محيط وقباب مآذن وأروقة وسبل.منذ فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه لها عام 15هجرية /636م مرورا بحكم الأمويين ثم العباسيين ثم الفاطميين ثم المماليك ثم العثمانيين ثم يقوم الباحث بوضع توصيات للمحافظة علي هذه الأوقاف ومنها انشاء جهاز مراقبة مركزي الكتروني باستخدام كاميرات علي الأبواب ومداخل ومآذن الحرم وأسواره خاصة المشرفة علي منطقة الحفريات وحائط البراق.ووضع نقاط تفتيش الكترونية وتخصيص طاقم لمراقبة المعلومات ودراستها وتحليلها.ويعرض الباحث لأسماء صحابة النبي عليه الصلاة والسلام المدفونين في القدس وكبار الشخصيات.ثم يتناول الأوقاف حتي أواخر العصر العثماني ويقوم الكاتب في هذا الفصل برصد صورة القدس في هذا العصر مرورا بعصر محمد علي باشا حاكم مصر وارهاصات الطمع في القدس وجوارها علي أنها مقدمة السيطرة علي الأرض العربية ثم يتبعه بوثائق لهذا العصر بصورها الأصلية وتفريغ لمحتوياتها وشرح لمفردات تم تداولها وقتها ويصعب علي المعاصرين فهمها.ويأتي الفصل التالي للأوقاف في العصر الحديث ثم الأوقاف من النكبة عام 1948 الي انتفاضة عام 1987 ويليها الأوقاف علي القدس وأكنافها في التاريخ الحديث فما زالت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تواصل تنفيذ مخططاتها للسيطرة علي المسجد الأقصي والسعي لمنع الصلاة فيه واثارة زوابع اعلامية حوله ويعرض الكـــاتب لاقتباسات طرحت في وسائل اعلام وصحف حول المسجد الأقصي ثم مشروعات مطروحة للحفاظ علي المسجد ثم الصراع الدائر بين أوقاف الدول والديانات علي أوقاف القدس. ويتناول الفصل السادس المقدسات والأفلاك المسيحية في القدس. ويختتم الباحث كتابه الوثائقي بالتأكيد علي أن اليهود لم يكن لهم وجود في القدس ابان الفتح الاسلامي لها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن في أي من طرقاتها يهودي واحد بيد أن اليهود دخلوها لاحقا باذن من المسلمين عملا بمبدأ التسامح واغاثة الملهوف، واجارة المستغيث.ويري الكاتب أن هناك حركة يقظة لمشروع الاحياء الوقفي للقدس في الفترة الأخيرة، ويـتزامن مع الصحوة الاسلامية في المدينة العتيقة رغم الفعل الصهيوني.ويأتي الكتاب في وقت طفت فيه قضية المسجد الأقصي علي سطح الأحداث في الأسبوعين الأخيرين بعد اعمال الحفريات الاسرائيلية بجواره ويعد تأريخا وتوثيقا لتراثنا الذي أضحي مطمعا للغزاة وللمحافظة علي ذاكرة الأمة واثراء للمكتبة العربية بموضوع نادر المصادر العلمية، وتقل فيه جهود الباحثين.الكتاب والذي جاء في القطع العادي احتوي علي العديد من الجداول وعلي صور فوتوغرافية نادرة للقدس ومناقشة أجراها الباحث مع مفتيه د. عكرمة صبري وعشرات من الوثائق التاريخية مع شرح لها.0