حكومة الوحدة الفلسطينية أعطت تفويضا لعباس لاجراء المفاوضات وعززت الصف الفلسطيني والعربي وراءه
السعودية سرقت الملف الفلسطيني من مصر والاردنحكومة الوحدة الفلسطينية أعطت تفويضا لعباس لاجراء المفاوضات وعززت الصف الفلسطيني والعربي وراءه بامكان دولة اسرائيل أن تعتبر نفسها متضررة من اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية. الرئيس محمود عباس مهندس اوسلو ومنظمة فتح الذين كانوا في مركز المفاوضات السياسية، انضموا الي ائتلاف حركة حماس التي لا تعترف باسرائيل. هذا بالنسبة لاسرائيل يعتبر تراجعا في مواقف اولئك الذين قادوا عملية السلام. ولكن اسرائيل ربحت شيئا ما من ذلك ايضا. هناك شريك. أبو مازن حصل الآن علي تفويض واضح من كل الجمهور الفلسطيني باجراء الاتصالات التسووية.الناطقون بلسان حماس قالوا في نهاية الاسبوع أنهم قد تضرروا كذلك. كانت لديهم اغلبية واضحة للسيطرة علي السلطة الفلسطينية، ولكنهم تنازلوا عن مواقع القوة المركزية في حكومة الوحدة لوزراء من غير الحركة. هم يقولون أن حكومتهم قد حققت انجازا هاما، وهو نجاحها في الصمود لسنة كاملة تقريبا، رغم وقوف العالم كله ضدها. قاطعوها وقاتلوا ضدها من الداخل والخارج ـ ولم تسقط. علي هذه الخلفية يمكن القول أن لحكومة الوحدة الوطنية تلك احتمالات أكبر للصمود. فئة قليلة هي التي ستقف ضدها، والكثيرون سيؤيدونها ويتعاونون معها، بينما سيقوم آخرون بتجاهل البندين ويتفاوضون مع قسم من وزرائها. علي هذا الأساس بدا في الايام الأخيرة وكأن الكفاح الاسرائيلي ضد حكومة الوحدة الفلسطينية يتحول الي قتال ضد طواحين الهواء.المتضررون الآخرون من حكومة الوحدة هم مصر والاردن. السعودية سرقت الملف الفلسطيني منهما ، كما قال أحد المحللين في تلفزيون احدي محطات الخليج. وبالفعل، فشلت مصر واختفت من الصورة تقريبا بعد مساعي الوساطة الطويلة التي بذلتها بين الفصائل الفلسطينية، حيث اعتُبرت عن حق راعية للشأن الفلسطيني. الملك عبد الله، ملك السعودية، تفاخر في لقائه الأخير مع صحيفة الشرق الاوسط بأنه نجح في التوصل الي اتفاق مكة، ومنع سفك الدماء بين الفصائل الفلسطينية. هذا النجاح يمنح السعودية مكانة اعتبارية كبيرة علي حساب المصريين، والآن يتوقع الجميع عقد قمة الرياض العربية في نهاية الشهر حيث ستبحث المسألة هناك ايضا.ما يمكن قوله حول تركيبة الحكومة الفلسطينية هو أنها أشبه بحكومة خبراء. الحقيبتان المركزيتان، المالية والخارجية، أُعطيتا لشخصيات محايدة، وكذلك الحال مع عدة ملفات أقل أهمية مثل الاعلام والسياحة والثقافة. حماس وفتح أرسلتا للحكومة الجديدة نشطاء من الدرجة الثانية والثالثة. حكومة مع مستوي بروز منخفض سياسيا ، كما وصفها صحافي من رام الله. هذا تم عن قصد، فلو قام أبو مازن وهنية بتعيين شخصيات مركزية في الحكومة ـ من الذين تحولوا الي رموز للصراعات السياسية ـ مثل محمد دحلان ومحمود الزهار وسعيد صيام، لاندلعت الخلافات بسرعة. لذلك لم تقم حماس بارسال نشطائها الذين كانوا في الحكومة السابقة وسُجنوا بعد اختطاف جلعاد شليط. هذا يُظهر أن حماس تريد القيام بعمل ، قال أحد المحللين من مركز اعلامي في شرقي القدس.يجب أن تكون المرحلة القادمة اطلاق سراح سجناء فلسطينيين مقابل اعادة شليط. الشارع الفلسطيني يلاحظ ظهور مؤشرات لاقتراب صفقة التبادل. المؤشر الأول هو اطلاق سراح قسام، إبن مروان البرغوثي. حقيقة أنه خرج بقرار من المحكمة الاسرائيلية لا يغير قناعة الفلسطينيين بأن المحاكم الاسرائيلية، خصوصا العسكرية، تتلقي أوامرها من الشاباك . كما أطلق سراح صالح العاروري، قائد حماس الشهير في الضفة بعد قضاء 15 عاما داخل السجون، وبصورة مفاجئة. بعد خروجه بثلاثة ايام عُقد له حفل زفاف ضخم في قريته عارورة. وسائل الاعلام تحدثت خلال تغطية الحدث عن مؤشرات لفتح صفحة جديدة في السياسة الفلسطينية، وربما في المفاوضات مع اسرائيل مع اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 19/3/2007