الثقافة في الأردن و خطة التنمية الثقافية !

حجم الخط
0

الثقافة في الأردن و خطة التنمية الثقافية !

طارق حمدانالثقافة في الأردن و خطة التنمية الثقافية ! التنمية قد تكون الآن هي كلمة السوق أو (الموضة ) الجديدة إن صح التعبير، في الوقت الذي أصبحت فيه كلمات مثل النهضة والتقدم والتطور من (الموضة) القديمة التي عفا عليها الزمن . التنمية كلمة سال عليها الكثير من الحبر، ومن المتفق عليه أن مفهوم التنمية هو مفهوم شامل لا يقتصر علي جانب واحد أو علي قطاع معين، فليست ثمة تنمية ثقافية ولا تنمية اقتصادية ولا تنمية اجتماعية، فإما أن تكون تنمية شاملة أو تكون تنمية عرجاء واهية لا تؤدي غرضها، فمن الصعب العثور علي أي منطقة في العالم تتمتع بمستوي ثقافي عالٍ وبنفس الوقت يكون المستوي الاجتماعي والاقتصادي منخفضاً، أو أن تكون منطقة ذات مستوي اقتصادي جيد وفي نفس الوقت يكون المستوي الاجتماعي والثقافي منخفضاً. تصريحات كثيرة من قبل وزارة الثقافة في الأردن، تتحدث عن خطة تنمية ثقافية وتطلق ألعابها النارية احتفالا برصد عشرة ملايين دينار،وحصولها علي موازنة تبلغ ثلاثة أضعاف الموازنة التي كانت تحصل عليها، وتتحدث عن مشاريع بني تحتية وبناء مجمع ثقافي ضخم يحوي العديد من المرافق، يتضمن قاعة أوبرا تتسع للآلاف، بالإضافة إلي العديد من المشاريع التي تم الحديث عنها، والتي لا أرغب في ذكرها حرصا علي مزاج القارئ كي لا يصاب بالملل . هل ينقص المواطن الأردني المعدم والفقير، المزيد من هدر الأموال علي أمور لا تعالج الجوهر وموطن الخلل في الحالة الثقافية في الأردن ؟ هل تظن الجهات الرسمية فعلا أن الأموال وبناء المتاحف وقاعات الأوبرا ودور العرض والمهرجانات قادرة علي رفع مستوي الثقافة؟ يري الكثير من المثقفين الحقيقيين في الأردن، أن تلك المجاميع الثقافية والبني التحتية لا تؤدي دورها إطلاقا في الحراك والعمل الثقافي، وهي ليست سوي ديكور وإكسسوار مزيف لا يلبث أن يعلوه الصدأ ويجتاحه الغبار، والتي تستخدم في معظم الأحيان لأسباب سياسية وشكلية وإعلامية، وكلنا يعلم والأمثلة كثيرة علي مجاميع رياضية وثقافية في البلاد العربية لم تُبنَ إلا لأسباب تتعلق بأحداث سياسية أو أنشطة دولية لاستضافة أناس من الخارج، في الوقت الذي نلمس فيه شعور الجماهير والمواطن البسيط العادي بالحاجز والجدار الكبير، الذي يحول دون إشراكه في تلك الأمور، إبداعا أو تمويلا أو استمتاعا أو استفادة، فهو لا يلتفت إليها بكونها تمضي في منأي عنه وتسبح في فلك آخر، لأنه لا صلة حقيقية أصلا بين الطرفين . فهل يدخل ذلك ضمن نطاق (التنمية) الثقافية التي يحتاجها المجتمع !! التنمية الثقافية المطلوبة هي فتح باب الحرية الفكرية، وحرية الرأي والتعبير، فكما هو معروف أن الثقافة ليس لها أي معني دون حرية. التنمية الثقافية المطلوبة هي محاربة الجهل والأمية، والتخلص من المحسوبية والشللية، والاهتمام بالإعلام سيف ذو حدين، إن لم يكن تثقيفيا ومهنيا حرا، فهو بالضرورة أداة تخلف ودعاية رخيصة، فلخلق حالة ثقافية يجب أيضا أن يكون هناك إعلام جاد، لا إعلام ينحصر في المسلسلات البدوية، وتراث استهلك منذ فترة طويلة وعفا عليه الزمن، وبعض البرامج لمناقشة مشاكل سطحية وتافهة، وبعض الأغاني دون المستوي . التنمية الثقافية المطلوبة هي إفساح المجال للمبدعين الشباب، والتخلي عن الديناصورات المصابة بالعمي، وتعديل المناهج التعليمية التي تفرض الجهل القسري وتكرس الامية الثقافية، والتي تخلو في معظمها من الحد الأدني للثقافة وخصوصا ما يتعلق منها باللغة العربية، حيث يغيب عن المناهج التعليمية كل الفكر والأدب العربي والعالمي الحديث، ويقتصر علي كلاسيكيات فقيرة فكريا وفنيا وضعت في قالب واحد لتناسب أطراف عديدة . التنمية الثقافية المطلوبة هي التركيز علي كيان المواطن لتأكيد وعيه بحريته وكرامته وقدراته العملية والفكرية، عن طريق تطوير البني الاجتماعية والاقتصادية والفكرية بشكل عام . التنمية الثقافية المطلوبة هي الوقفة الحقيقية في سبيل دعم حرية الرأي والتعبير، والوقوف بشكل جاد في وجه العديد من الجهات التي تمارس الإرهاب الفكري علي الكاتب والمثقف والصحافي والمواطن العادي، كما حصل منذ وقت قصير حين لجأت الجهات الرسمية إلي تعديل قانون المطبوعات والنشر، لتشديد عقوبة الحبس ورفع الغرامات علي الكتاب والصحافيين، ولتكريس ممارسات الترويض والترويع . لم يكن دانتي هو الوحيد الذي كتب علي باب جحيمه ايها الداخل من هذا الباب اقطع عنك كل أمل ، فهناك أيضا باب جديد سيدخله كل مثقف وكاتب وصحافي حر، في حال تم تطبيق قانون النشر والمطبوعات الجديد، الشيء الذي نخشاه ونرجو أن لا يتم . شاعر وصحافيQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية